مهاجرينا !!

649

العرائش نيوز:

عبد اللطيف الصبيحي

كلنا في عطلة وقريبا سيعود الجميع من عطلته الممزوجة بطعم لحم الخروف وملح البحر ورذاذ الشواطئ المنعش، ليلج عطلته الاصيلة الحقيقية او بالأحرى عطالته الدائمة المدرة للدخل بعد ان اقتسمها نسبيا مناصفة مع الذين قدموا من بلاد المهجر، المفروض فيهم اخراجنا من ازماتنا ورتابتنا وعطالتنا المزمنة الاجبارية بفضل دولاراتهم واوروهاتهم لدرجة ان اصحاب الحل والعقد قد عزموا على تخصيص يوم كامل بالتمام والكمال كل سنة للاحتفاء بهم واشعارهم بالاشتياق والحفاوة، يوم لم يتمكنوا ولم يستطيعوا تخصيصه الا بشق الانفس مادامت الايام الاخرى السالفة لا تكفيهم حتى لاستقبال مواطني الداخل قسرا او طوعا اذ بسطوا امامهم هذا الكرم الحاتمي بجمعهم واطلعوهم واسمعوهم حديثا وكلاما عن البلاد وافاقها الواعدة وحاجتها الى تحويلاتهم.

 عفوا الى كل ابناءها مع زف بشرى الغاء التعويم لعملة الوطن العزيزة على قلوبها وقلوبهم!!! مهاجرينا ، رغم ما يحدث في كل بقاع الدنيا لهم ولع اسطوري بسطوة الدولة وقوتها ومعرفة فطرية لمدى يدها الطويلة واحساس فريد بالانتماء للوطن ولا الوطن وان كل الحكايات الاخرى المتداولة ماهي الاخواء في خواء يشهد على هذا القول الاقبال والإصرار علي ان يكونوا دوما بيننا وقضاء عطلهم السنوية بين افراد عائلاتهم وعدم الالتفات لباقي العروض السياحية العالمية واغراءاتها، وهي بالمناسبة بمثابة اعلان رسمي لانطلاق الاعراس والحفلات والمهرجانات وكل الانشطة المرتبطة بالصيف، الى ان صار اعتقاد ان هذا الجو الاحتفالي مستمر طوال ايام وشهور السنة، واذا كان الكل يقول بهذا الكلام فهذا هو ما يمنح عطلنا غرابة ليس بمثلها غرابة فبقدر ما نستلذها ونطيبها يصير معاودتنا لأعمالنا واشغالنا صعبا للغاية وهي في الحقيقة ليست الا استطابة متأصلة تاريخيا ليست عندنا فقط بل عند معظم شعوب البحر الابيض المتوسط. يحكي أحد الاصدقاء عن استضافته اياما معدودات لاحد اصدقاءه الاجانب

استغرابه من نمط الحياة والعيش عندنا، من نوم في ساعات متأخرة من الليل وتناول لوجبة الفطور في منتصف النهار ووجبة غداء جد متأخرة وانعدام توقيت منتظم للأكل عند الجميع ومتسائلا عن اوقات العمل عندنا وعند غالبيتنا حيث يبدو وكان الكل في عطلة؟

صحيح هكذا نبدو للأجانب شعب مترف يعيش الغنى الفاحش من كثرة المقاهي والمطاعم وامتلاءها دوما عن اخرها وبالتالي فنحن في عطلة دائمة.

 وكل عطلة وانتم بخير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.