العرائش نيوز:
متابعة: عبد السلام التدلاوي
احتضن بهو المركز الثقافي الإقليمي بمدينة العرائش مساء يوم السبت 13 أكتوبر 2018 مائدة مستديرة حول موضوع، (تعايش الثقافات وخطاب التسامح) على هامش الدورة السابعة للمهرجان الدولي لتلاقح الثقافات، والذي تنظمه جمعية اللوكوس للسياحة المستدامة.
شارك في هذا اللقاء الثقافي كل من ذ.محمد عبد الوهاب رفيقي، باحث في الشؤون الدينية ورئيس مركز الميزان للوساطة والدراسات والإعلام. ذ.أشرف الطريبق، إعلامي ورئيس مركز هسبريس للدراسات والإعلام. الكاتب والروائي الإسباني سيرخيو بارسي. الصحفية والكاتبة فالنتينا فييطرو من أوروغواي.
سير الندوة الأستاذ مراد الجوهري مستهلا الأمسية بطرحه لأرضية الموضوع من خلال إشكالات الصراع بين الثقافات والتحديات التي تفرضها العولمة الثقافية في العصر الحالي، ثم أفسح المجال للمتدخلة فالنتينا فييطرو التي استعرضت تجربتها في العيش في دولة البيرو ومدينة مارسيليا الفرنسية، حيث سلطت الضوء على ظواهر الريبة والخوف من الآخر لدى بعض ساكنة المدينتين، مبرزة رصدها لتنامي ظاهرة الفوبيا من الفقير، فالمهاجرون المنحذرون من دول الجنوب وخاصة ذوي البشرة الغير بيضاء حسب تعبير فالينتينا هم الأكثر عرضة للإقصاء والأقل اندماجا في المجتمع نتيجة لأصولهم.
أما الأستاذ أشرف الطريبق ثاني المتدخلين فقد تطرق لدور الصحافة وسلطة الإعلام عامة في خطاب التعايش، والإعلام الجديد بشكل خاص في المساهمة في تكريس بعض السلوكيات الناتجة عن التمثلات الخاطئة والتي تذكي خطاب العنف واللاتسامح بين أفراد المجتمع، ضاربا أمثلةً عن بعض الصور النمطية حول المهاجرين وبعض الأقليات الدينية (مثال: المهاجرين الأفارقة، على اعتبار أن المغرب من أين ؟)، ثم ذلك التغيير الذي تحمله بعض المصطلحات التي لا تحسن الصحافة ترجمتها (مثال: الشواذ، والمثليين)، كما شدد على ضرورة تبني الإعلام لمقاربة توجيهية واندماجية تضمن لجميع فئات المجتمع مساحة عادلة تسمح بإبراز خصوصياتها وتساهم في تحسين صورها.
ثم جاء الدور على الكاتب سيرخيو بارسي الذي تحدث عن تجربته الخاصة بمسقط رأسه (العرائش المغربية)، حيث أشار أولا أنه ازداد بالمدينة في مرحلة المغرب المستقل، في فترة كان الملك الراحل محمد الخامس يحظى بمكانة جعلت منه ملكا لكل المغاربة، ربانًا تَوحَّد على يديه كل النسيج السكاني المغربي بأطيافه وأعراقه ودياناته، كما أشار بارسي إلى أنماط التعايش التي كانت سائدة بين أتباع الديانات الثلاث، فهم لم يكونوا متسامحين فحسب، وإنما متعايشين داخل الحي والسوق والمدرسة الواحدة، والتعايش هنا حسب الكاتب الإسباني يحمل قيمة أسمى من التسامح، سمو يرقى بالعلاقة الإنسانية إلى المحبة والإيثار.
آخر مداخلات الندوة كانت للباحث محمد عبد الوهاب رفيقي الذي تناول الموضوع من زاوية اختصاصه في الشأن الديني، حيث سلط الضوء على بعض ما اعتبره تصورات خاطئة يفرزها المجال التداولي في ما يخص الخطاب الديني، والتي تذكي العنف والكراهية القائمين على نبذ الآخر ممن لا يعتقد بنفس الدين أو التدين (مثال: خطاب الكراهية في المؤسسة الجامعية السعودية)، هذا الآخر الذي كانت خطواته في التعايش أفضل [ويستثني الباحث هنا نموذجين يُعتدُّ بهما في المنطقة وهما المغرب وعمان]، مؤكدا على أن قيمة التسامح أضحت ضرورة ملحة لكافة المجتمعات وليست قيمة كمالية كما قد يعتقد البعض، لا سيما وأننا نعيش اليوم في فضاءات مفتوحة على وسائل التواصل الرقمي يجعل من التسامح والتعايش مع قيم الآخر غير مقيدان بحدود المجال الجغرافي، ويشملان كل ثقافات العالم من دون استثناء.
سجل الحضور بدوره في هذا اللقاء تفاعلا مع ما جاء في المداخلات، فتمحور في مجمله على إشكاليتين، ناقشت أولاها مركزية دور المدرسة بالخصوص في التربية على قيم التسامح والتعايش بين الثقافات، دون إغفال دور باقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية. فيما ذهبت بقية التدخلات إلى أولوية التعايش مع الذات ومع الثقافات المحلية وتثمينها لتكون في وضعية تسمح لها بالتبادل والتلاقح مع الثقافات الأخرى، بعيدا عن الابتذال والفلكرة والتسليع.
