جرائم الأزواج في تزايد مستمر بمدن الشمال ومن بينها العرائش

1٬162

العرائش نيوز: 

شهدت السنوات الأخيرة بالمدن الشمالية، ارتفاعا ملحوظا في معدلات جرائم الاعتداء والقتل العمد بين الأزواج، حيث عجت أروقة المحاكم بجرائم مروعة أبطالها أزواج تخلصوا من شريك الحياة عمدا مع سبق الإصرار والترصد لأسباب أضحت لا تقتصر فقط على نار الخيانة والشرف، بل تكون في غالب الأحيان ناتجة عن خلافات تافهة لا ترقى إلى حد قتل الزوج لزوجته أو الزوجة لزوجها.

وتتصدر مدينة طنجة قائمة المدن الشمالية التي ترتكب فيها أبشع جرائم القتل بين الأزواج، بعد أن تحول فيها “عش الزوجية” عند البعض إلى قفص مظلم ووكر تمارس فيه أبشع جرائم القتل، خاصة لدى من استباحوا قدسية الرباط المقدس واختاروا طريق العنف والقتل بدم بارد ليكتبوا نهايات مأساوية لـ “شريك العمر” بدلا من التسريح بإحسان.

جرائم بدافع الغيرة والشك

ففي ظرف سنة واحدة شهدت عاصمة البوغاز ثلاث جرائم فظيعة استهدف فيها أزواج زوجاتهم لأسباب مختلفة تتعلق أهمها بالشك والغيرة والنظرة الذكورية السلطوية، الأولى وقعت بحي “الكوشة” بمنطقة بن ديبان، حين أقدم ثلاثيني على وضع حد لحياة زوجته، البالغة من العمر 25 سنة، باستعمال قطعة قماش لفها على عنقها وضغط عليها بكل ما أوتي من قوة إلى حين أن خارت قواها وسقطت على الأرض جثة هامدة، ليضعها بعد ذلك داخل دولاب للملابس قبل أن يغادر المنزل رفقة طفلته، التي تبلغ من العمر 3 سنوات، في اتجاه مسقط رأسه بشيشاوة، إلا أنه عدل عن قراره وعاد في اليوم الموالي ليسلم نفسه عن طواعية للسلطات الأمنية بالمنطقة الثانية لبني مكادة، حيث اعترف تلقائيا بارتكابه للجريمة، التي تعود أسبابها إلى خلافات عميقة بينه وبين زوجته وأصهاره بسبب ظروفه الاجتماعية والاقتصادية…

الجريمة الثانية، نفذها بنفس الطريقة مياوم يبلغ من العمر 43 سنة ويشتغل في مجال البناء بطنجة، حين أقدم على خنق زوجته حتى الموت داخل منزل يقع بحي “المرابط” بمنطقة بني مكادة وسط المدينة، الذي كانا يعيشان تحت سقفه رفقة طفليهما البالغين من العمر 4 و7 سنوات، بعد أن استشاط غضبا وراودته الشكوك حول  خيانتها له، ما دفعه إلى الانتقام منها ورد الاعتبار لرجولته، وذلك بحسب اعترافاته التي أدلى بها لدى الضابطة القضائية وفي جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.

وقائع الجريمة الثالثة كان بطلها أربعيني مبتور الرجل، الذي حضر جلسة محاكمته وهو يتكئ على عكازين، وسرد  أمام الهيأة تفاصيل الواقعة، التي ابتدأت فصولها مباشرة بعد دخوله إلى المنزل، ووجد زوجته منهمكة في مكالمة هاتفية مشكوك في مصدرها، ليطلب منها تسليمه الهاتف للتأكد من المصدر حتى يطمئن قلبه، لكن الزوجة رفضت ذلك رفضا قاطعا رغم تهديده لها بسوء العاقبة، ليدخل معها في نقاشات حادة واتهمها بالخيانة قبل أن يرتمي عليها وشرع بالضغط على عنقها بكل ما أوتي من قوة حتى خارت قواها وسقطت على الأرض جثة هامدة، لتحكم عليه المحكمة بالسجن المؤبد، وهي نفس العقوبة التي نالها المتهمان السابقان.

زوجة تنحر زوجها بطنجة

ولم تقتصر جرائم الأزواج على الرجال فقط، بل شهدت مدينة طنجة إقدام متزوجة على نحر زوجها و هو نائم، ليفارق الحياة متأثرا بنزيف حاد رغم كل الاسعافات التي قدمت له بالمستشفى الجهوي محمد الخامس بالمدينة.

واختارت المتهمة، البالغة من العمر 28 سنة، أن  تقتل زوجها في الليل وهو نائم، بعد أن قضى عقوبة حبسية وأفرج عنه، اتهم زوجته بالخيانة الزوجية خلال مدة سجنه، وهو ما أثار حفيظتها وقررت الانتقام من  التجريح الذي تعرضت له على طريقتها بذبحه وهو نائم. وزادت المصادر بالقول إن الضحية كان يشك في أبوة أحد أبنائه، مما أجج غضب الزوجة التي عانت الكثير منذ اعتقاله حتى خروجه من السجن، وتكلفت بتربية الأطفال، قبل أن يواجهها بالشك والاتهام بالخيانة، دون أن تكون لديه أدلة على كلامه، الأمر الذي أفقد الزوجة صبرها وقررت نحره ليلا بينما هو نائم.

دركي يتخلص من زوجته بالرصاص

وغير بعيد عن طنجة، شهد مدينة العرائش هي الأخرى جرائم مثيرة من هذا النوع، لعل أخطرها إقدام دركي على استخدام مسدسه الوظيفي وإطلاق النار على زوجته وصهره، ليرديهما قتيلين قبل أن يغادر منزله الكائن بحي شعبان وسط المدينة، وهو في حالة هستيرية في اتجاه المجهول.

وأقدم الدركي (ر.ب)، وهو برتبة رقيب أول بسرية العرائش، على تنفيذ جريمته مباشرة بعد عودته من فترة المداومة، ودخوله في مشادات كلامية وجدال حاد مع زوجته ووالدها، الذي حل ضيفا عليه من مدينة بني ملال، الأمر الذي أثار غضبه وجعله ينسل من مسدسه الوظيفي ليفرغ وابلا من الرصاص عليهما، قبل أن يفر إلى وجهة غير معلومة تاركا الضحيتين مضرجين في برك من الدماء، والمسدس “أداة الجريمة” مرمي على الأرض.

واعترف الدركي/ المتهم، الذي اعتقل في حاجز أمني من قبل دورية للدرك الملكي بسوق الأربعاء الغرب، بأنه لجأ إلى إطلاق النار على زوجته وصهره بعد ظل يستفزانه ويهددانه بمتابعته قضائيا على اعتداءات مزعومة والضرب المفرط الذي تتعرض له ابنته، ليتم إحالته على القيادة العليا للدرك الملكي بالرباط.

إضرام النار بالبيت الزوجية

وفي واقعة أغرب مما سبق، كشفت التحقيقات التي أنجزتها الضابطة القضائية بمفوضية القصر الكبير، حول وفاة سيدة وسط حريق نشب ليلا بمنزل أسرتها بحي المناكيب بالمدينة، أن الفاعل زوجها الذي أضرم  النار في غرفتها بعد أن أخرج أبناءه وأحكم إقفال باب المنزل عليها متسببا في مصرعها نتيجة أصابتها بحروق بليغة شملت حوالي 80 في المائة من جسدها.

واعتمدت عناصر الشرطة القضائية في بحثها، على شهادة أحد أبناء الضحية (14 سنة)، الذي أكد في محضر رسمي اتهامه لوالده بإضرام النار في المنزل وإقفال الباب في وجه والدته، التي ظلت وسط ألهبة النيران تصرخ بأعلى صوتها طالبة النجدة دون أن يمد لها يد المساعدة، موضحا أن أبوه أيقضهم من النوم وعمل على إخراجهم قبل أن تندلع النيران في أرجاء المنزل.

المتهم (رشيد.ب)، اعتقل وأحيل على غرفة الجنايات باستئنافية طنجة، التي قررت في حقه عقوبة الإعدام، بعد أن تابعته بجناية “إضرام النار عمدا في البيت الزوجية والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد”.

المختار الرمشي (الصباح)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.