عبد اللطيف الصبيحي يكتب عن فران عين شقة

0 478

لعرائش نيوز:

عبد اللطيف الصبيحي

خبز كانت تعجنه الأم ونحمله إلى فرن الحي زمن لا يفارق ذاكرتي يمتزج فيه الحنين لأيام الصبا وبراءة طفولتنا حيث كنا نتسابق مع باقي إخوتي في الفوز بهده المهمة لما تشكله من فرصة إضافية للعب واللهو على طول الطريق،تواجد هذا الفرن على جانب الشرفة الأطلسية كانت لحظة أخرى لا تقدر للاستمتاع بمنظر البحر الهائج أحيانا والهادي أحيانا أخرى وأفواج الناس من كل الأعمار تتكئ  سور الشرفة متابعة بأعينها عودة المراكب للمرسي وتزداد متعة التتبع حسب الحالة العامة للمناخ وبحكم موقع الفرن القريب من السوق المركزي وإعدادية الإمام مالك. ” الجروبو” والمسار الرئيسي لمقبرة سيدي علال بن احمد يمكن فهم التأثير الذي مارسه هدا الفرن على براءتنا .كان هدا هو الجو السائد عموما بسحر يزداد وقت الظهيرة باختلاط الأطفال والنساء ورجال يملئون ألواحا معدنيه ممتلئة بالسردين المعطر بالتوابل يعمل على إسالة لعابنا نحن الصغار خصوصا مع رائحة الخبز الطازج.

كان هذا الفرن البوصلة التي كنا نهتدي به في مسارات طفولتنا والإطلالة الحقيقية لنا على المجتمع ،لم يكن يسمح لنا تجاوز حدوده: ،خوف أمهاتنا كان جد مبرر كون هدا المكان يصبح في المساء أرضا خاليه من المارة ويحتله أناس آخرون يقارعون الخمر على جنباته ،وكم تداولنا أخبار العديد منهم أمثال# طيزو# ومعيزو#.لهذا الفرن مغنطيس خاص حيرنا جميعا فهو من بعمل على إكمال ما أعدته أمهاتنا في المنزل من خبز وحلويات وشواء  كل أنواع الخضر واللحوم وفي نفس الوقت يحدث في قلوبناوجلا لا نفهم معناه أهي قوة النار التي بداخله،أم  براعت #المعلم# في كيفية تنظيم هذا الكم الهائل من اللوحات الخشبية والمعدنية الممتلاة.

كنا نعتقد أن مطبخ أمي لا يكتمل إلا بزيارة هدا الفرن الذي لم يكن تقطعه إلا المدرسة التي تتواجد بعيدة عنه وهي مدرسة طارق بن زياد التي وأن كانت هي الأخرى يتواجد فرنان آخران بها، لم يكونان يرتقيان إلى مستوى فرننا عين شاقا.توفي فجأة «أبا ميمون»وأخذت مكانه في التسيير زوجته الكريمة المحبوبة التي كانت تعرف أفراد عائلتنا واحدا واحدا وتكن لأمي احتراما خاصا وسارت على منوال زوجها في التسيير رفقة ابنتها وابنها صديق الطفولة إلى أن وفاتها المنية وبوفاة الأم ودخول الأفران العصريه مجال المنافسة للأفران التقليدية وتحولن”ا للدراسة في ثانوية محمد بن عبد الله “تجريا تركنا من ورائنا طفولتنا وعفويتنا وصبانا وحلمنا وفرننا الذي تحول إلى ورشة ميكانيكية تنبعث منه رائحة العوادم بعدما كانت تنبعث رائحة الحلويات والعجينة التي تخبز بأنامل أمهاتنا وجداتنا.

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.