الباحث المغربي عبد القادر الدحيمني: “الجنازة عرفت حضورا أمنيا مكثفا ربما بسبب تصريحات إلباييس”

 

أجرى الحوار: خالد ديمال

في حوار مع الباحث المغربي عبد القادر الدحمني: “الجنازة عرفت حضورا أمنيا مكثفا يرجع ربما لتصريحات إلباييس التي أشارت أن جنازة الشيخ ستكون أضخم من جنازة الحسن الثاني”

ووري جثمان شيخ جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين اليوم 14 دجنبر2012، مباشرة بعد أداء صلاة الجمعة بمسجد السنة بالرباط، حيث انطلق موكب الجنازة في جو مهيب باتجاه مقبرة الشهداء وبحشود هائلة حضرت مراسيم الجنازة من مختلف مناطق المغرب وخارجه. وفي تصريح لجريدة العرائش نيوز أكد عبد القادر الدحمني وهو باحث مهتم بشؤون الحركات الإسلامية، بقوله: “أجواء الجنازة كانت أجواء مهيبة لجلالة لحظة الموت أولا، ثم نظرا لحجم الرجل ثانيا”، فالإمام عبد السلام ياسين يضيف الدحمني “ليس مجرد رمز سياسي عادي، ولا مجرد عالم قال كلمته ومضى، وإنما هو عالم مجدد ومربي قرن صدعَه بالحق بتربيته عشرات الآلاف من أبناء هذا الشعب ومن غيره، على المنهاج النبوي المتسم بالربانية والرفق ونبذ العنف، والدعوة إلى الله تعالى بالتي هي أحسن، وما مؤتمر إسطنبول عنّا ببعيد”، وهو إضافة إلى ذلك- يضيف الدحمني – :”صاحب مدرسة فكرية إسلامية تجديدية، توازي بل تتجاوز في بعض جوانبها المدرستين المعروفتين في العالم الإسلامي، وهما المدرسة الإخوانية التي أسسها الشيخ الإمام حسن البنا رحمه الله، والمدرسة العرفانية النورسية لصاحبها العلامة الرباني سعيد النورس رحمه الله”. العرائش نيوز لم تكتف بأخذ تصريح من الباحث عبد القادر الدحمني، بل أجرت معه حوارا باعتباره أحد الأشخاص الذين حضروا أجواء التشييع، وذلك لاستقصاء رأيه حول الظروف التي مرت فيها جنازة الشيخ عبد السلام ياسين، وهذا نصه:


س: كيف تلقيتم نبأ وفاة شيخ جماعة العدل والإحسان الأستاذ عبد السلام ياسين؟


ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله وصحبه أجمعين، بداية أقدم أحر التعازي لجميع أبناء جماعة العدل والإحسان والمتعاطفين معها، ولأسرة الإمام الفقيد رحمه الله، وللأمة الإسلامية جمعاء. لقد تلقينا خبر وفاة الشيخ الجليل والأستاذ عبد السلام ياسين، بقلب مطمئن راض بقدر الله سبحانه وتعالى، ومسلّم بأمره، ذلك أن أبناء الحركة الإسلامية نشأوا وتربوا على ذكر الموت والدار الآخرة، وبالتالي فالموت هو تحفة المؤمن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، رغم كل هذا يبقى الموت مصيبة كما وصفه الله تعالى في كتابه العزيز، ولذلك فإن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.


س: تداولت بعض وسائل الإعلام خبر تعيين الشيخ محمد العبادي مرشدا عاما للجماعة. إلى أي حد يصحّ هذا النبأ؟


ج: على أي، راجت شائعات عدة حتى قبل وفاة الأخ المرشد، منها ما يعتبر جسا للنبض كانت تطلقه بعض الأصوات المحسوبة على المخزن، ومنها ما يُعدّ فعلا محاولة لاستقراء مستقبل الجماعة، واستكناه مرحلة ما بعد الشيخ عبد السلام ياسين، على اعتبار أن الجماعة تشكل رقما مهما في المعادلة السياسية المغربية، غير أن المسألة بالنسبة إلى الجماعة- كما تؤكد دائما- يخضع لمنطق الشورى داخل المؤسسات العليا للجماعة، ذلك أن القوانين التنظيمية للجماعة تحدد بشكل جلي المسطرة التي يجب إتباعها لاختيار المرشد العام. إذن، ما راج الآن أن هناك مرحلة انتقالية يتم بموجبها تنصيب العضو الأكبر سنا داخل مجلس الإرشاد مرشدا عاما لمدة شهرين، يجتمع خلالها مجلس شورى الجماعة، لينتخب المرشد العام للولاية المقبلة. المسألة ليست فيها وراثة، لأن الناس يُسقطون تصوراتهم وتمثلاتهم التي يأخذونها من طبيعة النظام السياسي المغربي الملكي القائم على الوراثة، أو من نظام الزوايا القائم على التوريث هو كذلك، ويحاولون إلصاق هذه التمثلات بتنظيم الجماعة.


س: كيف كان مستوى التوافد إلى جنازة عبد السلام ياسين ومن هم أهم الحاضرين؟

 

ج: في الحقيقة، التوافد كان تجمّعا هائلا لتلامذة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، ولأبنائه ومحبيه من تلاميذ المدرسة سواء من داخل التنظيم أو المنتشرين عبر العالم، وللكثير من أبناء الشعب المغربي الذين أحبوا الشيخ، وحجوا إلى مدينة الرباط للترحم عليه، وإلقاء نظرة أخيرة. طبعا كان لهذه الأجواء تفاعلات عديدة، كان من أبرزها حضور تغطية إعلامية وطنية ودولية واسعة، وحضور شخصيات سياسية ومدنية وحقوقية وازنة في المجتمع المغربي، يتعلق الأمر بكل من عبد الرحمان بنعمرو الحسن الداودي ومصطفى الرميد ومحمد المرواني ومصطفى المعتصم ومحمد الساسي وخالد السفياني… بالإضافة إلى وفود وممثلين عن بعض الحركات الإسلامية من تونس والجزائر وموريتانيا، ووفود أجنبية، إضافة إلى حضور أمني يقدر بأزيد من 4000  عنصر أمني، ليس من أجل تأمين المؤسسات وحمايتها، وإنما لإغلاق الممر المؤدي إلى البرلمان، وهو ما فُهِم منه أن الدولة حاولت أن تمنع العدل والإحسان من إعطاء الجنازة بعدا سياسيا بمرورها أمام البرلمان، وربما ترجع الحساسية لتصريحات جريدة إلباييس الإسبانية التي نشرت البارحة موضوعا حول وفاة الإمام ياسين وأشارت إلى أن جنازته ستكون أضخم جنازة بعد جنازة الحسن الثاني.


س: وماذا عن ملاحظاتك التنظيمية المتعلقة بحجم الجنازة؟


ج: ما أود قوله هو أن مقدمة الجنازة كانت في مقبرة الشهداء، بينما مؤخرة الجنازة كانت ما تزال في مسجد السنة. ولعلها أكبر تجمع بشري في جنازة عبر تاريخ المغرب، لكن، رغم العدد الهائل والطوفان البشري الضخم، فإن التنظيم في مجمله كان انسيابيا نظرا لخبرة المنظمين من جهة، ومن جهة ثانية إلى مرونة وانضباط أعضاء الجماعة ومحبيها للجنة التنظيمية.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.