في وداع البنفسج … الى روح عبد الرحمان البطيحي

العرائش نيوز:

بقلم : منير أولاد الجيلالي

سامحني يا صديقي لأني لم أمر لوداع روحك إلى مرقدها الأخير

سامحني لأني لم أمر لتبادل التحية ولو خلسة، خشية أن يخطفني الحنين.. هناك حيث يتجاور قلبي في معبد واحد مع البنفسج.

سامحني..

لأن السلالم لا تستقيم الا عمودية نحو عيون المحبين

وانت ترحل عنا لكي تبقى فينا، تاركا ما يقوله المساء للمساءوتمضي في غفوتك الأبدية هادئا كاللوعة وعاصفا كالغياب..

لن أنسى يا صديقي لما التقينا أول مرة أنني عرفتك أولا، عرفتك من لون وشاحك الزهري ومن خجل سعالك، ومن ضحكتك المبحوحة كغيمة في السديم..

لا زلت أذكر ونحن نعد الحوار لجريدة “ تشيباطو”، حين سألتكعن أسرار المعارك القديمة داخل النقابة والحزب، قلت لي وأنتتضحك: أحيانا تكون بعض الأخطاء ضرورية لكي يكتمل المسار..

لن أنسى يا صديقي بأنك طلبت مني، في ذلك الصباح الخريفي،أن نكون أصدقاء، وأن نلتقي باستمرار. لكننا لم نكمل وعدنا للغيب، لقد خطفتك حروبك اليائسة ضد أعطاب الجسد، وسرقتني مني يداي، وكأننا كنا معا في حلمين مختلفين ننكسر بوداع هائليبعثر مزاج الياسمين.

لقد كنت في غمرة اختلاط النبل بالتسول والنضال بالارتزاق، واحدا من مجازات الانتصار على أصوات البؤس الحزبي المضاد للروعة والمعنى. لقد كنت أكثر حقيقة في زمن غير حقيقي، رفيقا رائعا للبسطاء والورد والقبرات، رجلا بصلابة الجبال وحداد الحديد، ممانعا حد الرهبة،  وهذا هو سياج مجدك كلما غطى البرق الآفل شموخ السنابل.

لقد كنت باستمرار، خارج مضاربات خيمتنا الحزبية، واحدا منمكونات هواجسنا النضالية وصمودنا المعنوي، تزرع المطر في أعين الجوعى وتحرر الشتاء من خراب الأصابع كلما اشتد السعار حول المواقع والكراسي . لذلك ظللت متعاليا وعفيفا عن بشاعة الأسئلة الزائفة عن العلاقة الوجوبية ما بين الأخلاق والسياسة، ومابين السياسة والنكبة إذا كان لابد من هذا الانشطار.

الآن، نعجز عن مصافحة غيابك ووردة التمرد حولك، الآن يختفي حضورنا فيك تماما كما العناق في الصدى. الآن نعجز عن بكائك لأننا لم نكن على موعد مع الرمل لكي نرتب حواسنا على كل هذا الميلاد الفاجع، ولم يكن لنا ما يكفي من الوقت لكي ندرب المناديل على تحمل كل هذا الرحيل.

الآن، وفي غفلة منا نجد انفسنا عاجزين عن وصفك، وأنت الذي يعرفك الرفاق من تواضع قلبك المفتوح على النداء وعزلة الأرض، ومن عيونك الحادة كجنود في الظلام، يعرفونك كما عرفوك دائما،من كبرياء أيامك التي تمر بلا ضجيج، عظيمة وكتومة كموسيقى السجون الباردة.

الآن نعرف ونشهد، في حضورك كما في غيابك، بأنك لم تكن حجرا للذكرى

فنم يا صديقي..

طفلا في سرير الماء

نم أجمل و أبعد

فلك سلام المحبين  

لك سيرة الشجر المحارب

لك عطر الأبدية ونقيضها

وقدرا يليق بوفاء الفصول.

نم يا صديقي

وسامح خطانا إذا رجعنا إلى غيابنا بلا حضورك .


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.