العرائش نيوز:
تضم قرى جماعة “اثنين أملو”، (وسط المغرب) 4534 نسمة، وعانت هذه القرى لسنوات من شح المياه، إذ كانت النسوة يقطعن مسافات طويلة لجلب المياه، قبل أن يهتدي السكان بمساعدة رجل أعمال من أبناء المنطقة، إلى طريقة فريدة من نوعها وفرت حلا لذلك المشكل.
تقوم هذه التقنية التي انطلق العمل بها عام ٢٠١٥ على تنصيب 1700 متر مربع من الشباك في قمة جبلية، لالتقاط كميات من الضباب وتحويلها إلى ماء صالح للشرب.
تعتمد العملية على اعتراض الضباب، الذي يزور قرى “اثنين أملو” بوتيرة منتظمة، وتحويل قطراته إلى ماء صالح للشرب بعد معالجة في خزانات مخصصة لهذا الغرض، وقد مكنت هذه التقنية من إمداد 16 قرية تابعة لجماعة “اثنين أملو”، بآيت باعمران، نواحي أكادير بالمياه.
في سنة 2016، توج المشروع بجائزة الأمم المتحدة لتغير المناخ، وتحولت التجربة الفريدة من نوعها في المنطقة إلى نموذج في تدبير أزمة شح المياه.
وبعد مرور حوالي ست سنوات على إطلاقه، يخطط القائمون على المشروع، الممول من مؤسسات مغربية وألمانية، لتوسيع مساحته، ونقل التجربة نفسها إلى قرى مجاورة، تعيش هي الأخرى أزمة شح المياه.
وتشرف على مشروع “حصاد الضباب”، جمعية “دار سي حماد للتنمية والتربية والثقافة”، وهي جمعية تنشط في مجال التنمية المستدامة، يقول القائمون عليها إن “انتماءهم إلى المنطقة، دفعهم إلى التفكير في حلول بديلة ومبتكرة لتوفير المياه للسكان”.
“دولار واحد مقابل طن من المياه”
تقول جملية بركاش، المديرة التنفيذية للمشروع، إن التقنية “يعود أصلها لجزر الكناري، حيث اعتمدها السكان الأصليون، كطريقة لجمع المياه”، موضحة في تصريح لـ”أصوات مغاربية”، أن التقنية تستلزم “ظروفا ملائمة ونوعا معينا من الضباب، ورياحا معتدلة، حتى يتسنى دفع الضباب في اتجاه الشباك التي تعمل على تقطيره وتحويل قطراته إلى ماء صالح للشرب”.
وانطلقت دراسة جدوى المشروع عام 2006، وخلال تلك المرحلة، استفادت الجمعية من دعم مؤسسة ألمانية “أعجبت بالمشروع”، ورافقته إلى أن رأى النور عام 2015، لكن، تضيف بركاش، “ما كان للمشروع أن يرى النور لولا إيمان الجمعية ورئيسها بفكرته، خصوصا أنه يستلزم تمويلا كبيرا وصيانة دورية للشباك”.
وتضيف المتحدثة، “التجربة انطلقت أيضا في الشيلي، غير أنها لم تعمر طويلا لعدم قدرة المشرفين على المشروع على مواكبته، ما يجعل من مشروعنا الأول من نوعه في المنطقة، والوحيد الذي قاوم كل الظروف للاستمرار”.
وتابعت موضحة، “في المرحلة الثانية من المشروع، قررنا تغيير الشباك بأخرى أكثر متانة واستدامة، والآن زادت كميات المياه وزاد معها عدد الأسر المستفيدة”، مشيرة إلى أن “إيصال الماء إلى المنازل لا يكلف سوى دولارين، وحددنا لكل أسرة 5 أطنان من المياه كل شهر، ودولار للطن الواحد من الماء”.
وعن آثار المشروع الإيكولوجية والاقتصادية، تقول بركاش إنه “غير حياة الدواوير رأسا على عقب” مرددة أنه “حد من الهجرة نحو المدن وحد من معاناة النساء، حيث كانت النسوة يضطررن للسير ثلاث ساعات يوميا لجلب الماء، اليوم المشروع حقق فائضا في المياه ما دفعنا إلى افتتاح ضيعة نموذجية للاستفادة من كميات المياه الوافرة”.
وتابعت “الحياة في أعالي الجبال صعبة وقاسية، ومكنت التجربة من توفير الماء للسكان وللمواشي”، مشيرة إلى أن الدراسات تشير إلى إمكانية نقل التجربة إلى دواوير أخرى جنوب المغرب.
المصدر: أصوات مغاربية
