هل تُوضع العصا مُجدّداً في عجلات جُنيف2؟

العرائش نيوز:

 

هل تُوضع العصا مُجدّداً في عجلات جُنيف2؟  ّ

فراس فرزت القطّان: مُدرّس جامعي- دُكتوراه في العُلوم السياسية

 

 

دائماً ما تترافق إعادة مؤتمر جنيف2 إلى طاولة الدبلوماسية الدولية مع محاولات لإجهاضه بطريقة أو بأخرى من دول الغرب وأتباعها.

 

فمن شروطٍ ومعايير أميركية لعقد المؤتمر، إلى حكاية ضرورة إعادة التوازن العسكري على الأرض، مروراً برواية استخدام الجيش العربي السوري السلاح الكيميائي، إلى ما هنالك من قصص وأخبار مضللة كان جل اهتمامها المماطلة والتهرب قدر الإمكان لأسباب كثيرة، منها ما يتعلق بوعود قدمتها مشيخات الخليج لواشنطن فورطتها أكثر فأكثر، وأخرى تتصل بصعوبة اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بهزيمة مشروعها في سورية وبالتالي في المنطقة بشكل مباشر وصريح وسريع قبل أن تلتقط أنفاسها، وبعضها يتعلق بانتظار نضوج الظرف لحل قضاياها وملفاتها المعقدة في المنطقة من البوابة السورية وفي مواجهة القطب الروسي، وغير ذلك من أسباب واضحة وأخرى خفية.

 

واليوم حيث نجحت روسيا في وضع مؤتمر جنيف2 على رأس دائرة الاهتمام الدولي، وتوصل وزير خارجيتها سيرغي لافروف إلى اتفاق مع نظيره الأميركي جون كيري حول ضرورة عقده «في أقرب وقت ممكن» بعد أن تأجل باستمرار منذ شهر أيار الماضي، إلا أن الولايات المتحدة التي ادعت مؤخراً على لسان وزير خارجيتها «إننا متفقون مع موسكو على أن الحل النهائي هو حل سياسي من خلال التفاوض» والتي تدرك في الوقت نفسه خطر الإرهاب الذي يضرب سورية ويطول حتى مصالح واشنطن في المنطقة والعالم، وهو ما حذر منه نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي) مايكل مورل من أن الوضع في سورية بات يشكل التهديد الأكبر والأول للأمن القومي الأميركي، مع الأخذ بالحسبان ما قامت وتقوم به على مستوى المنطقة مشيخات الخليج وعلى رأسها قطر سابقاً والسعودية اليوم، التي قال في شأنها السفير الأميركي السابق في العراق كريستوفرهيل، في مجموعة برقيات سرية بعثها إلى وزارة الخارجية الأميركية نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية: «إن السعودية تشكل التحدي الأكبر والمشكلة الأكثر تعقيداً بالنسبة إلى العراق، بسبب المال السعودي ومواقفها المعادية من الطوائف الأخرى.. ومن خلال تمويلها هجمات تنظيم القاعدة في العراق..».

 

وهو ذات الأمر الذي أكده الكاتب الإيرلندي فينيان كانينغهام: أن «سلطات الـسعود تتسبب بالفوضى وسفك الدماء في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتضخ ملايين الدولارات لتسليح وتمويل المجموعات الإرهابية بما فيها تنظيم القاعدة..».

 

وعلى الرغم من كل هذا فإن الولايات المتحدة ما فتئت تضع العراقيل باتجاه أي حل سلمي للأزمة في سورية في مختلف مراحلها، فالتناقضات التي تلف المساعي الأميركية، وكذلك المراوغة والاتجاهات المتضاربة التي تتسم بها واشنطن وأتباعها هي العنوان الأبرز لسياستها حيال حربها على سورية.

 

فالشروط المسبقة لعقد جنيف2 التي تم التخلي عنها آنياً من رئيس ائتلاف معارضة الخارج الجربا، ثم تصريح هذا الائتلاف على لسان عضوه كمال اللبواني أن «مشاركة الائتلاف في جنيف2 باتت شبه محسومة، لكن المشاركة يجب أن تكون بضمانات، أبرزها ألا تجري مفاوضات مع «الرئيس» بشار الأسد، إضافة إلى تفاصيل مهمة يجري التداول بشأنها».

 

بالترافق مع مسعى رئيس الاستخبارات السعودي بندر بن سلطان لدى روسيا ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وما تردد عن أخبار أشاعتها (مصادر) بخصوص عرض سعودي، لرشوة روسيا، وهو ما نفته الدبلوماسية الروسية لاحقاً.

 

ولكي تكتمل الصورة ويتضح المشهد وتترابط خيوطه يحط رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي رحاله في تل أبيب التي اقترحت على واشنطن خطة مكونة من مرحلتين عرضتها صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، حيث تشمل الخطوة الأولى زيادة دعم «الجيش الحر» لإنهاء نظام الأسد، ومن ثم يتم التخلص من الأجانب «الجهاديين» كخطوة ثانية، وذلك بعد أن سارع موقع «دبكا الاستخباراتي الإسرائيلي» إلى تحريض الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا على اتخاذ ما سماه «قراراً حرجاً» بخصوص حلب مع اقتراب معركتها بعد انهيار معقل المسلحين في الخالدية بحمص.

 

في الحقيقة يتجلى الهدف الأساس لإسرائيل والفائدة الكبرى لها ولأحلامها في إسقاط النظام السوري ونهجه المقاوم، وبعد ذلك فليكن الطوفان، سواء تم القضاء على العناصر الجهادية أم لم يتم، لأن احتواءهم قد يكون من السهل بمكان بالنسبة لإسرائيل.

إن مؤتمر جنيف2 سواء عقد أم لم يعقد، أجل أم لم يؤجل، نجح أم لم ينجح، لم يعد بعد عامين ونصف العام ذا أهمية لدى الشعب السوري الذي خبر هذه القوى وأدواتها وألاعيبها وأكاذيبها أكثر من أي وقت مضى، وعرف أن من يرسم ملامح النصر هو الجيش العربي السوري الذي يحقق المعجزات على أرض الواقع.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.