غليان داخل استقلاليي الشمال: معركة التزكيات تشعل طنجة والعرائش..وبوكير يلوح بالورقة الصعبة

العرائش نيوز:

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تعيش كواليس حزب الاستقلال بجهة طنجة تطوان الحسيمة على وقع حراك سياسي محموم وتدافع تنظيمي ساخن. وقد تحولت ردهات الحزب بالجهة إلى حلبة صراع حقيقي حول التزكيات، لاسيما المتعلقة باللائحة الجهوية للنساء، وسط مواجهة حادة بين تيار “الصقور والقيادات التاريخية” وطموحات “النخب والأسماء الجديدة”.

العرائش: صراع شرس على مقعد “البرلماني المضمون”

ولم يتوقف هذا التدافع عند الحدود الجهوية، بل امتد بلهيب أكبر إلى إقليم العرائش، الذي يشهد حالياً “حرب تصريحات” طاحنة على منصات التواصل الاجتماعي، عبر صفحات مجهولة وأخرى متخصصة أُنشئت خصيصاً للدفع بأسماء معينة لصدارة المشهد كوصيفة للائحة الحزب التشريعية.

وتكتسي هذه المعركة الإقليمية طابعاً مصيرياً؛ فالجميع داخل البيت الاستقلالي يعلم أن الأمين العام للحزب، نزار بركة، يدخل هذه الانتخابات كمرشح فوق العادة لنيل حقيبة سيادية كبرى، إن لم يكن رئيساً للحكومة المقبلة. هذا المعطى السياسي يجعل من احتلال مرتبة “الوصيف” في لائحة العرائش مرادفاً لـ”مقعد برلماني مضمون” بالتبعية، وهو ما أشعل الصراع بين مختلف الأجنحة الاستقلالية بالإقليم لحجز هذا المقعد الاستراتيجي.

وفي الوقت الذي لم يُحسم فيه الاسم رسمياً بعد، يتردد بقوة اسم السيد عبد العالم الهانا، رئيس جماعة أربعاء عياشة، كأبرز الوجوه الشابة المؤهلة لشغل هذه المكانة، مستنداً إلى قربه من القيادي مفضل بوكير، فضلاً عن حيازته لثقة واحترام شريحة واسعة من القواعد والطيف الاستقلالي بالإقليم.

كواليس الجهة: بوكير يراهن على “النسب” والراشدي يدفع بـ”الأكاديمية”

وعلى المستوى الجهوي، أفادت مصادر مطلعة من داخل البيت الاستقلالي أن القيادي البارز، مفضل بوكير، يقود تحركات مكثفة ومنسقة في الكواليس لضمان ترؤّس ابنته للائحة الجهوية للنساء. ويسعى بوكير لاستثمار شبكة علاقاته الواسعة ونفوذه التنظيمي بالجهة، إلى جانب ورقة “القرب” من الأمين العام نزار بركة، لحسم التزكية لصالحه.

في المقابل، شهدت المعادلة دخول متغير مفاجئ وثقيل الوزن؛ بعد تواتر معطيات شبه مؤكدة تفيد باتجاه عضو اللجنة التنفيذية، عبد الجبار الراشدي، نحو دعم ترشيح الأستاذة الجامعية جميلة العماري ضمن نفس اللائحة. ويرى متتبعون أن دخول العماري -بما تمثله من واجهة نُخبوية وأكاديمية وازنة وبدعم من الراشدي- يشكل منافسة حقيقية قادرة على قلب الموازين وإعادة رسم خارطة التزكيات بالجهة.

تحالفات جديدة و”ورقة ضغط” مثيرة

وفي سياق القراءة الاستباقية لهذه المتغيرات وتشكيل تحالفات مضادة، أشارت المصادر ذاتها إلى عودة مفضل بوكير بقوة لدعم خيار ترشيح محمد الحمامي بدائرة طنجة-أصيلة، وهي الخطوة التي تندرج في إطار “إعادة ترتيب الأوراق” لمواجهة الصعود القوي للأسماء الجديدة.

لكن المثير والصادم في مسلسل “الكولسة” هذا، حسب ما أكدته مصادر موثوقة، هو لجوء بوكير صراحة خلال نقاشات داخلية عاصفة إلى التلويح بـ”تجميد دعمه للحزب” في الانتخابات المقبلة في حال عدم الاستجابة لمطلبه بتزكية ابنته. وهو الموقف الذي وصفه بعض المراقبين بـ”الابتزاز السياسي” الذي يعكس حجم الضغط والاحتقان الذي يطبع مشاورات الحزب بالشمال.

أمام هذا السباق المحموم والمبكر نحو المقاعد، يظل الحسم النهائي لجميع هذه الترشيحات رهيناً بقرار الأجهزة التقريرية المختصة بالمركز، والتي ستكون قراراتها تحت مجهر الترقب الشديد من القواعد الاستقلالية والخصوم السياسيين على حد سواء.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.