العرائش نيوز:
في الوقت الذي يشهد فيه قطاع الأمن الخاص بالمغرب تحولات جديدة على مستوى تنظيم ساعات العمل ومراقبة ظروف الاشتغال، يبرز بإقليم العرائش إشكال آخر يرتبط بالاستقرار المهني لحراس الأمن الخاص العاملين بالمؤسسات التعليمية، خاصة عند انتقال صفقات الحراسة من شركة مناولة إلى أخرى.
وتوصلت «العرائش نيوز» بمراسلة صادرة عن عدد من أعوان وحراس الأمن الخاص بالمؤسسات التعليمية بالإقليم، مؤرخة في 2 أكتوبر الجاري، عبروا من خلالها عن مخاوفهم بشأن مصير أقدميتهم وحقوقهم المهنية عند تغيير الشركات المتعاقدة.
وبحسب مضمون المراسلة، فإن عددا من الحراس راكموا أكثر من 13 سنة من العمل داخل المؤسسات التعليمية نفسها، غير أنهم يواجهون، وفق إفاداتهم، مع كل انتقال للصفقة إلى شركة جديدة، إجراءات تتعلق بتقديم طلبات عمل وتوقيع عقود جديدة، وهو ما يثير لديهم مخاوف من عدم احتساب سنوات الخدمة السابقة وما يرتبط بها من حقوق.
ويعتبر الحراس أن تغيير الشركة المتعاقدة لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل الخبرة المهنية والأقدمية التي راكموها خلال سنوات عملهم، مطالبين بإيجاد آلية واضحة تضمن استمرارية حقوقهم المهنية والاجتماعية.
واستند أصحاب المراسلة إلى المادة 19 من مدونة الشغل، التي تنظم استمرار عقود الشغل في حالات تغيير الوضعية القانونية للمشغل، غير أن وضعية انتقال صفقة عمومية من شركة إلى أخرى تطرح، من الناحية القانونية، إشكالا مغايرا، باعتبار أن الأمر يتعلق بشركتين مستقلتين تتعاقبان على تنفيذ الصفقة.
وفي هذا السياق، يطالب الحراس المصالح المختصة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب مصالح وزارة التشغيل، بتوضيح الوضعية القانونية لهذه الفئة، والعمل على تضمين دفاتر تحملات صفقات الحراسة مقتضيات صريحة تراعي أقدمية وخبرة العمال الموجودين مسبقا بالمؤسسات المعنية.
ويأتي هذا الملف في سياق وطني يشهد إعادة ترتيب عدد من شروط العمل في قطاع الأمن الخاص، لاسيما بعد تعديل المقتضيات المرتبطة بساعات العمل، وإنهاء النظام الذي كان يسمح بتشغيل حراس الأمن الخاص لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميا.
وقد دخل هذا الإصلاح حيز التنفيذ خلال يوليوز الماضي، بعد المصادقة على التعديل التشريعي المتعلق بالمادة 193 من مدونة الشغل، ليصبح حراس الأمن الخاص خاضعين لمدة العمل العادية المطبقة على باقي الأجراء، وفق المقتضيات الجديدة.
وبالتوازي مع ذلك، أطلقت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في 9 شتنبر الماضي، برنامجا وطنيا لتفتيش ظروف اشتغال حراس الأمن الخاص تحت شعار «من أجل عمل لائق»، مع تعبئة أكثر من 600 مفتش شغل للقيام بزيارات ميدانية إلى مقرات الشركات ومواقع الحراسة.
وتشمل عمليات المراقبة، وفق المعطيات المعلنة عند إطلاق البرنامج، التحقق من عقود العمل، وساعات الاشتغال، والأجور، ومدى احترام شركات الحراسة للمقتضيات القانونية الجديدة.
غير أن حراس المؤسسات التعليمية بإقليم العرائش يلفتون الانتباه إلى جانب آخر من شروط العمل، يتعلق بمرحلة انتقال الصفقات بين شركات المناولة، وما يترتب عنها من تساؤلات حول استمرارية عقود العمل واحتساب الأقدمية والحقوق المكتسبة.
فالرهان بالنسبة لهم لا يرتبط فقط بتحسين ظروف العمل وساعات الاشتغال، وإنما أيضا بضمان استقرار مهني يحفظ سنوات الخدمة والخبرة والأقدمية، حتى لا يصبح تغيير الشركة المتعاقدة سببا في إعادة ترتيب الوضعية المهنية للعمال من نقطة الصفر.
