العرائش نيوز:
أهمية السحور في الحفاظ على النشاط:
مع حلول شهر رمضان المبارك، يكتسب السحور أهمية خاصة بوصفه الوجبة التي تسبق ساعات الصيام الطويلة، حيث يلعب دورا حاسما في الحفاظ على النشاط والترطيب والصحة العامة. فالسحور المتوازن لا يقتصر على سد الجوع قبل الفجر، بل يشكل ركيزة أساسية لمدّ الجسم بالطاقة المستدامة وتقليل الشعور بالتعب والعطش خلال النهار، كما يساهم في دعم التركيز والأداء البدني.
مكونات السحور المتوازن:
يعتمد السحور الصحي على حسن اختيار المكونات الغذائية. ويوصي خبراء التغذية بأن تجمع هذه الوجبة بين الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان والحبوب الكاملة، التي توفر طاقة بطيئة الإطلاق، والبروتينات كالببيض ومنتجات الألبان والبقوليات واللحوم الخالية من الدهون، لما لها من دور في تعزيز الإحساس بالشبع والحفاظ على الكتلة العضلية. كما تسهم الدهون الصحية الموجودة في المكسرات والبذور وزيت الزيتون في توفير طاقة مستقرة، فيما تساعد الأطعمة الغنية بالماء مثل الفواكه والخضروات والزبادي على الوقاية من الجفاف.
الترطيب ودوره في الوقاية من الجفاف:
يعد الترطيب من أبرز العوامل التي تحدد جودة السحور. فدمج أطعمة غنية بالمياه والإلكتروليتات يساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل لفترة أطول. ومن الخيارات الموصى بها الزبادي مع بذور الشيا، الشوفان المنقوع بحليب اللوز، الحمص مع خبز القمح الكامل، وسلطات الخيار والبطيخ. كما ينصح بتناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم مثل الموز والخضروات الورقية والمكسرات.

السحور الحلو أم المالح؟
يثير اختيار السحور الحلو أو المالح جدلا بين الصائمين. فالوجبات الحلوة قد تمنح دفعة طاقة سريعة لكنها قد تؤدي إلى هبوط مبكر في مستوى السكر، بينما توفر الوجبات المالحة شبعا أطول لكنها قد تزيد الإحساس بالعطش إذا احتوت على ملح زائد. لذلك يبقى السحور المتوازن، الذي يجمع بين الفاكهة والحبوب الكاملة ومصدر بروتين، الخيار الأكثر فاعلية لضمان طاقة مستدامة.

تخصيص السحور حسب الفئات العمرية:
تختلف احتياجات أفراد الأسرة خلال السحور. فالأطفال يحتاجون إلى أطعمة مألوفة وسهلة الأكل وغنية بالبروتين مع تقليل السكريات، لضمان طاقة مستقرة خلال اليوم. أما كبار السن، فيفضل لهم اختيار وجبات طرية سهلة الهضم مثل الشوفان أو الحساء، مع التركيز على الترطيب والدهون الصحية الداعمة لصحة القلب.
أفضل المشروبات في السحور:
إلى جانب الماء، يمكن تعزيز الترطيب من خلال شاي الأعشاب مثل النعناع والبابونج والزنجبيل، لما لها من فوائد هضمية ومرطبة. كما تعد المياه المنقوعة بالليمون أو الخيار خيارات منعشة، إضافة إلى مشروبات الحليب مثل حليب اللوز مع التمر أو عصير الموز بالشوفان، التي توفر مزيجا من الكربوهيدرات والبروتينات بطيئة الإطلاق.

أخطاء شائعة يجب تجنبها:
يقع بعض الصائمين في أخطاء تؤثر على طاقتهم خلال النهار، أبرزها الإفراط في السكريات والكربوهيدرات المكررة، وإهمال البروتين، وعدم شرب كمية كافية من الماء، أو تناول أطعمة ثقيلة ودسمة قبل النوم مباشرة. كما ينصح بالتخطيط المسبق للسحور عبر تحضير بعض المكونات ليلا، مثل الشوفان المنقوع أو البيض المسلوق، لتوفير الوقت وضمان وجبة متوازنة.

السحور الصحي ليس مجرد وجبة قبل الفجر، بل هو استثمار يومي في راحة الصائم ونشاطه. وكلما كانت الوجبة متوازنة، مرطّبة، وغنية بالعناصر الغذائية، كان الصيام أكثر سهولة وحيوية، ما يتيح استثمار أجواء رمضان الروحية والجسدية بأفضل صورة ممكنة.
