العرائش نيوز:
متابعة
كشف تقرير حديث حول التمدرس والانقطاع الدراسي في صفوف الجالية المغربية المقيمة في جزر البليار، عن استمرار تحديات كبيرة في مواصلة التعليم بعد المرحلة الإلزامية، رغم تسجيل معدلات تمدرس مرتفعة في المراحل التعليمية الأولى. وتشير المعطيات إلى أن معدل الانقطاع المبكر بين الشباب المغاربة في إسبانيا يصل إلى نحو 26%، مع تباين واضح بين الجنسين؛ فالذكور أكثر عرضة للانسحاب المبكر للالتحاق بسوق الشغل، بينما تتأثر الفتيات بالمسؤوليات المنزلية والالتزامات الأسرية.
وأفادت دراسة بعنوان “التمدرس والانقطاع المدرسي لدى الجالية المغربية المقيمة في جزر البليار” (2023-2024) أن الجالية المغربية، التي يفوق عدد أفرادها 40 ألف مقيم، تعد ثاني أكبر جالية أجنبية في المنطقة. ورغم بلوغ عدد التلاميذ المغاربة المتمدرسين 6.723 سنة 2022، فإن نسبة الذين يواصلون دراستهم بعد مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي لا تتجاوز ما بين 4% و8%، مقابل نسب أعلى لدى باقي التلاميذ.
وتشير المعطيات إلى أن الاندماج المدرسي يكون شبه كامل خلال مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي، غير أن مؤشرات الانقطاع تبدأ في الظهور مع نهاية التعليم الثانوي، لتسجل تراجعا لافتا عند الانتقال إلى البكالوريا أو التكوين المهني أو الجامعة. وبحسب شهادات عدد من المدرسين الذين شملتهم الدراسة، فإن أسباب الانقطاع لا ترتبط برفض مباشر للمدرسة، بل بتداخل عوامل أسرية واقتصادية، في مقدمتها محدودية التوقعات التعليمية داخل بعض الأسر، وضعف مواكبة الآباء للمسار الدراسي للأبناء بسبب تدني مستواهم التعليمي.
وفي سياق اقتصادي تطبعه وفرة فرص العمل السريعة في قطاعات منخفضة التأهيل، خاصة المرتبطة بالسياحة، يميل عدد من المراهقين الذكور إلى مغادرة مقاعد الدراسة مبكراً للالتحاق بسوق الشغل، وهو خيار تجد له بعض الأسر مبررات مرتبطة بالحاجة إلى دخل فوري. في المقابل، تظهر الفتيات في كثير من الحالات أداء دراسيا أفضل ورغبة أكبر في الاستمرار، غير أن مسؤوليات منزلية متزايدة، مثل رعاية الإخوة والمساعدة في شؤون البيت، تشكل عائقا أمام مواصلتهن الدراسة، وفق ما أكدته عاملات اجتماعيات شاركن في الدراسة.
كما رصد التقرير وجود عوامل مرتبطة بالهوية والانتماء قد تسهم في تعقيد مسار الاندماج التعليمي، إضافة إلى حساسية بعض التلاميذ تجاه توجيههم نحو التكوين المهني بدل المسار الأكاديمي، وهو ما يفهم أحيانا كنوع من التقليل من قدراتهم. ويخلص التقرير إلى أن إشكالية الانقطاع الدراسي في صفوف الشباب من أصل مغربي بجزر البليار ترتبط أساسا بتداخل عوامل اقتصادية وأسرية واجتماعية وجندرية، أكثر من ارتباطها بالولوج الأولي إلى المدرسة، ما يطرح الحاجة إلى مقاربات داعمة تضمن استمرارية التمدرس وتكافؤ الفرص.
