نحن كفار الدين المخزني

العرائش نيوز:

نحن كفار الدين المخزني

ـ مايسة سلامة الناجي

حين يتعلق الأمر بالدين، حداثيو المخزن يطالبون المغاربة جميعا، دون استثناء، فرض عين، بإمعان العقل وتشغيل ملكة الشك والنقد للتحرر من “الأساطير” والالتحاق بمصاف الدول المتقدمة في مجال الحقوق والحريات الفردية. ممتاز. لاضرر، بل ما أجمل الشك حين يوصل إلى الحقيقة. أما حين يتعلق الأمر بدين المخزن، قضايا المرأة التي يركب عليها لتصفية حساباته السياسية، والأزمة الاقتصادية التي يصلحها من جيوب المفقرين بدل إصلاحها من جيب خدامه، ومغرب السرعتين والوجهين وجه يتأهل لتنظيم المونديال ووجه يُقذف شبابه في السجون بتهم الانفصال، فنحن ممنوعون أمام هذا الدين المخزني من تشغيل ملكة العقل والشك والنقد، ولا حتى كلمة في قضية بوعشرين غير الرواية الأمنية أن يسلطوا عليك مواقع برلمان ومواعين بريس ومراحيض بريس لهتك عرضك، ولا حتى تضامن مع المحتجين في الحسيمة وزاڭورة أن يسلطوا عليك شوف تيفي وهبة بريس ويحولوها إلى قضايا جنسية مع شباب الحراك، ولا حتى كلمة عن المونديال لأنهم سيتهموك بالعدمية والشعبوية.. كلكوم وليتوا تتفهموا؟ قطع الحس.. لم يعد الشك فرض عين بل أصبح التعليق فرض كفاية لنخبة الأقلام المخزنية، ليس من حقك يا بوزبال المگرد أن تصير مواطنا يشكك ويسائل ويراقب، لأنهم سيكفروك، سيمارسون عليك إرهاب سنوات الرصاص، ستصير كافر المخزن ودماؤك صالحة للإراقة على مستنقعاتهم الإلكترونية!

وقد يصل الأمر إلى إقالة أكثر امرأة منفتحة دينيا على وجه خارطة المغرب، أكثر امرأة حركت ملكة العقل والشك والنقد واجتهدت لأجل المرأة…. إقالتها من الرابطة المحمدية للعلماء فقط لأن أسماء المرابط حركت ملكة العقل في الرواية المخزنية واستنكرت الركوب على قضية المرأة لتصفية الحسابات السياسية عبر منشور على الفايسبوك والله يعلم الضغط وراء الكواليس.. قضية المرأة التي يريد المخزن ورجاله إقناعنا غصبا أنه أصبح يتبناها فجأة.. وأصبح فجأة يدافع عن المرأة ضد التحرش، مع أننا نعلم أنه لو خرجت إحدانا لتضع شكاية تحرش بأحد رجال الدولة إلا ما غبروا لمها الشقف. كما اختفت ضحية مسؤول دوزيم سليم الشيخ. أو هكذا نعتقد نحن كفار المخزن.

وفي النهاية أقول: اسألوا أنفسكم لماذا يرفض الشعب تبني قضاياكم؟ لماذا نقرأ تعليقات المغاربة تشكك حتى في تفكيك الخلايا الإرهابية ويعتبرونها بروباكاندا للغرب وتخويف للشعب لإبقائه في حظيرة الطاعة؟ لماذا يسخر الشعب من الروايات الأمنية ويعتبرها تآمرا عليه حتى ونحن نرى صور ولاد الشعب من الأمن تعلوها الدماء؟ لماذا يرفض المغاربة تشجيع تنظيم المونديال وهل نحن نكره بلدنا؟ لماذا نتبنى نظرية المؤامرة؟ فالأرجح فتح النقاش لفهم هذا الشرخ بين الرواية المخزنية والرأي العام، بدل القمع وشتم المجتمع! ستجدون الجواب في السجون، حيث يقبع وليدات الشعب الذين ناضلوا لأجل مستشفى وجامعة، أو على رأي أحدهم: إن أردت مستشفى خص سميتك تكون الفيفا ماشي الزفزافي! ستجدون الجواب في وجوه أهل زاڭورة المصابة باللاشمانيا، ستجدون الجواب في أصوات نساء جرادة المبحوحة بالنحيب لأجل الخبز، ستجودون الجواب بين البرارك والكاريانات، وفي عيون النساء المكتئبة، لا ال3 “المسنودات”، إنما في وجوه نساء سبتة الصامتات للواتي يتحرش بهن الفقر والبوليس الإسباني والمغربي كل يوم، كل يوم، كل يوم دون سند ولا حماية ولا مقالات مؤدى عنها تصف الحقيقة مقلوبة عند الميريكان وصبانيا… ستجدون الجواب في تعليقات الشباب الطامحين إلى “الهربة”… وحتى في نبرة المدونين الذين أصبحوا مفزوعين عرضة للاعتقال في أي وقت قررت امرأتان أو رجلان “مسنودان” وضع شكاية مجهولة غير موقعة! وكأننا نعيش في الغاب مع المافيا! اعذرونا لأننا نتبني نظرية المؤامرة، ولا نستطيع الوثوق فيكم ولا في قضائكم ولا في شهودكم ولا إعلامكم.. على رأي الستاتي: راه كاينة ظروف!

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.