المد الجماهيري بمدينة العرائش (35) تاريخ العمل النقابي للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالعرائش (XII)
العرائش نيوز:
بقلم: أبو التوأم
كان الاشتغال جد صعب في هذه الوضعية، خاصة أمام اصطفاف جل إن لم نقل كل الفرق المهتمة بالشأن النقابي وراء السيد المدير، بما فيها الفِرق التي دعمتنا في الأول، لكن دعمها لنا والوقوف بجانبنا كان بخطة محكمة ألا وهي تخويف السيد المدير من اشتغالنا وأشكالنا النضالية.
خلال شهر ماي زارنا عضو المكتب الجامعي الأخ الحاج بنقاسم لكي يهنئنا على الحوار الهام الذي أجريناه مع الإدارة، وبالتالي ليظهر لنا مدى المجازفة التي غامرنا بها عند إعلاننا عن خوض الإضراب.

وقد عقد هذا الاجتماع بمقر التعاضدية بمدينة القصر الكبير بعد فتح جلسة من طرف الحاج الموذن، تدخلتُ “عبد الخالق الحمدوشي” لأقدم للسيد مسؤول الجامعة الأخت نجية الإمراني وأهمية تواجد المرأة التي تمثل شريحة مهمة وكبيرة من المجتمع، ناهيك عن اعتبار هذه التجربة تجربة رائدة على مستوى المغرب بتواجد امرأة داخل المكتب النقابي.
هنأنا الأخ بنقاسم على هذه المبادرة النوعية معبرا عن احترامه وتقديره للمرأة العاملة داخل قطاعنا، وافتخاره واعتزازه بتواجد السيدة نجية معنا في هذا الاجتماع.
وبعد مرور أكثر من ساعة ونصف على الاجتماع، استأذنت السيدة نجية من الأخ الحاج بنقاسم بالانصراف قبل موعد انتهاء الاجتماع، نظرا لظروفها والالتزامات العائلية، وما إن انصرفت، قام السيد الحاج بنقاسم بنزع ربطة عنقه “كرافاط” وصرخ في وجهي “ماصبتي ما دير غي ديرو معاكم المرا في المكتب؟” مضيفا: ” منذ الصبح وأنا أضرب ألف حساب لكلامي نتيجة تواجد هذه السيدة أمامنا التي لم تترك لي تلقائيتي في الحديث لشرح ظروف وأسباب ونتائج قرار الإضراب خاصة المكتب النقابي.”
ومن طرائف الحاج بنقاسم أنه في إحدى الاجتماعات بمدينة الدار البيضاء، وبعدما استفسرنا على عدم وجود أسمائنا ضمن لائحة السلفات، وضحتُ له أن هناك اتفاقا بين أعضاء المكتب النقابي بعدم تقديم طلباتهم للسلف ما داموا في هذه المسؤلية، ضحك الحاج بنقاسم على موقفنا الغريب مصرحا “سمحولي أنا بمثابة والدكم هاكوا علاش تجلسوا” مضيفا أن هذا الموقف مرفوض داخل قطاعنا والعامل لن ترضيه بهذا التصرف حتى لو منحنه ما لا يمنح.
رغم جو الترهيب والاستفزازات التي كانت عليه الإدارة فإن المكتب النقابي استطاع تحقيق نوع من الاستقرارالنفسي والعمالي لجلّ المستخدمين والمستخدمات.
فبفضل تواجد هذا المكتب، غير المسؤولون تعاملهم مع المستخدمين والمستخدمات.
كما أن المكتب النقابي و بعد تعاطف رئيس الجامعة مع هذه التجربة استطاع ان ينمي العمل الاجتماعي بالوكالة حيث رفع سقف السلفات الذي كان محددا في 3000 درهم للعمال إلى 10000 درهم.
كما تم تنظيم رحلة إلى مدينة الدار البيضاء شارك فيها أزيد من 50 مستخدما ومستخدمة، وتعتبر أول رحلة من هذا الحجم والنوع، كما أعطت لمبدأ التضامن معنى حقيقيا وذلك من خلال التضامن المادي مع عدة مستخدمين(البروني – بوصباع – العلوي).



هذا العمل لم يكن يسهل بل كان يصاحبه عدة مناوشات واستفزازات يومية للمناضلين بساحة الإدارة، و هو ما كان يقوم به أحد المسؤولين السابقين عند خروجه بسيارة رباعية الدفع من الإدارة بسرعة مفرطة وشبه محاذية لأعضاء المكتب الواقفين في بهو الإدارة، وكذلك تعرّض المكتب النقابي للمداهمة من طرف المسؤول السابق للتعاضدية والإستيلاء على بعض الوثائق.


و كان الاشتغال على العمل النقابي إن لم نكن نبالغ 24/24 ساعة خلال العمل وخارج العمل، بل إن كل المهتمين بالشأن المحلي يتحدثون عما يروج ذلك الوكالة.
و من بين أسباب غلبة كفة الإدارة على النقابة بالوكالة هو تنفيذ الإدارة لبنود القانون الأساسي للوكالات بالطريقة التي تخدم مصالحها. فأي مطلب طلبناه خلال أي اجتماع إلا وصرح لنا مسؤول الموارد البشرية بأنه ليس لكم الحق في هذا المطلب وفق القانون الأساسي للوكالات.
فكان من باب أهم الأسلحة التي يجب أن نتوفر عليها هو حصولنا على هذا القانون الأساسي للوكالات والذي منحنا إياه عضو المكتب الجامعي آنذاك “الأخ دومو”، حيث سهرنا ثلاث ليالي من أجل قراءة وفهم هذا المجلد المكون من أكثر من 431 صفحة.

