الاستاد عبد السلام الصروخ يكتب عن :العرائش واسماؤها الدالة

 

بقلم : الاستاد عبد السلام الصروخ

العرائش وأسماؤها الدالة.

 بماذا يمكن أن ندل على مدينة إسمهاالعرائش دون كثير شرح وعناء تفسير؟ 

يمكن أن نستدل عليها أنها مدينة قديمة تمتد من العهد ما قبل الفينيقي إلى اليوم ،أي يمكن أن نستدل عليها:

بأنها مدينة الشمس أوشميس وليكسوس اوليكسا ثم العرائش الحالية .

لا يزال المؤرخون يختلفون حول دواعي هذا الانتقال من ليكسوس إلى العرائش ،من الضفة الحالية لهذا اللكوس إلى جنوبه وبالضبط عند مصبه في المحيط،والذي يشكل في نفس الآن مدخل الميناء المعروف في الأدبيات البحرية بفم الأسد  La voca de León   بكثرة الضحايا من البحارة والسفن التي تحطمت عند أعتاب أمواجه العاتية، وربما هو ما كان سببا في عدم دخول البرتغاليين إليها عند معركة واد المخازن مفضلين النزول على شواطئ أصيلة لدرايتهم باستحالة عبور هدا المدخل رغم أنهم كانوا يستهدفون احتلالها والتي قال عنها الملك فليبي الثاني آنداك: “وحدها العرائش تساوي كل إفريقيا  –sola Larache vale toda africa   “

  وليس بعيدا عن التاريخ،وقريبا من الأسطورة في أساسها الإغريقي نجد أن هرقل هو من بعثته الآلهة إلى ليكسوس لكي يجلب التفاح الذهبي الذي لا ينبث سوى في حدائق الهسبيريس (منطقة العرائش حاليا) والتي يحرسها تنين عظيم كثير الرؤوس هو نهر اللكوس والذي يشطر المدينة إلى ضفتين،حيث  الحسنوات الثلاث يهمن بغنج بين ظلال وأزهار هذه الحدائق الأسطورية .

سيهزم هرقل طنيوس ويحطم رؤوس التنين الكثيرة ليمسخ نهرا ويقطف ما طاب له من التفاح الذهبي… إلى آخر الأسطورة الجميلة التي تعكس اشتهاء الإغريق لفاكهة هذا المكان المقيم جغرافيا في الغرب المتوسطي كفردوس يغوي الأمم والشعوب القديمة .

لذلك عرفت المدينة إحتلالات كثيرة منذ الفينيقيين والرومان والبزنطيين والوندال إلى العصور الوسطى حيث عرفت عبورا عربيا، واستيطانا بشريا مهما في القرن الخامس عشر، ثم احتلالا إسبانيا استغرق أزيد من سبعين سنة في القرن السابع عشر.(1610-1689) مكن هذه المدينة من تنوع بشري تجلى في تعايش الديانات،حيث توجد المساجد والزوايا والكنائس والمعابد اليهودية الكثيرة جنبا إلى جنب دون أي قلق عقائدي.

هذا الاختلاط يعكسه معمارالمدينة العتيقة حيث تتداخل الهندسة الإسلامية وتختلط مع الهندسة الأوروبية، في بناية واحدة.تتعايش الأقواس والفناءات، مع الواجهة الأوروبية بالنوافذ والشرفات، وشكل الأبواب، إضافة إلى علو البناءات.

هذا الإختلاط أيضا تعكسه تعايش المقابر الإسلامية المسيحية واليهودية ووجودها جنبا إلى جنب دون أي حرج.

ويوجد في إحداها جثمان الكاتب العالمي جان جنيه الذي أوصى بأن يدفن بمدينة العرائش، لأنه قضى بها جزءا كبيرا من حياته.

إذن يمكن أن ندل على العرائش بكل هذا وبعجالة على أنها مدينة الشمس ولكسوس وهسبريدس التفاح الذهبي ومصب نهر اللوكوس وجوهرة المحيط الأطلسي والمليحة ومعركة الملوك الثلاثة ومدينة جان جنيه ومدينة التسامح والتعايش ومنتجع الكتاب والفنانين والمجانين، ويمكن أن نستدل بهده الأسماء كلها ضد على ما يراد لها كجزيرة خارجة عن مسار التاريخ المعاصر وعن مسار التنمية ،وضد هؤلاء الذين لا يرون فيها سوى خلاء يجب احتلاله بالاسمنت والحديد من المفسدين ومافيا العقار.

 

 

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.