العرائش نيوز:
بقلم: ربيع الطاهري 
يشكل قطاع المقالع أهمية سوسيو-اقتصادية كمساهم كبير للدخل لعدد من الجماعات الترابية ومواكب للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و المزود الرئيسي لقطاع البناء و البنيات التحتية، إلا انه يعرف مجموعة من الاختلالات والتسيب و الاستغلال العشوائي، و ضعف المراقبة و التتبع ،مما كان له انعكاسات سلبية و أضرار بالبيئة الطبيعية و بصحة الساكنة و البنيات التحتية و العائدات المالية لهذا القطاع ،لذا أصبح من اللازم أن ينخرط في مسلسل الإصلاح الهيكلي و ترشيد الموارد و المحافظة عليها و صيانتها و ضمان الاستدامة و التدبير بالحكامة الجيد و الشفافية و ربط المسؤولية بالمحاسبة ،و القضاء على الاختلالات بتشديد المراقبة وفرض احترام القانون رقم 13-27و مرسومه التطبيقي رقم369.17.2 الصادر في 30نونبر2017.
ففي إقليم العرائش نجد ان معظم جماعاتها الترابية تستفيد من قطاع المقالع سواء “الرملية” أو”التفنة” و”الأحجار الصخرية” ، باعتبار موقعها الجغرافي والطبيعي يطرح معه دومااشكالات التدبير العشوائي وانعدام الرقابة على شفافية مداخيلها،ففي شهر أبريل 2019طلبت مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية شركة كاريير بجماعة ريصانة الجنوبية بأكثر من 120 مليون سنتيم كقيمة جبائية على الاستخراج ،كما أوقفت عمالة العرائش استغلال هذا المقلع بعد ضبط عدة خروقات (1)، وكذا فضيحة قائد ورئيس جماعة سابق متهمون بسرقة توفنة تقدم بها سكان دوار البغادة بنفس الجماعة ، وبجماعة الزوادة شابت شبهات حول ترخيص مقلع توفنة، هذا وتحولت شواطئ الجماعة الترابية العرائش الى مقالع عشوائية لاستخراج الرمالدفعت بهيئات حقوقية للاحتجاج لدى مصالح مديرية التجهيز و النقل و اللوجستيك، بالإضافة لما يعرفه استخراج الرمال من البر و البحر برخص استثنائية من تأثيرات على ايكولوجية الشاطئ (2)،و حلت اللجنة البرلمانية المكلفة بمراقبة و استطلاع مقالع الرمال يوم 15 يناير 2020 بمقلع أولاد صخار بجماعة العوامرة للوقوف على مدى احترام مستغليه لمعايير المحافظة على البيئة وعدم التسبب في كوارث بيئية خطيرة ووقفت على جودت تلك الرمال ،ووجود حفر عملاقة تؤثر سلبا على البيئة …((3، وعرفت جماعة ساحل نفس الوضعية العشوائية و التسيب في استغلال مقالع الرمال بدون ترخيص و غياب المراقبة (4).
إلا أن ما أثاره عضو مجلس الجماعة الترابية القلة عبد الحي البوطي يوم 21-01-2020 بتدوينة يشير فيها لواقعة نهب وسرقة مواد مقلع التفنة بجماعة القلة من طرف شركة لها ترخيص استثنائي لإصلاح احد الطرق الجهوية، و استنكار و مناشدته رئيس الجماعة المنتمي لنفس حزبه و قيامه بتوجيه سؤال كتابي للرئيس ومطالبته بإدراج نقطة في إحدى دورات المجلس تتعلق بوضعية المقالع بنفوذ الجماعة الترابية للقلة ، و التي رفضها الرئيس بدعوى عدم اختصاصه .
دفعني لإثارة هذا الموضوع متسائلا ماهي حدود اختصاص رئيس الجماعة الترابية بالنسبة لهذا القطاع ؟ و ما هي آليات المراقبة و الاجهزة التي تضطلع بها بإقليم العرائش؟
بالرجوع لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 14.113 و خاصة القسم الثالث الذي يتناول فيه اختصاصات مجلس الجماعة و رئيسه يتداول المجلس في القضايا : المالية و الجبايات و الاملاك الجماعية المادة92 …” وتدبير أملاك الجماعة و المحافظة عليها “وباعتبار المقلع هو في ارض الجماعة فيدخل ضمن مليكتها باعتبارها ملك عام طبيعي بفضل عوامل جيولوجية وطبيعية لا دخل للإنسان في صناعتها، ومشمول بالتحديد الإداري للملك العام الجماعي الذي قامت به الجماعة الترابية، هذا وتقوم الجماعة باستخلاص الجباية من الشركة المستغلة للمقلع و تستفيد من جزء من مداخله في تنمية الموارد الذاتية للجماعة ،كما يعتبر الرئيس من الاجهزة القانونية الموكول اليها تدبير و تسيير و المحافظة على الاملاك الجماعية ويتخذ الاجراءات اللازمة لذلك بحسب المادة 94.
وعليه فرئيس جماعة القلة ملزم باحترام طلب المستشار الجماعي بحسب المادة 40 يقدم للرئيس.”بصفة فردية طلبا كتابيا قصد ادراج نقطة المقلع وتدبيره و المراقبة في جدول أعمال الدورات..”، هذا ويمكن كذلك”…لأعضاء مجلس الجماعة بصفة فردية او عن طريق فريق الذي ينتمون اليه بتوجيه أسئلة كتابية الى رئيس المجلس في كل مسألة تهم مصالح الجماعة…” قبل انعقاد الدورة بشهر على الأقل و تقدم الإجابة عليها في جلسة تنعقد لهذا الغرض اثناء انعقاد الدورة بحسب المادة 46 من القانون سالف ذكره ،باعتبار قطاع المقالع بالنسبة للجماعة قطاعا حيويا يهم مصلحة الجماعة حيث خصها المشرع في المادة 100ضمن الاختصاصات الاصيلة لرئيس الجماعة التربية في ممارسة الشرطة الادارية بواسطة تدابير الشرطة الفردية ب :… تنظيم استغلال المقالع في حدود المقتضيات التشريعية و التنظيمية المعمول بها و السهر على تطبيق القوانين و الانظمة في هذا الميدان و بخاصة قانون رقم 13.27 المتعلق بالمقالع المادة 44 و المادة 29 من و المرسوم التطبيق رقم369.17.2 الصادر في 30 نونبر2017 التي تمنح صفة التمثيلية للجماعة الترابية ضمن اللجنة العمالاتية أو الإقليمية للمقالع، مما يستوجب معه ان يقوم الرئيس عند بداية دورة عادية بإخبار المجلس بتقرير حول الاعمال التي قام بها في اطار الصلاحيات المخول له القانونفي قطاع المقالع و في اطار الشرطة الاداريةوكألية من اليات الرقابة للرئيس طبقا لمقتضيات المادة 100و106 من قانون التنظيمي للجمات الترابية.رقم 14.113
أما على مستوى العمالة فان عامل الاقليم يعد جزءا من أعلى هرم سلطة المراقبة و التتبع بالإقليم لقطاع المقالع طبقا للمرسوم التطبيقي للقانون 13 .27 المادة 44بترأسه للجنة الاقليمية للمقالع ،و القيام بزيارة ميدانية للمراقبة …،هذا وتقوم السلطة الحكومية المكلفة بالتجهيز بمصالحها بالمديرية الاقليمية للقطاع بالتتبع المستمر ومسك سجل الملاحظات.
فإلى أي حد تقوم هذه الاجهزة بوظائفها الرقابية بالإقليم ؟ !!!، و لماذا ظل قطاع المقالع بإقليم العرائش ضمن شبهة الفساد و عشوائية التدبير و التهريب ؟ !!! .
يتضح ان مسؤولية عامل الإقليم في إعادة هذا القطاع لسكة الشفافية و الحكامة و تفعيل اليات فرق الرقابة و التتبع جسيمة للنهوض بقطاع المقالع بالإقليم و انقاذه من يد العابثين وسوء التدبير وضعف بعض رؤساء الجماعات وتواطؤهم مع الفساد.
هوامش:
- موقع العرائش 24 بتاريخ 23أبريل2019.
- موقعالعرائش24 بتاريخ 27شتنبر2019.
- موقع العرائش انفو بتاريخ 29دجنبر2017.
- موقع هسبيريس بتاريخ20مارس2012.
