إرث العِلبة السوداء لوزارة الفلاحة والصيد البحري على طاولة المشاورات.. أصوات سياسية تطالب برفع احتكار “الأحرار”

العرائش نيوز:

في خضم المخاض السياسية التي تعيشها البلاد على وقع مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات، عادت القطاعات الوزارية الاستراتيجية لتتصدر واجهة النقاش العمومي. وعلى رأس هذه القطاعات، توجد وزارة الفلاحة والصيد البحري التي ظلت طيلة عقدين من الزمن تحت التدبير المباشر لعزيز أخنوش وحزبه، وسط سجلات متواصلة حول نجاعة البرامج الكبرى التي استنزفت ميزانيات ضخمة للدولة.

لطالما اعتبر متتبعون وفعاليات سياسية واقتصادية وزارة الفلاحة والصيد البحري بمثابة “عِلبة سوداء” صعبة المراس، خصوصاً في ظل تعاقب البرامج والمخططات الكبرى التي رصدت لها اعتمادات مالية هائلة من خزينة الدولة. ورغم الغلاف المالي الضخم الذي وجّه لدعم السياسات الفلاحية وتطوير قطاع الصيد، ظلت مردودية هذه البرامج وأثرها الحقيقي على التنمية المجالية والعدالة الاجتماعية محل نقاش حاد وتقييمات متفاوتة، لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بتوالي سنوات الجفاف وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي سياق مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية الحالية، بدأ سقف النقاش السياسية يرتفع بعد إثارة قيادات بارزة في حزب الأصالة والمعاصرة لمسألة التحالفات الحكومية وضرورة إعادة توزيع أوراق التدبير العمومي. وفي هذا الصدد، برزت مواقف تطالب بإعادة النظر في شكل التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، مشددة على أنه في حال تم إبرام أي اتفاق حكومي جديد، فيجب بالمقابل رفع يد “الأحرار” عن القطاعات الحيوية والاستراتيجية الحساسة، وعلى رأسها وزارتا الفلاحة والصيد البحري والاقتصاد والمالية، اللتان ظلتا محكرتين من طرف الحزب لسنوات طويلـة.
وتأتي هذه التطورات لتضع الحكومة المكلفة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري أمام امتحان عسير لإحداث قطيعة مع التدبير الأحاديث للقطاعات الحيوية، وإرساء قواعد حكامة جيدة ترتكز على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوجيه الاعتمادات المالية العمومية نحو قطاعات منتجة تضمن تحقيق الأمن الغذائي وتنعكس بشكل إيجابي وملموس على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.