الرحلة، الرحالة و العرائش خلال القرن التاسع عشر: الحلقة الرابعة

العرائش نيوز:

بقلم: عزيز قنجاع

وقد قام السياسي و السفير المشهور جون دريموند هاي، الذي أثر في مسار المغرب أيام السلطان المولى الحسن الأول كذلك، وزار العرائش وأبدى إعجابا خاصا بها وترك لنا نصوصا مهمة عن التعليم اليهودي بها وعن نشاط البعثات اليهودية بالعرائش، كما ترك لنا بالصدفة نصوصا عن أشكال التداوي بمدينة العرائش التي حل بها ضيفا على عاملها السيد محمد بن عبد الله السلوي، وقام رفقة الطبيب جون بيفيه المبعوث من طرف الملك جورج الثالث بمداواة بعض أفراد الأسرة المالكة بالمغرب، بمداواة مجموعة من الحالات التي كانت تتطلب تدخلا مستعجلا. ومن خلال رصده لهذه الحالات نتعرف على الأمراض التي كانت سائدة بها و الكيفيات التي لجأ إليها السكان المحليون للمدينة لتجنبها.

ولا بد ان أشير إلى أن الرحلات إلى العرائش خلال القرن الثامن عشر، خصوصا أيام حكم السلطان سيدي محمد بن عبد الله عرفت تنوعا من أجناس مختلفة مثل رحلة باربيي موريس الذي زار العرائش ووصفها في كتابه” Trois Francais au Sahara Occidental”.

 وكذلك رحلة إيدوارد ويليام بوفيل، الذي زار العرائش بعد انتصار العرائشيين في المعركة ضد فرنسا، وألف رحلته تحت عنوان The Golden Trade of The Moors

 وكذا رحلة  john buffa  الذي زار العرائش والف رحلة سماها Travel Through The Empire of Morocco

 والعديد من الرحلات الأخرى لهولنديين واسكندناف تحتاج إلى تجميع وقراءة من أجل وضع العرائش داخل مسارها التاريخي واعادة وصل الصلة بماضي المدينة، وكذلك نجد رحلة المبعوث الفرنسي من الجزائر لمولييراس.

مدينة العرائش زارها ووصفها العديد من الأوروبيين، وهي مفتوحة أمام الجميع برا وبحرا، أما من جهتنا، فسنتبع كالمعتاد خطوات مرشدنا إن سكان “القصر الكبير” غالبا ما يتوجهون الى العرائش لقضاء أغراضهم، وهم يصلون إلى هذا الميناء البحري بعد نصف يوم من المشي حيث يقومون بعمليات البيع و الشراء، وفي الغد يرجعون إلى ديارهم. وتوجد العرائش على شاطئ المحيط الأطلسي بمصب النهر القادم من الخلوط وهو واد اللوكوس.

ومساحة المدينة قريبة من مساحة القصر الكبير، وهي مبنية على كثبان رملية، بحيث تبدو منفصلة عن البر وكأنها جزيرة، لذلك فهي تشبه الصويرة كثيرا، وتوجد أربعة أبواب بالسور المحيط بها وهي:

  • باب المرسى بالشرق وتطل على النهر
  • باب البحر و تطل على المحيط
  • باب الخميس وهي كثيرة الحركة وتفتح على بادية الخلوط

باب القصبة وتتميز بصغرها وهي منفتحة على القلعة التي بناها الاسبان ومن باب المرسى إلى باب الخميس، يوجد شارع كبير بمحاذاة الشاطئ، وهو مليء بالمتاجر وبطرف المدينة توجد حامية المخزن بالقرب من قبيلة الساحل.

ونعثر بغرب المدينة إلا على الأهالي المسلمين، أما بنواحي باب البحر وباب المرسى، فهناك بعض النصارى وملاح اليهود. والملاحظ أن متاجر الأوروبيين الواقعة خارج الأسوار قرب النهر، تقوم بعمليات تجارية هامة مع القوافل العربية، تهم بالأساس الحبوب والصوف. لكن عدد التجّار الأجانب قليل جدا ويوجد من ضمنهم الإنجليز والألمان و الإسبان والسويديون والنمساويون . فهؤلاء السادة يمتلكون المخازن ويشترون المنازل من المخزن ولديهم أراضي بضواحي العرائش وأغلبهم من الإنجليز والإسبان.

تتوفر العرائش على سوق قار يباع فيه كل شيء، وهو أيضا ملتقى عيساوة والموسيقيين والحكواتيين “الخرافة”. ويشتغل هؤلاء الفنانون في الهواء الطلق بحيث يتحلق حولهم الأهالي من كل الأعمار ويمدّونهم بالصدقات فيتلقون مقابل ذلك دعوات الخير والبركة. وهناك أربع زوايا بالمدينة وهي:

1/ زاوية سيدي عبد القادر الجيلاني

2/ زاوية سيدي أحمد بناصر

3/ زاوية عيساوة

4/ الزاوية المصباحية

وجدُّ هذه الزاوية الأخيرة هو مولاي عبد السلام بن مشيش، “وقع خلط لمولييراس فيما يخص هذه النقطة، ويمكن مراجعة بحوث الأستاذ عبد الحميد البريري لمعرفة أصول المصباحيين”. وخارج أسوار المدينة، توجد عدة أضرحة ومن بينها ضريح الولية الصالحة للا منانة المصباحية سيدة العرائش. وقد أحصى الدرويش ثلاث سرايا مدفعية بالمدينة، واحدة جهة البحر والثانية بالقصبة والثالثة خارج الأسوار جهة الغرب. ورغم أن الحامية الشريفة قليلة العدد وغير منظمة، إلا أنها تطمئن الأهالي الذين ما زالوا يتذكرون قصف النصارى لمدينتهم.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.