العرائش نيوز:
كم كنا نحب هذا الرجل ونحن صغار ..!!
كان أسمر اللون .. ضعيف البنية قصير القامة ..
جاوز الستين بقليل .. !!
يعيش مع ابنته البدينة ذات البضع وعشرين سنة ..!!
سرواله القندريسي البني اللون ..
وزرته الزرقاء التي يرتدي فوقها معطفا قطنيا شتاء ..
طربوشه الأحمر تارة .. و عمامته البيضاء أخرى ..
كانت علامات مميزة .. وجزء من شخصيته المرحة ..
التي تغمرنا بالبهجة والفرح .. كلما ذهبنا لفرن الحي ..
حيث كان شغله الأصلي كمساعد فران ..
كم هالنا تغير طعم الإحساس بخصوصية رمضان …
حين فارقنا إلى دار البقاء ..!!!!!
سكتت ( نفّارته ) .. !
لم تعد تُسمع من أعلى مأذنة جامع الأنوار ..
ولا بين أزقة حي القصبة كل موعد سحور ..
ولا أحسسنا بصخبها الذي كان يصقع وجوهنا وآذاننا ..
حين كنا نلتقيه .. ونشاكسه لينفخ فينا ملأها ..!!!
بل إن حتى ( النّفار ) الذي خلفه ..
لم نقبله نحن الصغار …. ولا استسغنا صوت ( نفارته ) ..
الجديد على مسامعنا ..!!
لذلك .. كنا نعامله بعدوانية ..!!!
و حين كان يصعد المأذنة .. كنا نعمد إلى إطفاء النور ..
وسد بابها من الخارج وهو بالأعلى .. و نفرّ ..
كنوع من الاحتجاج على فقدان .. ابّا معيزو ..؟؟!!…
رحمه الله .. وغفر لنا ما كنا نفعل بخلفه .. !!!
بقلم: عبد السلام السلطاني
