استهتار المسؤولين بالنساء الحوامل بالعرائش

0 468

العرائش نيوز:

في الوقت الذي تعتبر فيه صحة الأم والطفل من المؤشرات الهامة والدالة على تقدم البلد، فإنها في المغرب تعرف انتكاسة خطيرة ليس بسبب قلة الأطباء المتخصصين  في أمراض النساء والولادة فحسب، ولكن خصوصا نتيجة سوء التوزيع الذي يطال هذه الفئة من المتخصصين؛ حيث يتمركز أغلبهم في المراكز والمدن الكبرى، في حين أن القلة القليلة هي التي يتم تعيينها في المدن المتوسطة والصغيرة، وكأن صحة نساء وأطفال هذه الأخيرة لا تساوي شيئا.

    وإذا نحن سلمنا باحتكام الوزارة الوصية لذات المنطق في تعاملها مع تعيينات أطباء النساء والولادة، فإن نصيب مدينة العرائش من هؤلاء المتخصصين، باعتبارها مدينة متوسطة، سوف لا يتجاوز الفتات إلا لماما، وهو ما حاصل في الواقع؛ أي أن هناك حاليا طبيبة نساء وتوليد واحدة في العرائش، وطبيب من ذات التخصص في القصر الكبير؛ في حين أن واقع الحال يثبت العكس، لأن العرائش أصبحت عمالة منذ أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، كما أن ساكنة الإقليم ما فتئت تعرف نموا مستمرا لتناهز نصف مليون نسمة حسب آخر إحصاء للسكان.

    وحتى إذا غضضنا الطرف عن عدد الأطباء وعلاقته غير السليمة بعدد السكان، فإن ما يحز في النفس ويثير القلق والاشمئزاز، هو كون ممثلي وزارة الصحة بالإقليم لا يقومون بالدور الذي من المفروض أن يقوموا به على مستوى المراقبة والرصد لما يجري في دور الولادة، ويعطون الانطباع بأنهم لم يفهموا الدرس، بما فيه الكفاية، المتمثل في كثرة وفيات النساء الحوامل في الشهور الأخيرة، والمتابعة القضائية في حق بعض الأطر الطبية وشبه الطبية العاملة في مصلحة النساء والتوليد، وما شكل ذلك من مادة دسمة للصحافة المحلية والوطنية والدولية في بعض الأحيان.

    إن تسجيل حالة وفاة جديدة مؤخرا لامرأة شابة في عقدها الثاني بعد وضع جنينها في مصلحة الولادة بالعرائش، ثم توجيهها بعد ذلك إلى مستشفى طنجة، بطريقة مستعجلة، نتيجة ظهور نزيف حاد، وموتها بعد ذلك في الطريق داخل سيارة الإسعاف، ثم وفاة امرأة أخرى، عدة أيام بعد ذلك، في إحدى المصحات الخاصة بسبب عدم تمكن المستشفى المدني بالقصر الكبير من التكفل بها؛ لدليل عل استهتار ولا مبالاة الإدارة بصحة المواطنين، وبأن دار لقمان مازالت على حالها، وإلا كيف يمكن تفسير التهاون والتقاعس اللذان يطبعان تعامل الإدارة مع الأطباء الذين يتلكؤون في علاج النساء الحوامل، وإهمال التكفل بهن في انتظار الساعة الرابعة بعد الزوال، أي الموعد القانوني لمغادرة المستشفى، والذهاب بعد ذلك إلى القطاع الخاص، حيث رصدت عدة مصادر تردد الطبيبين، سواء في العرائش أو القصر الكبير، على بعض المصحات الخاصة.                              

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.