دعوها تزغرد

العرائش نيوز: عبد السلام التدلاوي 

علاقة المواطن بالفاعل السياسي في المجتمعات الغربية هي علاقة زبون-مقاولة، أو علاقة سوق قائمة على عرض و طلب سياسيان، يختار المواطن العرض المناسب مقابل ثمن يتحدد في الصوت الانتخابي، و في حالة عدم إشباع الفاعل السياسي لرغبات و انتظارات المواطن_الزبون، يقوم هذا الأخير بدفع الثمن_الصوت مقابل عرض سساسي آخر لحزب_مقاولة مختلف من داخل السوق السياسي الممأسس و ليس السوق-الموسم الذي هو نسخة طبق الأصل لأسواقنا الأسبوعية.

في مجتمعات ما قبل الحداثة و العربية بالتحديد، علاقة المواطن بالفاعل السياسي، هي علاقة رعايا بزعماء قبائل و أمراء حرب حسب النظرية الجابرية. يقوم هؤلاء بالدفاع عن الرعايا أولا، ثم بقيادة الغزوات لجني غنائم في منظومة اقتصاد حرب قائمة على العصبية و القوة، عكس منظومة السوق المتعارف عليها القائمة على ثنائية العرض و الطلب و ثنائية الثمن و إشباع الرغبة.

لكي يضمن الأمير ولاء الرعايا عليه أن يكون ذكيا في كيفية توزيع الغنائم على محاربيه ووحلفائه، و هو ما فشل فيه الرئيس الحالي لجماعة العرائش، مما جعل أغلبيته مهترئة و هشة.

خلال دورة السوق، استقدم مشروع أمير حرب بعضا من الساكنة، يقدم نفسه مدافعا عن مصالحهم من خلال تدخل عاطفي لا بأس به. على إثر هذا التدخل، بادرت امرأة بإطلاق زغرودة رجت جنبات القاعة. بعد هذا التدخل مباشرة، تناول الكلمة أمير حرب متمرس و ذو أسلحة أكثر تطورا، لام المرأة على إطلاق الزغرودة مشبها فضاء انعقاد المجلس بالمسجد الذي يجب احترام قدسيته، و هو محق في هذا التشبيه، لأن مكان التداول الأصلي للشأن السباسي قبل نزول منطق السوق بالمفهوم الغربي علينا بشكل مظلي مع الاستعمار المباشر في البداية أو الغير مباشر فيما بعد، هو المسجد،و كانت تقوم به الجماعة ( بتسكين الجيم و ليس فتحها)، لكن أميرنا هذا نسي أن المرأة لم يكن مسموحا لها ولوج ذلك الفضاء أو التداول في شؤون العامة. بالتالي فإن وجودها الجديد و الجنيني في فضاء التداول السياسي الحديث ( المشوه) يشفع لها زغرودتها تلك، و كأنها تطلق صرخة كانت مكبوتة داخلها لحقب طويلة. الملاحظ اليوم أن جل المحتجين على على رداءة خدمات المجلس البلدي هن من النساء، سواء اللواتي يتوافدن يوميا على مكتب رئيس الجماعة -الغائب دائما- أو من ينوب عنه، أو اللواتي يأتين لمحاصرته و إحراجه خلال دورات المجلس…دعوها تزغرد…


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.