العرائش نيوز:
في إطار مواصلة ورش تحديث وتنظيم قطاع الصيد التقليدي، احتضن مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بالرباط، يوم الإثنين 22 يونيو 2026، اجتماعاً تشاورياً موسعاً جمع مسؤولي الإدارة المركزية بممثلي الهيئات المهنية العاملة بالقطاع، وذلك بناءً على طلب من جامعة غرف الصيد البحري، بهدف مناقشة عدد من الملفات الاستراتيجية المرتبطة بتأهيل القطاع وتحسين ظروف ممارسة النشاط المهني للبحارة.
وترأس أشغال هذا اللقاء السيد إبراهيم بودينار، الكاتب العام لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بحضور السيد عبد الله مستتير، مدير الصيد البحري، والسيد العربي مهيدي، رئيس جامعة غرف الصيد البحري، إلى جانب ممثلي الكونفدراليات المهنية للصيد التقليدي بمختلف جهات المملكة. وشكل الاجتماع محطة جديدة ضمن مسلسل الحوار المفتوح والمستمر بين الإدارة والشركاء المهنيين.
ملفات ساخنة: من التخصص إلى نظام “VMS”
شهد اللقاء تداولاً مستفيضاً في مجموعة من القضايا التقنية والتنظيمية التي تكتسي أهمية بالغة لمستقبل القطاع. وجاء في مقدمة جدول الأعمال موضوع التخصص في أنشطة الصيد التقليدي، ومراجعة معايير الحمولة الإجمالية للقوارب ()، وتكييف معدات الصيد مع المتطلبات المهنية والبيئية الجديدة.
كما امتد النقاش ليشمل:
تقنين صنف قوارب “السويلكة”.
تعزيز شروط السلامة البحرية والوقاية الصحية للمنتوجات السمكية.
آليات تنزيل نظام تتبع القوارب المعروف بـ ().
وقد استأثر موضوع التخصص بحيز مهم من النقاشات، بالنظر إلى اختلاف خصوصيات مصايد الأسماك وتنوع طرق الاشتغال المعتمدة؛ حيث عبّر عدد من المتدخلين عن تخوفهم جراء مغبّة اعتماد مقاربة موحدة قد لا تراعي الخصوصيات المحلية والجهوية لكل منطقة بحرية.
مطالب برفع قوة المحركات والدعم الحكومي لتجديد الأسطول
من أبرز النقاط التي فرضت نفسها خلال الاجتماع، مراجعة قوة محركات قوارب الصيد التقليدي؛ حيث تقدم ممثلو المهنيين بمقترح للرفع من قوتها الحالية لتصل إلى 40 حصاناً. وعزا المهنيون هذا المطلب إلى رغبتهم في تحسين ظروف اشتغال البحارة وتعزيز شروط السلامة، لاسيما في السواحل التي تتميز بظروف بحرية صعبة وتيارات قوية. وتفاعلاً مع هذا المقترح، تم إحالته على المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ()، قصد إعداد رأي علمي وتقني يحدد مدى ملاءمة هذا الإجراء وانعكاساته المحتملة على استدامة الثروة السمكية والسلامة البحرية.
وفي السياق ذاته، دعا السيد العربي مهيدي، رئيس جامعة غرف الصيد البحري، إلى إعادة النظر جذرياً في مواصفات قوارب صنف “السويلكة”، مقترحاً رفع حمولتها إلى 5 أطنان، والتوجه نحو اعتماد قوارب مصنوعة من مادة البلاستيك (البوليستر)، مع حثّ الدولة على تقديم دعم مالي لفائدة المهنيين الراغبين في تجديد أسطولهم. وحذّر مهيدي من أن القوارب التي تقل حمولتها عن 5 أطنان باتت تشكل خطراً حقيقياً على الأرواح خلال فترات هيجان البحر واضطراب الأحوال الجوية، مؤكداً أن سلامة العنصر البشري تظل الأولوية القصوى.
من جانبه، سار السيد الطالبي في نفس الاتجاه مطالباً بتوسيع حجم القوارب المخصصة لصيد سمك “البوري” لتتراوح حمولتها ما بين 4 و5 أطنان، معتبراً أن تطوير أبعاد وحجم القوارب سيمكن المهنيين من تحسين مردودية النشاط والرفع من جودة ظروف العمل مع الالتزام التام بمعايير السلامة البحرية المعمول بها.
