المد الجماهيري بمدبنة العرائش (32) تاريخ العمل النقابي للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالعرائش (XI)
العرائش نيوز:
بقلم: أبو التوأم
انتخاب عبد السلام الكرط كاتبا عاما (2):
استبدت الإدارة و تجبرت في هذه الفترة و دخلت في برنامج انتقامي لكل من سمع به السيد المدير أنه يعاشر معارضي الإدارة و لو في الشارع. و هو ما حدث لأحد الأطر الذي قضى سهرة مع زملاء له في العمل معارضين للإدارة، وفي الصباح قال له المدير: “لي بغا يقصار يقصار مع أقرانو.”
لن أبالغ إذا قلت بأن سيارات الإدارة كانت تجوب الشوارع ليلا ونهارا قصد تقديم تقارير عن تحركات النقابيين للسيد المدير.
وأمام تأزم الوضع وفي غياب قاعدة مساندة للمكتب، لم يبق للمكتب النقابي سوى الاستناد على أربعة أسس قصد تطوير الإدارة:
- 1- التنسيق الدائم مع مدينة القصر الكبير وخلق لجن دائمة خاصة وأن التعسفات والمشاكل تمسّ جميع المستخدمين.
- 2-الإتكال على الجامعة الوطنية من أجل حل المشاكل العالقة، إلا أن الجامعة كانت تنصت للطرفين الإدارة و النقابة، بالإضافة إلى الطرف الثالث، النقابيون المقربون من الإدارة ثم الطرف الرابع، المعارضون للنقابة و الإدارة، والذين كان جزء منهم يستعمل مظلة الشبيبة العاملة من أجل المراسلات.

- 3- إصدار بيانات ورسائل استنكارية تشجب سياسة العصى الغليظة التي تنهجها الإدارة اتجاه العمال مسخرة مسؤولين إداريين لا شغل لهم سوى خلق البلبلة و التشويش على العمل النقابي.


- 4- الاعتماد على الشارع عبر تدخل بعض الإطارات الصدفيقة واستعمال الإعلام الشفوي والكتابي (في غياب مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني آنذاك)، بل وصلت إلى حد استعمال بعض القصائد الموزعة في الشارع من طرف مجهولين هدفها الضغط على السيد مدير الوكالة، وهي قصائد كانت تصدر من القصر الكبير من مصدر مجهول كان يتطرق فيها الشأن المحلي، ومن بين ما تطرقت له تصرفات وسلوك مدير الوكالة RADEEL.


كل هذه الأدوات النضالية لم تنفع مع السيد المدير الجديد “أحمد بلخديم”، المعروف بتعنته و عدم تراجعه عن قراراته وانفراده بالقرارات، بل وتسخيره لطاقم مجهز من أجل تتبع الأشغال النضالية، وهو ما لاحظناه خلال التقرير الذي رفعه هذا الطاقم عن أشغال فاتح ماي 1996 إذ كتب في هذا التقرير ما يلي:

“يوم 30 أبريل انعقد بمقر إ.م.ش اجتماع للمكتب المنتخب حضره جل الأعضاء حوالي الساعة 8 ليلا باستثناء السيد الغشام عبد السلام (لم نتمكن من معرفة ما راج في الاجتماع).
في يوم فاتح ماي و أثناء الاستعداد للمظاهرة تم توزيع بيان وبلاغ (راجع البيان و البلاغ). وقبل انطلاق التظاهرة بقليل، صعد إلى المنصة عبد الخالق الحمدوشي وادّعى أنه سيلقي كلمة محلية باسم الاتحاد المحلي (لم يسبق لأعضاء الاتحاد أن رأوا هذه الكلمة أو وافقوا عليها(، تعرض من خلالها إلى بعض المشاكل التي تعاني منها بعض القطاعات و بطريقة جد موجزة كان هدفه هو الانقضاض على الوكالة، حيث جاء فيها في عرضه ما يلي: )هو أن سكان العرائش قد استبشروا خيرا لإحداث الوكالة إلا أن ظنهم قد خاب نتيجة غطرسة وتعامل هذه الأخيرة إزاءهم.

و ذكر بأن العاملين في الوكالة يعملون في ظروف جد سيئة ويتعرضون لأبشع العقوبات، كما ذكر أن من اختيارات الوكالة في الإقليم تشريد 65 عائلة (المؤقتين) وذلك لفتح باب التوظيف المشبوه لم يعرف من أين أتوا الذين التحقوا بالوكالة مؤخرا.
لقد كان حضور عمال الوكالة مكثفا قبل انطلاق التظاهرة إلا أنه عندما انطلقت الكوكبة بدأ المكتب المنتخب يردد شعارات دنيئة في حق بعض المسؤولين وبالتالي انسحب أغلب العمال.
ونشير إلى أن جل المستخدمين انسحبوا من التظاهرة حيث لم يبق فيها إلا أعضاء المكتب المنتخب وبعض خريجي المركز و بعض المستخدمين محسوبين على رؤوس الأصابع:
أمين بنصار- مناد أحمد- بوزبع محمد- سعيد الغنيمي- أحمد النيوة- مصطفى بن كمايل.

و بناء على احصائيات قمنا بها، فحوالي 90 من العمال لم يشاركوا في التظاهرة.
لقد حث أعضاء المكتب على حمل شعارات منها:
- هذا عار هذا عار الوكالة في خطر
- هذا عار بعدو علينا السمسار
- وكالة الوذنين لا تسيير لا تقنيين
- بالنضال و الصمود شملال سيعود
- بنا وبالإجماع حقوق بوصباع عترجع
- الكفاءات همشتوهم و السماسرة كلفتوهم
- الكفاءات همشتوهم و البركاكة رقيتهم
- التوبيخات والإنذارات وكالة التعسفات
- الميثاق الوطني لحقوق الإنسان لا ثقة في الإدارة لا ثقة في البيرسونيل personnel.
- الميثاق الوطني لحقوق الإنسان لا ثقة في الإدارة لا ثقة في السمسارة.
- بلخديم مشي فحالك العرائش ماشي ديالك
ونذكر من بينهم الأمين بنصار وسعيد الغنيمي، إلا أن التظاهرة لم تسايرهم.”

تفاقم المشاكل و غياب التواصل مع القواعد ساهم بشكل كبير في عزل الكاتب العام السيد عبد السلام الكرط، خاصة و أن أصدقائه ممن حملوه هذه المسؤولية تخلوا عنه و جعلوه يتجول بين المستخدمين و يقول لهم: “ألا تريدون الوحدة فذوقوا العذاب”، ويعني به تعسفات الإدارة، ليبدأ بعد هذه المرحلة العد العكسي لهذا المكتب النقابي الذي لم يكمل السنتين، حيث بدأت السفريات المكثفة الى مدينة الدار البيضاء و كذلك تقديم تقارير موقعة من طرف بعض المناضلين يشعرون السيد رئيس الجامعة بالصورة الحقيقية للوضع النقابي داخل الوكالة.

الشيئ الذي جعل الكاتب العام يستنجد بالإدارة عبر مطالبتها بوقف التحركات التي كانت يقوم بها المناضلون النقابيون من أجل التعبئة لعقد جمع انتخابي خلال شهر أبريل.
إلا أن الإدارة وفي شخص مديرها كانت تمارس سياسة الآذان الصامتة كما كانت تعتبر مرحلة السيد الكرط عبد السلام قد انتهت.، الشيئ الذي جعل السيد الكاتب العام يستسلم إلى الأمر الواقع و يقدم استقالته من مهمته النقابية كمسؤول نقابي أول بالوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء و الكهرباء بالعرائش حيث وجه استقالته إلى كل من:
- السيد مدير الوكالة
- السيد رئيس الجامعة
- السيد الكاتب المحلي للاتحاد المغربي للشغل

وتجدر الإشارة إلى أن السيد الكرط عبد السلام قبل تقديم استقالته في نفس الأسبوع وبتاريخ 11/04/1997، حضر اجتماع ترأسه السيد المدير وممثلين عن خريجي مركز التكوين (عبد الخالق الحمدوشي- عبد المومن الصبيحي- عبد المومن بوعشية). بالإضافة إلى مسؤولي الإدارة و مناديب العمال قصد البحث عن الطرق الأنجع لحل مشكل خريجي مركز RDE و الذي ظل عالقا حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بين ممثلي الإدارة و ممثلي خريجي مركز التكوين RDE يعهد إليها تتبع هذا الملف مع جميع الجهات المعنية بما فيها إدارة RDE بتطوان.

