هجمات “النيكرو” تُفسد أولى التجارب الميدانية للشباك السينية المعززة والبحارة يطالبون بحلول دولية مجربة

العرائش نيوز:

سادت حالة من الاستياء الممزوج بالخيبة في الأوساط المهنية بميناء الحسيمة، عقب تعثر أول تجربة ميدانية حقيقية لتقنية “الشباك السينية المعززة” (Sennes renforcées)، التي راهن عليها قطاع الصيد البحري طويلاً لصد الهجمات الشرسة للدلفين الكبير والأسود، المعروف محلياً بـ”النيكرو”.

وجاءت هذه الصدمة الميدانية مباشرة بعد إطلاق المرحلة العملية للمشروع التجريبي الطيار بتنسيق بين غرفة الصيد البحري المتوسطية، ومندوبية الصيد، والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، حيث تم تركيب النموذج الأولي للشباك المطورة من طرف شركة “ميفا” على متن مركب الصيد الساحلي “معاشي 3”. ورغم التدابير اللوجستية والتقنية المتخذة، كشفت خرجات الصيد الأولى عن عجز هذه الشباك عن الصمود؛ إذ نجحت أسراب “النيكرو” في تمزيق حبالها وإتلاف أجزاء حيوية منها بهدف تفريغها من محصول السردين، لتتبخر معها آمال المجهزين والبحارة الذين اعتقدوا أن التكنولوجيا الجديدة ستضع حداً لنزيف خسائرهم المالية.

ورغم مرارة هذا الإخفاق التقني الأول، لم يخفِ مهنيو وبحارة ميناء الحسيمة تقديرهم وامتنانهم للجهات المؤسساتية التي بادرت لتنزيل هذه التجربة، معتبرين أن التحرك الميداني واختبار الحلول في عرض البحر يظل خطوة إيجابية تعكس استشعار المسؤولين لمعاناة القطاع وضخامة الأزمة التي دفعت بالعديد من المراكب سابقاً إلى الهجرة القسرية نحو الموانئ الأطلسية.

وفي ذات السياق، أكد الفاعلون المهنيون أن فشل هذا النموذج يؤكد ضرورة عدم الاكتفاء بالحلول الترقيعية، والمسارعة إلى تطوير وتعديل مواصفات الشباك، لاسيما وأن التجارب السابقة أبانت أيضاً عن إشكالية ثقل وزن هذه المعدات وتأثيرها على سلامة المراكب الساحلية التي تقل حمولتها عن 60 طناً.

وأمام هذا الوضع المقلق الذي يهدد استقرار قطاع الصيد الساحلي بالواجهة المتوسطية، جدد البحارة مطالبهم بضرورة الانفتاح على مقاربات علمية وتقنية أكثر عمقاً، ومستوحاة من النماذج الدولية التي نجحت في تدبير النزاع البيئي والمهني مع الثدييات البحرية المحمية.

ودعا المهنيون المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والشركاء إلى دراسة ومحاكاة التجارب المطبقة في دول مثل البرتغال وتركيا، والتي زاوجت بين الشباك المتطورة فائقة المقاومة وأجهزة الطرد الصوتي المتطورة (Pingers)، كحل جذري وإستراتيجي كفيل بإبعاد دلافين “النيكرو” عن مصايد الأسماك السطحية دون الإضرار بالتوازن البيئي، وبما يضمن حماية قوت البحارة اليومي واستمرارية الحركة الاقتصادية بميناء الحسيمة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.