العرائش نيوز:
برلمانيّون إقليميّون بالعرائش ينطقون بأشياء بالبرلمان لا يعون محتواها تُخالف مطالب النّاس
بقلم: مصطفى البالي
أحيانا، يُساورني سُأم عميق ومفاجئ من كلّ جانب، خُصوصا عندما أُشاهد في قُبّة البرلمان المغربي مُنتخبُون ينطقُون بأشياء وهُم غير واعُون بعمق ما يقولون، فبدلا من أن يتحدثوا عن مطالب الناس وهمومهم أو يتناقشوا عن عجز الحكومة في تحكُّمها بالأسعار المجنونة، للأسف الشديد صرنا نشاهدهم وهم يطالبون بالزيادة في أثمنة الحليب كما يدافعون عنها بقوة وكأنها مشرُوعة. بغضّ النظر عن الأخطاء التي أُُرتكبت سابقا، إلا أن هناك أخطاء يجب الوقوف عليها ولا يجب أن نمُرّ عليها مرُور الكرام، كما لا يكفي قول الحقيقة آو إبداء رأي، بل يجب الصُّراخ بأعلى صوت حتى يُدرك هؤلاء حجم الزّلل الذي يقعُون فيه.
فما حدث لممثل الحركة الشعبية (السيمو) يوم اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية، والذي انعقد مساء يوم الإثنين 9 شُتنبر، حينما طالب هذا الأخير بزيادة أخرى في سعر الحليب، ودعا الصحافيين الحاضرين إلى كتابة ما يقوله ونشرُه، ظانّّا أنه سيخلُق الحدث وسيتداول موقفه وجرأته في الجرائد. ويا لغباوتك وبلادتك كم أنأ آسف لك أيها المُمثّل شديد الأسف! فلم تكن زلّتُك هذه أقلّ سوءا وأدعى للشفقة من أخواتها البائدة البائسة! وللأسف الشديد لم يقف المشكل هنا، فالطامة الكبرى حينما تداولت العديد من الكتابات، مُستنكرة الزيادة التي أعلن هذا الأخير بشكل مفاجئ. واستغرب السيمو، وقال إن “الناس منوّضين القيامة على 6 دريال ولو جاء مسؤول من إحدى التعاونيات لأقنعهم في الحال بضرورة هذه الزيادة.. يلا بغينا نزيدو القُدّام، الحليب خاصنا نزيدو فيه زيادة أخرى، وأنا أول واحد غادي يزيد فيه”، قال السيمو، باعتباره أحد العاملين في هذا المجال.
على الفور أدركت أنه لا يجب الرد عليه بما يناسب حجم الزَّلة وفَاحِشَة الخطأ الذي إقترفته في حق الشعب المغربي قاطبة، إلا أني إبتسمت وقلت في نفسي إن الحاجّ يُريد أن يضرب عصفورين بحجر، فهو من جهة يريد أن يبيع ويجمع الدراهم لأنه فلاّح، ومن جهة ثانية يريد كذلك أن يجمع الدراهم لأنه ربُّ مقاهي”. فبقي السؤال عالقا يتداولُه الرّأي العام المُتابع: أيُّنَا لا يستحق تمثيل الأمة، وما الجدوى إذن من وجود برلمان ببرلمانيّين كهؤلاء، يبيعون القردة ويضحكون على من إشتراها منهم؟..
فممثل الأمة هو ذاك الشخص الذي يُجسّد إرادة الشعب المُغيّبة. هو من يُمثّل مصالح الأمة.. لذلك لا يجب أن نُفاجئ إذا ما عزف الناس مرة أخرى عن الذهاب إلى التصويت، لأنهم استوعبوا الحكمة بعد سنوات من “التّمثيل” عليهم بدلا من تمثيل مصالحهم والدفاع عن قضاياهم. هنا أكاد أتفق مع تشيكيطُو النائب البرلماني المغمور، لقد استوعب محمد قُوبة الدّرس بعد أربع سنوات قضاها تحت قُبّة البرلمان، والله وحدهُ يعلم كم كلّفه مقعدُه الوثير تحت ظلال تلك القبة. فالقرار النّافذ والسلطة الحقيقية، لا يملكهما البرلمان ولا يوجدان عند رئيس الحكومة أو أي من وزرائه، وإنما هما بإشارة واحدة من يد الملك.
