العرائش يوز:
أثارت قضية “حنان”، الفتاة الجميلة التي تعرضت لشتى أنواع التعذيب الجسدي و الجنسي، و التي أسلمت الروح لبارئها نتيجة الإصابات الخطيرة التي تعرّضت لها، سخط العديد من المتتبعين للرأي العام، و تنظيم وقفات احتجاجية تننديدية، و لكن ماذا بعد؟؟؟
فالقضية ليست قضية حنان فحسب، بل أصبحت قضية مجتمع بأكمله. قضية عرّت على نفسية المختلين المنتشرين في شوارع المغرب. قضية تفضح الممارسات السادية للمرضى النفسيين من محبي الاستعباد الجنسي. و للتعريف، فإن الاستعباد الجنسي، حسب ويكيبديا، هو “استعباد بهدف الاستغلال الجنسي، يفرض فيه الطرف المستعبِد على الطرف المستعبَد القيام بممارسات جنسية مختلفة… ويشمل ذلك الانتهاك الجنسي المتكرر أو إجبار الضحية على تقديم الخدمات الجنسية له… وإذلاله نفسياً وتعذيبه جسدياً(المازوخية الجنسية)”، و هذا ما عانته حنان طيلة فترة علاقتها بالجاني، حسب رواية المقربين منها.
ما تعرضت له حنان لا يمكن أن يتلخص في احتجاز و اضطهاد نفسي و عنف جنسي فحسب، بل ما تعرضت له حنان هو موت بطيء أمام أعين المجتمع و المسؤولين الذين يساعدون على تفشي هذه الظاهرة بإصدارهم لأحكام مخففة لا تشفي غليل الضحايا و أسرهم.
ما تعرضت له حنان هو نتيجة فشل سياسة إعادة التأهيل و الإدماج…فما جدوى العقوبة الحبسية إذا كانت المؤسسات السجنية لا تفرخ إلّا الساديين الساخطين على المجتمع؟؟؟ ما جدوى الأحكام القضائية إذا كان الجانحون سيعودون إلى تعاطي الممنوعات و ارتكاب أفعال أفظع من تلك التي ارتكبوها قبل دخولهم السجن؟؟؟
“حنان” عانت و ماتت، و كم من “حنان” لا زالت تعاني في صمت !!! ؟؟؟
موت حنان شكل صرخة للمجتمع لعلها تصل إلى آذان صاغية تعجل بتفعيل عقوبات زجرية ضد جرائم الاعتداءات و الاغتصابات… موت حنان هو طوق النجاة لفتيات ينتظرن الفرار من جحيم أجبرن على العيش فيه لا لشيء سوى أنهن ضحايا مجتمع تناسى وجودهن.
بقلم: أم البنين
