الشبيبة الاتحادية بالعرائش تتظم لقاء تفاعلي حول ” اقتراحات الاتحاد الاشتراكي حول النموذج التنموي الجديد “

العرائش نيوز:

في احترام للتدابير الاحترازية و الوقائية من جائحة كورونا، نظمت الشبيبة الاتحادية يومه الأحد 04 أكتوبر 2020 بمقر الحزب الكائن بساحة المسيرة، لقاء تفاعلي حول موضوع ” اقتراحات الاتحاد الاشتراكي حول النموذج التنموي الجديد ” بتأطير من عضو المكتب السياسي مشيج القرقري و بحضور الكاتب الاقليمي للاتحاد ذ محمد الصمدي؛

و قد حضر اللقاء التواصلي عشرون شابة و شاب في انسجام تام مع البروتومول المعمول به من طرف السلطات المحلية و المتعلقة بمحاربة الجائحة، كما قد تم الاعتماد على تقنية المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ” فايسبوك ” من أجل تمكين جميع المهتمين من متابعة النشاط الشبيبي خاصة مع أهمية الموضوع و راهنيته؛

في مستهل مداخلته أكد عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مشيج القرقري على ضرورة التمييز بين معالم النموذج التنموي قبل الجائحة و معالم أخرى ظهرت وقت الجائحة فرضت نفسها بسياقها و استطاعت تغيير الكثير في العالم و كذالك في بلد كالمغرب منفتح على محيطه و جيرانه و في اتصال اقتصادي و اجتماعي دائم مع شركائه، و بشكل ميكانيكي تغيرت الأولويات و عطلت اقتصادات و أغلقت حدود و أوقفت عجلات التنمية، ما لم يكن في الاعتبار صار رأس الاهتمامات و ما كان وضعا عاديا أصبح طموحا و حلما، لكن المثير هو أن فيروس كورونا المستجد استطاع تطويع العالم و مساواته قسرا رغم اختلاف حجم الامكانيات و الميزانيات و الوسائل، بل و حتى ضخامة المعارف و التجارب و تطور و دقة العلوم، مما دفع الجميع للتفكير في بناء عالم جديد مغاير لعالم ما قبل هذا الكورونا العنيد.

في حديثه عن النموذج التنموي الجديد، اعتبر مشيج القرقري أن المغرب عرف تاريخه صياغة نماذج اختزلت في بعض السياسات و الاستراتيجيات و المخططات و عانت من غياب أحد أهم مرتكزاتها و التي ربما قد تتجلى في الشمولية و الإلتقائية و الترابية و التشاركية، و الجواب المباشر على احتياجات المواطن في حياته اليومية و في الحد الأدنى للعيش الكريم؛

و فيما يخص الجانب المتعلق بواقع المغرب عهد الكورونا يضيف الأخ مشيج أن الأمر مكشوف للجميع، و ربما لا نحتاج لزمن الكورونا حتى نتيقن من هشاشة الخدمة الصحية ببلادنا، لاسيما و أن أرقامنا توحي بتخصيص 7 أطباء لكل مائة ألف نسمة، و هو رقم بعيد المنال حتى مع الحد الأدنى التي توصي به منظمة الصحة العالمية و المحدد في 15 طبيب لكل مائة ألف نسمة، إضافة إلى أن مجموعة من الدول المتقاربة مع المغرب في الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية تفوقنا بمساحات في العرض الصحي المغربي؛
و في نفس السياق، اعتبر الأخ مشيج أن الأمر تجاوز الإمكانات الصحية إلى التفاوتات المجالية داخل نفس القطاع، فنجد أن جهة طنجة تطوان الحسيمة لا تتوفر على مستشفى جامعي إلى حدود اليوم، و أن العالم القروي يشتكي من شبه انعدام في الخدمات الأساسية المرتبطة بالصحة و في أبسط الاحتياجات على غرار محور الدار البيضاء الرباط القنيطرة الذي يستحود على نسبة مهمة من الأطر و الفضاءات و الخدمات الصحية؛

أما معضلة التربية و التعليم و التكوين و البحث، فقد اعتبر عضو المكتب السياسي للاتحاد، أن التعليم عن بعد كان بمثابة ترف فكري قبل أن يصير وسيلة لا محيد عنها لضمان ” الأقل ضررا ” رغم الصعوبة التي واجهتها أسرة التعليم و التلاميذ فيما يخص الولوجية و ضمان مبدأ تكافئ الفرص بين التلاميذ و فيما بينهم و بين زملائهم باختلاف التراب و المنطقة و الانتماء للعام أو الخاص؛

النقطة الثالثة التي وجب على النموذج التنموي أن يضعها على رأس الأولويات حسب الأخ مشيج هي القطاع غير المهيكل، و في هذا الصدد فقد رفع الاتحاد شعار الدولة القوية العادلة من أجل ضمان عيش كريم للمواطن البسيط و تأهيل اقتصاده بما يخدم الدولة و المجتمع و يكرس عدالة ضريبية و جبائية تروم تقاسم الأعباء و التكاليف قبل الامتيازات، كما يهدف إلى توسيع الطبقة المتوسطة، و لأجل ذلك اقترح الاتحاد آلية ترتكز على التعميم و الاستحقاق ” السجل الاجتماعي الموحد ” أمام تعدد وسائل و برامج الدعم التي لا تصل بشكل كافي و مباشر لمن يستحقه، و أضاف أن الاتحاد من خلال المرتكزات السالفة ساهم و لازال يساهم في استكمال بناء دولة المؤسسات و يدعم شفافية التنافس السياسي و الانتخابي بما يخدم التداول على السلطة و المبدأ الديمقراطي بشكل عام؛

من بين أهم المقترحات الذي قدمها حزب الاتحاد للجنة النموذج التنموي الجديد ضمن الأولويات السالفة بالاضافة إلى السجل الاجتماعي الموحد هي إقرار ضريبة على الثروة كشكل تضامني و كمبدأ أصيل و متجدر بمجتمعنا وجب التأسيس له، و يتابع الأخ عضو المكتب السياسي أن الاقتصاد الأخضر أخذ حيزا مهما في مقترح الاتحاد حول النموذج التنموي الجديد كاقتصاد مستدام و يحفظ حقوق الأجيال المقبلة؛

و في التعليم فإن الاتحاد اعتبر أن المدرسة العمومية و المجانية خط أحمر و أن النقاش اليوم يجب أن يدور حول الديمقراطية اللغوية كبوابة للعلوم و المعارف و التميز و إعمال المبدأ الترابي عبر صناعة أقطاب اقتصادية و جامعية بكل جهة تصبوا إلى تحقيق اكتفاء ذاتي في مجالات محددة بعيدا عن منطق استيراد كل شيء، فالوقت اليوم يفرض الترشيد و العقلنة و الاعتماد على طاقاتنا و مواردنا و ثرواتنا و فرصنا المتاحة، و ذلك من خلال مراجعة كل اتفاقياتنا مع الدول في اتجاه استيراد الأولويات بشكل حصري، و تدعيم الاقتصاد الوطني و الاعتماد على المتاحات كتشجيع السياحة الداخلية و صناعة السلع و ترويج التجارة و تمويل الفلاحة المعيشية و الموجهة للسوق و دفع المواطن لاستهلاك كل منتوح وطني بصفة عامة بعيدا عن منطق الاستيراد؛

و في الأخير اعتبر مشيج القرقري عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي أن الجائحة رغم مساوءها و مخاطرها فقد أتاحت فرص حقيقية من أجل الإلتفاف حول الوطن و المواطن و استدراك أخطاء الماضي من أجل وطن يتسع للجميع و يجيب على أسئلة الجميع.

يوسف الغرافي


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.