تضارب المصالح” يجر منتخباً باقليم العرائش للقضاء الإداري بطلب من سلطات الوصاية

العرائش نيوز:

تشهد أروقة المحكمة الإدارية بطنجة فصلاً جديداً من فصول النزاع بين سلطات الوصاية والمنتخبين المحليين، حيث باشر عامل إقليم العرائش إجراءات قضائية لعزل عضو جماعي، مستنداً إلى مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات، بتهمة “تضارب المصالح”.

وتتلخص القضية في اتهام عضو بجماعة تزروت برئاسة جمعية للنقل المدرسي تلقت دعماً مالياً من ميزانية الجماعة التي يشغل فيها منصباً انتخابياً خلال سنتي 2023 و2024. وترى السلطات الإدارية أن هذا الجمع يمثل إخلالاً بقواعد الحكامة، ومخالفة صريحة للنصوص التي تمنع أعضاء المجالس من ربط مصالح خاصة مع الجماعات التي ينتمون إليها

في المقابل، استندت المذكرة الجوابية للعضو المعني -والتي حصلت العرائش على تفاصيلها- إلى تفنيد قانوني يفرق بين “المصلحة الخاصة الذاتية” و”الخدمة الاجتماعية العامة “. وشدد الدفاع في مذكرته على أن الجمعية المعنية تضطلع بمهمة ذات نفع عام ومحاربة الهدر المدرسي، وهي مؤسسة “غير ربحية” بقوة قانونها الأساسي وبظهير تاسيس الجمعيات مستشهدا بقرارات محكمة النقض التي تحصر تضارب المصالح في الاستفادة الشخصية المباشرة، كالحصول على رخص تجارية أو استغلال ممتلكات الجماعة لأغراض خاصة متسائلا بأي منطق قانوني يُساوى بين مستشار يستغل نفوذه للحصول على “رخص تجارية” و”امتيازات خاصة”، وبين مستشار يرأس جمعية “غير ربحية” تملأ الفراغ الذي تركه المسؤولون في قطاع التعليم؟

وقد كان العضو المعنى قد بادر بتقديم استقالته من الجمعية العام الماضي لتعزيز الشفافية، مؤكداً أن الدعم المالي هو تمويل لمرفق عمومي يستهدف المواطن لا المنتخب

ويرى مراقبون أن هذه القضية تفتح الباب مجدداً للنقاش حول حدود التدخل الرقابي لوزارة الداخلية في عمل المجالس المنتخبة، ومدى دقة تأويل المادة 65 من القانون التنظيمي، خاصة في الحالات التي يتداخل فيها العمل التطوعي الجمعوي بالعمل الانتدابي.

هذا وتنتظر الأوساط الحقوقية والسياسية حكم القضاء الإداري، الذي سيمثل اجتهاداً قانونياً مفصلياً في تحديد مفهوم “تضارب المصالح” داخل تدبير الشأن المحلي.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.