العرائش نيوز:
بقلم: الأستاذ محمد بنقدّور الوهراني
لِكَي تَتَهجّى وَصِيَّة (لوكوس)
بُحْ لِنَفْسِكَ بمَا صَنعَتْ يَدَاكَ
لَعَلَّكَ حِينَ تَرْقُبُه،
وَهُو يُداعِبُ حَبَّاتَ عُمْرِكَ،
تَخْتَمِرُ في نَفْسِكَ
الظُّنُونُ والعَزَاِئم،
هَبْه كُلَّ أَسْرَارِكَ وَأَوْزَارِكَ
وَلَا تَسْأَلْه، لَا عَنْ سُكُون الرِّيح
وَلَا عَنْ يَنْبُوع الهَزائِم،
رَتِّلْ لهَ ما تَيَسَّرَ مِن زَوْبَعةِ هَواكَ
عَسَاهُ يَرْضَى
فَلا يرى في الوُجُود سِواكَ.
لكي تتهجى وصية (لوكوس)
خُذْ كِتابَك بِقُوّة،
أُخْرُجْ مِنْ داخِلِكَ نَحْوَكَ
لِكَيْ لَا تَغْرَقَ في نِصْفِ كَأْسِكَ
أَوْ تَتيهَ في يَمِّ هَواكَ،
ضَمِّدْ جِرَاحَكَ
وَآنْفَخْ في رَمَادِهَا
قَدْ تَجِدْ جَمْراً يُضيئُ في سمَاكَ،
لا تُخاطِرْ بِرَصيدِكَ مِنَ الهَوَى
دَثِّرْهُ بِصَدى رَجَاكَ،
أُكْتُبْ كَلِماتَكَ في السَّمَاءِ
فَمَنْ يَحْلُمْ بِالنَّهْرِ
هُوَ، حَتْماً، يَمْتَزِجْ بالهَوَاء.
لِكَي تتَهجَّى وَصِيَّة (لوكوس)
لاَ تَنْظُرْ إِلَى النُّجُوم في السَّمَاء
آجْعَلْها تَلْمَعُ عَلَى الأرْضِ
لِكَيْ تَهْتَدي بها قَوافِلُ الكَلاَم
الـمُسَمَّى صَبَابَة،
إِياَّكَ أَنْ تَحْرُسَ النُّجُومَ
أَوْ تَضُمَّها بَينَ كَفَّيْكَ وَجَفْنَيْكَ،
أُنْثُرْها مَع الرِّيحِ،
جِهَةَ القَلْبِ
حَيْثُ يُقِيمُ سُلْطانُ الحَقِيقَة،
حَيْثُ لا تَغِيبُ شمْسٌ
وَلاَ يَأفُلُ قَمَرٌ.
لَا تَـمْشِ الهُـوَيْـنى
في اتِّجَاهِ (لوكوس)،
إيَّاكَ أَنْ تَقْتَرِب مِنْ حَافَتِهِ
أَوْ تَنَامَ قَريرَ العَينِ
تَحْتَ دَالِيَةِ عِنَاقه
وَتَذكَّرْ دائِماً أنَّ المَاءً
مِثْلَه مِثْلَ الرّيحِ
لَا وَقْتَ لهُ لِلْغِنَاءِ
لاَ وَقْتَ لَهُ لِلْكَشْفِ
لاَ وَقْتَ لهُ للرِّثَاءِ،
إيَّاكَ أنْ تَنَامَ عَطْشانَ
قُرْبَ السَاقِيَاتِ العَطْشَى
أو بجَانِبِ البِئْرِ
وَتَذَكَّر أَنَّ دَلْوَ السَّاقِينَ
قَدْ يَكُونُ مِنْ قَصَبٍ
والحَبْلُ دائما،
مِنْ مَسَدِ الرَّاحِلينَ.
(لوكوس) يَفيضُ
حَتْماً، يَفِيضُ
في قَلْبِكَ،
أَو بِجَانِبِ شَجَرَةِ صَبْرِكَ
آسْأَلْهُ، حِينَهَا،
عَنْ نَكْبَةِ الوَرْدِ،
عَنْ خَيْبَة السَّنابِلِ،
عَنْ فَاكِهَةِ الصَّيْفِ
وَعَطَشِ الصَّبَاحِ،
عَنْ سُلَالَات الملوك الهوجاء
عنِ السَّقَائِلٍ والقُبَيْبَاتِ
عن أَضْرِحَةِ البُكَاء
عن ظِلِّ الله فِي الأَرْض،
عَنْ وَصِيَّة الرِّيحِ
وَعَنْ بُرْتُقالِ الوَطَنِ الجَريحِ.
لِكَيْ تَتَهَجَّى وَصِيَّةَ (لوكوس)
لابُدَّ أَنْ تَزْدَحِمَ
بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ الْعِبَارَة
وَيَتَدَفَّقُ بَيْنَكُمَا المِلْحُ، الرَّمَادُ
الـمَمَرَّاتُ، الجَمْرُ، الأَضْدَادُ،
حِينَهَا، سَتَكْفِيكَ مِنْهُ
إِمَارَةٌ أَوْ بِشَارَةٌ أَوْ إِشَارَة،
حِينَها، سَتَعْرِفُ
أَنَّ مَنْ يُوقِظُ الرِّيحَ
مِنْ غَفْوَتِها لَيْسَ الطَّوَاحِينُ
وَلَيْسَ الأَشْرِعَةُ وَلَيْسَ الفَرَاشَة،
أَنْتَ مَنْ يَنْفَخُ فِي رُوحِهَ
لَا تُصَادِقِ (لوكوس)، صَدِّقْهُ
دَعْهُ يَجْرِي دَاخِلَكَ
بِحُرْقَةِ العَفِيفِ
حَتَّى يَصِيرَ صَدَاكَ،
وَآبْكِ مَعَهُ، بِصَمْتٍ شَفِيقٍ،
حَظَّ الشَّمْسِ مَعَ الغُرُوبِ
وَغَصَّةَ الوَرْدِ مَعَ الشَّوْكِ
وَالأَرِيجِ وَرُؤَاكَ،
دَعْهُ يَتَمَلَّى فِي آصْطِفَافِ
سَنَابِلِ عُمرِكَ الفَارِغَةِ
لَعَلّهُ يَرى الوَارِفاتِ فِي سَمَاكَ،
النَّهر، دَائِماً، يَحْبُلُ بِالأَحْوَالِ،
بِكَ وَبِسِوَاكَ،
فِي آهَاتِهِ غُنْجُ القُرُنْفُلَةِ
وَفي دَمْعِهِ دَاؤُكَ وَدَوَاكَ.
لِكَيْ تَتَهَجَّى وَصِيّةَ (لوكوس)
أُكتُبْ لَهُ،
بِالحَصَى عَنْ غُرْبَةِ الأَرْضِ
وَأَحْلاَمِ اليَابِسَةِ،
بِالرَّمْلِ عَنْ يَبَابٍ أَوْ سَرَابٍ
لَا ظِلَّ لَهُ وَلَا شَيْءَ فِيهِ إِلاَّ أَنْتَ،
بِأَوْرَاقِ الشَّجَرِ قَصِيدَةً لِلْفَرَاشَةِ
تُقَاوِمُ بِهَا كَآبَةَ الشِّتاءِ،
بِالطِّينِ رَسَائِلَ حُبٍّ
لِلطُّيُورِ الـمُهَاجِرَةِ
تَدُلُّهَا عَلَيْكَ وعَلَيْه،
وعَلَى أَوَّلِ الطَّرِيقِ،
أُكْتُبْ لـ(لوكوس)،
بِالـمَاءِ وَالنَّارِ وَالهَوَاءِ
بِلَهْفَةٍ أَوْ دَهْشَةٍ
أَوْ بِالصَّبَوَاتِ،
أُكْتُبْ لـ(لوكوس) بِلاَ كَلِمَاتٍ،
أُكْتُبْ لَهُ عَنْكَ وعَنْهُ
بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الحَسَنَاتِ
أكتب له بلا نَزَوات بِلَا عَثَرات
علك تتعلَّم،
كَيْفَ تَتَهَجّى
آسْمَكَ واسْمَهُ
بِلاَ وَجَلٍ
بِلاَ خَجَلٍ
بِلاَ هَفَواتٍ.
