الكشك السياسي

العرائش نيوز:

عبد السلام التدلاوي 

يقال أن السياسي يحسب و لا يدرس، مرد هذا القول أن السياسي لا يتطرق لمواضيع التدافع السياسي إلا من منطلق الربح و الخسارة و تسجيل الأهذاف في مرمى الخصم مع حراسة مرماه من أن يسجل فيها الخصم. أما الدراسة و التمحيص العلمي و المنطقي فهما من اختصاصات العالم و الباحث الأكاديمي. فالسياسي يحبذ بكثير معطيات موازين القوى عوض معطيات نتائج الدراسات.

أثار موضوع الكشك السياحي تداعيات سياسية، ذهبت في مجملها إلى معارضة هذا المشروع، سيما و أن الجهة الساهرة عليه امتداد لفصيل سياسي يعيش خريفا سياسيا تتساقط فيه كثيرمن أوراقه، و ذلك راجع لحسابات  تخص توزيع السلط داخل المحلس الجماعي.

بعيدا عن التدافع السياسي في موضوع يهم مشروعا ميكروسكوبيا قد يبدو فاشلا قبل أن ينطلق، يتبادر إلى الأذهان سؤال بديهي وهو: هل يعقل أن ينشأ كشك للإرشادات السياحية في مدينة لا تعرف توافد أعداد مهمة من السياح؟ بدل الإجابة على هذا السؤال، دعونا نتساءل : هل فعلا السياحة هي القطاع الذي سيحقق التنمية للمدينة؟ هل ما تتوفر عليه المدينة من مؤهلات تكفي أن تجعل السائح من داخل و خارج الوطن يخصص جزءا من دخله و أساسا من عطلته السنوية ليقضيها في هذه المدينة فقط ليشاهد آثار ليكسوس أو ليذهب لشاطئ سيدي عبد الرحيم أو لزيارة قبر جان جوني؟ علما أن ما يبحث عنه السائح اليوم هو تجربة فريدة يتذكرها باقي أيام السنة؟

موضوع السياحة و التنمية عبر السياحة في المجال الترابي للعرائش يحتاج دراسات وأبحاثا معمقة، متنوعة و مدققة تكون في متناول صانعي القرار، إذ الانطلاق من البديهيات و الدراسات الموجهة مسبقا، نتائجه تكون الفشل التام و لنا عبرة في فشل مشروع منتجع ليكسوس السياحي الذي خططت له جهات عليا على المستوى المركزي في الدولة.

الكتابات حول السياحة في العرائش ناذرة لا تتعدى بعض الأبحاث الجامعية، تتواجد على الخصوص في رفوف المعهد العالي للسياحة بطنجة و الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش. بعض من هذه الأبحاث إ(ن صح أن تسمى أبحاثا) توصي بإحداث نقطة إرشادات سياحية و تشوير سياحي داخل المدينة، بناء على استطلاعات أجريت مع سياح أجانب و عابرين داخل المدينة. إذا علمنا أن المخطط الاستراتيجي للسياحة الذي أنجزه مكتب دراسات في إطار مشروع تعاون دولي و الذي اعتمد أساسا على تقارير الإدارات المحلية و الأبحاث الجامعية أخذ توصيتي نقطة الإرشادات و التشوير السياحيين كأهم توصيات المخطط،. يتبين  أن مبادرة نقطة الإرشادات السياحية مبادرة مشروعة و تأتي كتنزيل لتوصيات المخطط.

بالمقابل، أصل النزاع السياسي الذي يشوب الموضوع لاعلاقة له بالمخطط و الدراسات. المشروع ينسب لما يدعى وكالة التنمية المحلية التي اصدر المحلس الجماعي مقررا بإخلائها لمكتب تتخذه مقرا داخل المكتبة العمومية حتى لم نعد نفرق بين من يمثل المعارضة و من يمثل الأغلبية داخل المجلس. بحتث مليا عن طبيعة هذه الهيئة، تبين أنها جمعية وأن لا وجود لوكالات تنمية في المغرب من دون وكالات التنمية الجهوية، كوكالة تنمية أقاليم الشمال، و وكالة تنمية أقاليم الشرق…التي تتأسس بظهير ملكي و تعد مؤسسات عمومية تابعة لسلطة رئيس الحكومة. بحتتث ثانيا عن تجارب أوروبية لتجربة وكالات التنمية المحلية، وجدت التجربة أوروپية وغالبا أدرجتها الجهة الممولة الأوروبية كنوع من التمرين للفاعلين المحليين لهذه الآلية للتنمية المحلية على غرارتمرين الميزانية التشاركية.

فهذا القانون الفرنسي يخول الحق للجماعات المحلية أن تنشئ وكالات تنمية محلية حيث للجماعة الإمكانية أن تختار من بين ثلاث صيغ قانونية للوكالة، وكالة تابعة للهيكل التنظيمي للجماعة و تعد بمتابة قسم أوومصلحة إدارية، وكالة مستقلة عن الجماعة، أو وكالة على شكل جمعية حيث تعلن الجماعة عن موعد الجمع العام للوكالة و تحدد شروطا للجمعيات و الفاعلين الراغبين في المشاركة في الجمع العام. يترأس عمدة الجماعة أو من ينوب عنه الجمع العام الذي يسير شؤونه بنفسه.

بالعودة إلى تجربة وكالتنا للتنمية المحلية، هل أصدرت الجماعة أي إعلان و حددت شروط المشاركة في ورش إنشاء الوكالة؟ هل ترأس نائب الرئيس الوصي على الوكالة الجمع العام أم تراه ترأس الوكالة ذاتها؟ أ ليست نفس الوجوه التي تشكل الوكالة هي نفس الوجوه التي تشكل هيئات و تشكيلات أخرى حتى أصبحت مألوفة و متكررة كأن المدينة عاقر من حيث الكفاءات و التجارب الجمعوية؟ أ لا يشفع هذا وحده لخصوم الطرف السياسي المستفرد بالتجربة أن يحشروه في الزاوية و يوجهو له اللكمة تلو اللكمة؟

بالمقابل، لو كان طرف سياسي آخرمن يسهر على تجربة الوكالة، أ ما كان ليستفرد بالمشروع و يضع أعوانه في الواجهة؟  أ لا يستفرد طرف سياسي معين بالوكالة و المشروع في شفشاون التي استفادت من نفس المشروع مع صنوق الجماعات الأندلسي نفسه؟ أليس الفرق أن في شفشاون الطرف السياسي وضعيته السياسية مريحة بالمقارنة مع وضعية صاحب الوكالة في العرائش، لذلك لا تتعرض تجربته لاعتراضات مع كثير من الشعبوية كما هو الحال في العرائش؟

إن تعاطي المكونات السياسية مع موضوع الكشك تعاط سياسي محض، يأخذ بعين الاعتبار موازين القوى، حيث يبدو أن الطرف السياسي الذي يقف خلف الشروع لا يستند على قوة سياسية تتناسب مع حجم المساحات التي اقتحمها، لذا فإن خصومه تراهم يحاولون تقزيمه وإعادته لحجمه الطبيعي، وهو تصرف طبيعي في ميدان السياسة، حيث احتلال المواقع و طرد الخصم من مواقع، فعل تسعى إليه كل الأطراف. هوإذن كشك سياسي بلا شك، بدليل أن التعاطي معه انجر إلى دائرة الحلبة السياسية وما يعتريها من تبادل لكمات فوق و تحت الحزام.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.