العرائش نيوز: -نور الدين الخاتر
لا سلام على طعام،
أنا المواطن العرايشي، الساكن بشارع الحسن الثاني بمدينة العرائش، أتقدم إلى سيادتكم بهذه الشكاية بعدما أصبح الخروج من المنزل في مدينتنا تجربة لا تخلو من الطرافة والمغامرة في آن واحد.
فقد تحول شارع الحسن الثاني ومحيط ساحة الشهداء، في الآونة الأخيرة، إلى ما يشبه مركزا تجاريا مفتوحا بلا سقف ولا تنظيم. فالمواطن الذي يخرج لقضاء غرض بسيط يجد نفسه فجأة داخل سوق شامل الخدمات؛ حيث تنتشر على الأرصفة وفي وسط الطريق مختلف الأنشطة التجارية العشوائية.
فهنا تجار الملابس الذين جعلوا من الرصيف معرضا دائما لأحدث “صيحات الموضة الرصيفية”، وهناك تجار الأحذية الذين قرروا بدورهم أن الطريق هو أفضل منصة لعرض بضاعتهم. وإلى جانبهم، اختارت بعض النساء تحويل زوايا الشارع إلى فضاء للنقش بالحناء في الهواء الطلق، بينما نصب باعة الحلويات صناديقهم على الأرصفة، أما تجار الخضر و الفواكه فصياحهم يشتت ما تبقى من طيور الجاوش في حين تكفل باعة السمك بمنح المكان رائحة نثنة أصيلة تجعل المار يشعر وكأنه يتجول داخل مطرح النفايات.
وبهذا الشكل أصبح المواطن العرائشي قادرا، وهو يحاول فقط عبور الشارع، على شراء قميص أو حذاء، ثم نقش الحناء، ثم تذوق قطعة حلوى، وربما اقتناء سمكة أيضا… غير أن الشيء الوحيد الذي يصعب العثور عليه وسط كل هذا التنوع التجاري هو رصيف صالح للمشي.
وإذا نجح المواطن في تجاوز هذه “الجولة التسويقية”، فإنه يجد نفسه أمام تحد آخر يتمثل في الدراجات النارية التي تجوب الشوارع بسرعة كبيرة، وكأنها تشارك في سباق دولي، فتارة تمر بين السيارات، وتارة بين المارة، وأحيانا فوق ما تبقى من الأرصفة و كذلك جحافل المتسولين و المعتوهين.
والأكثر إثارة للاستغراب، سيدي اللا مسؤول، أن بعض الباعة يبدو أنهم يفضلون العمل في الشارع المفتوح لما يوفره من حرية أكبر… وربما أيضاً من “إطلالة مباشرة” على المواطنين.
أما السلطة المحلية، فيبدو أنها تتابع هذا المشهد الحضري الفريد بهدوء كبير، وربما تعتبره تجربة ميدانية في “تحرير المبادرة التجارية”، في حين يلاحظ المواطن أن الاهتمام يتركز أحيانا على جمع الرسوم والإتاوات، بينما تبقى الفوضى على حالها .
لذلك، ألتمس من سيادتكم التدخل العاجل قبل أن تتحول مدينة العرائش رسميا إلى أكبر سوق شعبي مفتوح في العالم، وقبل أن يضطر المواطنون إلى ارتداء خوذات واقية لمجرد السير في شوارع مدينتهم.
وفي الختام، تقبلوا سيدي اللا مسؤول فائق عبارات التقدير والاحترام، مع رجاء بسيط:
إذا عثر في أي مكان على بعض الأرصفة الضائعة و الشوارع الخالية من الهيبوش، فالمرجو إعادتها إلى مدينة العرائش… لأن سكانها ما زالوا في حاجة إليها.
الإمضاء:
العرايشي
الساكن بشارع الحسن الثاني
مدينة العرائش
