بقلم : ذ خالد ديمال
السوسيولوجي محمد الناجي بالعرائش:
“العبودية لا تعني الإسترقاق لكنها تفان في خدمة السلطان”
نظمت “جمعية فضاءات ثقافية” مساء الأحد 14 أكتوبر 2012 ببهو المعهد الموسيقي، لقاء مفتوحا مع الكاتب والمفكر والسوسيولوجي المغربي محمد الناجي، أحد تلامذة بول باسكون، الذي اعتبره مراد الجوهري مسير الجلسة ب”الشخص الذي يؤمن بأن معرفة المغرب توجد في جذوره، لفك شبكة السلطة الرمزية من خلال كتاب العبد والرعية الذي قدم له المفكر المعاصر ريجيس دوبريه أحد رفاق تشي غيفارة”. خلال اللقاء تحدث الناجي عن إشكال السلطة الذي لم يستطع أحد ملامسته، وكان لدي يضيف الناجي “حظ اللقاء ببول باسكون خلال إعدادي لأطروحة الدكتوراه، وكان لقاءا غير نظرتي للأشياء”، وكانت الإنطلاقة يستطرد الباحث من خلال “زيارة عائلة إيدير، وهي من العائلات الكبرى في تزنيت، وكانت لديها علاقة قوية بالعلويين في شخص بودميعة الذي كان معتقلا لدى مولاي إسماعيل”. مضيفا “عندما توجهنا إلى هذه الدار، أجرينا دراسات حول تحولات الوسط، خاصة ما يتعلق بالشرفاء والحراطين، ودور هؤلاء في التجارة الأفرو-صحراوية، وكذا علاقة السلطة بدار إيدير”. وتابع قوله “كما نعلم، فالمغرب كان مقسما بين أرض المخزن وأرض السيبة، وهناك كتاب يتحدث عن مملكة تزروالت بمنطقة سيدي حماد أو موسى”، مشيرا إلى “أبحاث باسكون، خاصة المراسلات التي كانت تحصل بين إليغ في شخص أوهاشم ومولاي عبد الرحمان”، والتي كانت حسب الناجي “بمثابة كشف كبير بالنسبة لنا، لأنها أطلعتنا على العلاقة القوية مع المخزن من خلال ما هو اقتصادي وسياسي وعلاقات السلطة بين السلطان وخدامه”. مذكرا ب”العبارات التي كانت تتضمنها تلك الرسائل والتي كانت تنطلق بكلمة حبنا”، وهي دينامية يكشف الناجي “توضح نوعية العلاقة مع المخزن وخدامه”. ومضى يقول “كشفي للسلطة كان أيضا عبر كتابات المختار السوسي من خلال كتابه المعسول، ومعه اكتشاف أهمية سؤال العبودية، ليس اجتماعيا فقط ولكن في المجال السياسي أيضا، خصوصا وأن الفقه لا توجد به مصادر حول العبودية”، ليظل الأرشيف يوضح الناجي “هي مراسلات المخزن إلى وزرائه وأمنائه، وكذلك كناش الضريبة ومواضيع أخرى مختلفة”. معترفا بأن “الكذب يمكنه أن يشكل عنوانا لكشف الحقيقة”، مستدلا على ذلك ب”حادثة تسميم عدي أوبيهي الذين كان بمثابة نائب للملك بمنطقة حاحا جنوب المغرب”، مستطردا بالقول “أوبيهي لم يمت لأنه كان على خلاف مع السلطة، بل لخلافه مع الحسن الثاني الذي كان وليا للعهد آنذاك، ورفض أن يكون أوبيهي نائبا للملك على المنطقة، لذلك وضعه على حيطة وضوء خاصة بالعبيد “، لتصير العبودية حسب الناجي “بمثابة عقاب حماية لسيادة الأمير، خصوصا وأن أوبيهي كان أسود البشرة”. كما قدم شرحا لمفهوم العبودية في اللغة العربية من خلال منجد لسان العرب وكتاب الزمخشري، فالعبودية حسب الناجي “لا تعني الرق، بقدر ما تعني الطريق المعبدة”، لأن الرق يضيف المتحدث “شخص مملوك يمكن شراؤه وبيعه، والعبارة تأتي من الرقة والهشاشة بفعل الإمتلاك”، وتابع يقول “الرق لا شخصية له، والسلطة تحتاج إلى أشخاص بدون شخصية وإلى ضعف يومي، لدرجة البله”. ليخلص إلى القول “أن الدولة الإسلامية لم تسعى إلى إلغاء الرق، بل وسعت العبودية بسبب الغنى وبناء المنازل التي احتاجت إلى الخدم”.
