شارع أشمور رود Ashmore Road (الحلقة الثانية)

العرائش نيوز:

بقلم : عبدالصمد الشنتوف

الأيريش قوم صعاب المراس ، فوضويون وثوريون، يحبون جيري آدمز ويعشقون بوبي ساند. هذا الأخير يعد أحد رموزهم في النضال والتحرر، قضى نحبه في سجون ثاتشر منذ خمس سنوات في إضراب مفتوح عن الطعام. 

الأيريش يكرهون الإنجليز على غرار كراهية الجزائريين للفرنسيس، حقد تستحضره الذاكرة ويغذيه التاريخ. جون يغيظهم بصورة ثاتشر على نافذته وأحيانا يطلق النشيد الوطني الإنجليزي من المذياع بصوت عال فيجن جنون الأيريش ويردون عليه بأغنية “بزوغ القمر”، وهي أغنية ثورية إيرلندية تحكي تفاصيل الصراع المرير مع المستعمر الإنجليزي.

موريس لم يكن يبالي بكل هذا الصراع، لا شأن له بثاتشر ولا ببوبي ساند. فهو مهاجر مدمن اختزل كل حياته في سباق الخيول، تدخين مخدر الكنابيس وموسيقى “الريغي”، إنه الثالوث المقدس عنده. 

حينما أمر أمام بيت جون، أحييه ب”هالو” فكان يرد علي بابتسامة باردة صفراء تظهر القليل من المودة وتخفي الكثير من العنصرية. إنه رجل أبيض متعصب غارق في أفكاره المتطرفة، يحتقر الأقليات و يكره الأجانب. رجل قومي يحب بريطانيا ويتوق إلى ذكريات الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس. يحب الملكة إليزابيث، ويعشق مارغريت ثاتشر إلى حد الجنون.
ثاتشر امرأة ليست كباقي النساء ، لقد فتنت العالم بصلابتها وحنكتها السياسية.
أذكر أنني عندما كنت في العرائش أجالس أصدقائي بمقهى ليكسوس مرت من أمامنا الناشطة فضيلة فقام أحد الشباب المتحمس يناديها بتهكم: “هذه هي مارغريت ثاتشر”! ، فتوقفت هنيهة، رمته بنظرة ازدراء وردت عليه بثقة زائدة: “قلها وعمر بها فمك”! أي (قلها واملأ بها فمك) ثم تابعت سيرها.
هذا الحدث كان يفسر مدى شهرة المرأة الحديدية في كل أصقاع الأرض. لاسيما بعدما هزمت دكتاتور الأرجنتين “ليوبلدو غالتري” خلال حرب الفولكلاند وأجبرته على التنحي عن الحكم. كما قادت هجوما عسكريا على مجنون ليبيا مع صديقها ريغان منذ بضعة أشهر مضت.
لقبت باسم المرأة الحديدية وذلك بسبب تطبيقها السياسات الحكومية بحزم وصرامة. كانت تصطدم مع المعارضة اليسارية لحزب العمال داخل البرلمان، فتقف تخطب في حشد من الرجال وكأنها عنترة بن شداد. ترميهم بأقدح الصفات وتنعتهم ببيادق موسكو. عند ذروة غضبها كانت تخرس البرلمانيين بلاءاتها الثلاث (نو نو نو ) لا لا لا. امرأة منحت من الذكاء والحكمة ما لم يمنح لكثير من الرجال، حاكمة شرسة وعنيدة سيذكرها التاريخ. إنها المرأة التي يستلهم منها جون قوته واعتزاز.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.