التحديات المستقبلية تهدد الأمن الروحي المغربي

العرائش نيوز:

 

التحديات المستقبلية تهدد الأمن الروحي المغربي

 

عبد الواحد ياسين: خادم الزاوية الإدريسية بسبتة  

  

لقد مرت سنوات على إطلاق مبادرة إصلاح الحقل الديني، وحملت في طياتها عدة تجارب ببرامج أكاديمية متكاملة هدفها الرقي بالشأن الديني المغربي والحرص الشديد على الأمن الروحي لدى المغاربة أينما حلوا وارتحلوا بالمملكة وخارجها، هذه التجارب قد أثمرت وأعطت أكلها في بعض الميادين٬ وفي الميادين الأخرى لم تثمر ولم تعطي أكلها٬ وخصوصا لدى التأثيرات الإيجابية  للأئمة والخطباء والمرشدين والوعاظ فيما هو أصلح للمجتمع  في الحواضر والبوادي وعند ساكنة الأحياء الشعبية (الأماكن المعروفة بالكثافة البشرية) وعند المهاجرين المغاربة وساكنة المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.    

إن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية٬ هي׃ الوزارة الوصية على الأمن الروحي المغربي٬ وحصيلتها في هذا الشأن ربما تكون مهددة بالصراع المذهبي السني٬ فالمهتمين بالحقل الديني المغربي يعلمون يقينا أن أمننا الروحي يعيش تحديات مستقبلية٬ ولا يستبعدون الصراع المذهبي ببلادنا بعدما أصبحت المجالس العلمية ككطيلا من الأفكار المتضاربة رغم بروزها بالوجه المألوف أكاديميا٬ ومن جهة أخرى الاختراق الفكري والمذهبي للمتلقي المغربي عبر القنوات الفضائية الأخرى والمواقع الالكترونية الدخيلة٬ فالمتلقي المغربي لم يعد تأثير الأئمة والخطباء والمرشدين والوعاظ الرسميين ببلادنا يعيره٬ بل! تجد من يتجرأ على ثوابت الأمة والتي تتمحور٬ في٬ إمارة المؤمنين٬ وحب الوطن٬ والمذهب المالكي٬ والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني٬ وذلك في الحوارات والمناقشات بالأماكن العمومية ببلادنا وخارجها٬ وفي الإعلام والمواقع الالكترونية٬ بالإضافة إلى الأصوات المتعالية من بعض العلماء والمثقفين والحركيين والتنظيميين الخارجين عن الإجماع الوطني٬ ما هو معروف عند الخاصة والعامة٬ أن׃ المجالس العلمية المغربية أدمجت بعض الأشخاص لدى إدارتها رغم تشبعهم  بأفكار متناقضة مع  ثوابتنا الوطنية لاحتوائهم ولإعطائهم فرصة التراجع عن الأفكار المخالفة للإجماع الوطني مند قرون قد مضت٬ وكذا ليتم ضبطهم حتى لا يعملون على بناء قواعد تشكّل ضغطا على الدولة ومجتمعها المغربي في المستقبل٬ لكن! بعضهم يحابون الإدارة في أمورهم الرسمية٬ وخارج عملهم  تكون سلوكهم وأفكارهم منافية ومتناقضة مع الثوابت المجمع عليها٬ وأكبر دليل على هذا٬ هو ما حدث في جنازة رئيس المجلس العلمي لعمالة المضيق الفنيدق في شهر رمضان المنصرم٬ كون جنازته مرت  بطقوس مخالفة لأعرافنا٬ ولم نألفها في وطننا كجنائز مسؤولي الدولة٬ والأدهى  والأمر تم ذلك في حضور وفد رسمي يمثل تعزية مولانا الإمام صاحب الجلالة محمد السادس  نصره الله٬ ولم نر طقوسا بهذا الشكل إلا عند جنازة بعض الطوائف المتشددة الطاعنة في ثوابت الأمة  والخارجة عن الإجماع وكذا عرف مملكتنا.

إن التحديات المستقبلية قد تباغتنا وتفاجئنا بصراعات مذهبية في القيادات العَالميَة٬ فالقيادة تصنعها القاعدة، فلو لم تكن القاعدة٬ لما كانت القيادة٬ ومن الملحوظ٬ أن׃ القاعدة الشعبية المتلقية للإعلام والفكر الدخيل أصبحت تتقوى بوتيرة سريعة٬ وما  نحتاجه لتفادي هذه المعضلة التي قد تتطور وتحل بنا لا قدر الله٬ هو׃ 

1 –  مؤطرين ومرشدين في فقه المذاهب السنية الأربعة للتصدي للخلاف المذهبي والتمسك بثوابت الإجماع الوطني والأعراف المغربية.

2 –  وجهاز خاص مستقل منصوص عليه دستوريا تابع لمؤسسة إمارة المؤمنين٬ يكون عبارة عن تنسيقية عامة للأمن الروحي يعمل فيه كل من لهم خبرات وتجارب واختصاصات محنكة في الشأن الديني من مختلف أجهزتنا الأمنية والاستخباراتية والعسكرية.

إن الفقه الإسلامي المتعلق٬ بما هو ׃ ديني٬ وما هو׃ دنيوي٬ مر عبر العصور في ظروف حرجة حيث الخلافات المذهبية٬ ولهذا نجد استمرارية الدولة تكون بنظام الحكم في الأخذ بزمام الأمور  وليس بالعلماء نظرا لاختلافهم المعلوم في الدين عبر العصور٬ والشاهد على الخلاف٬ هو׃ القرن الخامس الهجري الذي لا زالت أثاره في بعض المساجد القديمة التي إن زرنها نجد فيها أربعة محارب حسب المذاهب السنية  بدولة مصر الشقيقة٬ فنظام الحكم الناجح هو من يسود ويحكم٬ ويبقى اجتهاد العالم خطؤه واجتهاده مأجور وفي مكانته العالية المتحلية بالشورة والحكمة والموعظة الحسنة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.