موجات الحرارة اللاهبة تضرب أفوكادو العرائش للسنة الثانية: نزيف في المحاصيل ومزارعون يواجهون شبح الإفلاس
العرائش نيوز:
للسنة الثانية على التوالي، يتلقى قطاع زراعة الأفوكادو بإقليم العرائش ومنطقة الغرب ضربة مناخية موجعة ومزدوجة، مكرساً بذلك أزمة بنيوية باتت تهدد مستقبل الذهب الأخضر بالمملكة. فبعد موسم ماضٍ تجرع فيه الفلاحون مرارة الخسائر الفادحة جراء موجات الحر الشديدة، يعود شبح الإجهاد الحراري مجدداً هذا الصيف ليعصف بآمال المنتجين في تدارك العجز المتراكم، مستهدفاً بساتين الإقليم التي تمثل رفقة الجوار النواة الصلبة لإنتاج الأفوكادو الوطني.
وتشهد المنطقة منذ أسابيع ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة تجاوز في عدة مناسبات عتبة الـ40 درجة مئوية، وصولاً إلى مستويات لاهبة تقترب من الـ49 درجة ببعض الحقول. هذا الارتفاع الحاد والمفاجئ تسبب في تساقط كميات هائلة من الثمار الفتية التي عجزت الأشجار عن إمدادها بالماء تحت وطأة الإجهاد الحراري الشديد. ولم تكن الصدمة الحرارية الصيفية وحدها من بعثر أوراق المزارعين؛ بل إن الموسم انطلق أصلاً وسط ارتباك فسيولوجي للأشجار نتيجة برودة استثنائية وأمطار غزيرة شهدها شهر مارس الماضي، مما أدى إلى إتلاف مبكر لأزهار الأفوكادو والحد من عملية التلقيح الطبيعي.
هذه التقلبات المناخية الحادة، التي أضحت معطى هيكلياً يطبع مواسم الإنتاج بالعرائش، تسببت في انهيار التوقعات الإنتاجية للموسم الحالي بنسبة تتراوح بين 40% و50%، حيث تشير التقديرات المهنية إلى أن حجم المحصول لن يتعدى حاجز 80 ألف طن، بعدما كان الرهان معقوداً على بلوغ سقف 140 إلى 160 ألف طن في الظروف العادية. وبينما نجحت قلة من المزارع الكبيرة التي تتوفر على إمكانيات مادية لتشييد أنظمة ري متطورة وشبكات للتظليل في تقليص حجم الأضرار، يواجه المزارعون الصغار والمتوسطون بالإقليم كارثة حقيقية تهدد استدامة استثماراتهم بالكامل.
وعلى مستوى الأسواق، بدأ هذا النقص الحاد في المعروض يرخي بظلاله مبكراً على بورصة الأسعار؛ إذ سجلت أسعار الأفوكادو على الأشجار (قبل جنيها) قفزة قياسية لتصل إلى 23 درهماً للكيلوغرام الواحد، وسط توقعات قوية بأن ينطلق الموسم في أسواق التجزئة بسعر لا يقل عن 30 درهماً للكيلوغرام. وأمام هذا الوضع المقلق، يضطر منتجو الإقليم إلى اتخاذ تدابير استثنائية وقاسية لتعويض خسائرهم؛ من بينها تأخير جني الصنف الرئيسي “هاس” حتى مطلع العام الجديد للاستفادة من ذروة الأسعار العالمية، والتوجه نحو فرض نظام صارم للبيع يعتمد حصرياً على الكيلوغرام والتركيز على إنتاج الأحجام الكبيرة الأكثر طلباً في الأسواق الأوروبية. وهي الأسواق التي بدأت وفودها تتقاطر مبكراً لتأمين حصص التصدير قبل اشتعال الأسعار بشكل أكبر.

