إدريس الصبايحي، الفوتوغراف الذي اختزل العرائش في صورة وحلم لامتناهي

العرائش نيوز:

بقلم: إدريس علوش

لم يكن يمتهن الصورة فحسب.

الحياة كانت مهنته أيضا لأنه أقبل عليها بنهم وكأنه كان يدرك أنها قصيرة، لأنها فعلا كذلك. كان شعاره في الحياة المحبة الدائمة للجميع، و كان ذلك باديا للعيان. كل متر وشبر من مدينة العرائش تجد فيه أصدقاء إدريس الصبايحي. ومعالم المدينة هي الأخرى كانت تعرفه حق المعرفة، لأن عدسته أكيد غمزت واحتفت بذكرى هذا الفضاء أو ذاك.

كاميرته ” الباناسونيك” اليابانية الصنع والمنشأ احتفت بأفراح المدينة أعراسا ومهرجانات وتظاهرات من كل الأصناف والمواقف ، سياسية كانت أو نقابية ، أو ثقافية أو حقوقية ، مظاهرات أو مسيرات دائما تجد إدريس الصبايحي في مقدمة الحدث ليؤرخ ويوثق للدينامية الحية للمجتمع والناس، وابتسامته المعهودة لا تفارق محياه.

لسنوات ظل شأنه، ما يعني العرائش من تفاصيل كانت صغيرة أو كبيرة لا يهم، هي تفاصيل تخصه بالدرجة الأولى لأنها بكل بساطة شأنه اليومي والجزء الأساس من روحه المرحة و وعيه بالمكان.

لكنه، لم يكن يخفي حزنه وهو يواكب ككل غيور على مدينته التحولات الماكرة التي عرفتها العرائش التي كانت وللأسف إلى عهد قريب اسما على مسمى مدينة العرصات والجنان الفسيحة واللامتناهية المفتونة بكل أنواع الأغصان والعرائش، باقة ورد نادرة في مزهرية الأطلسي الساحرة ، هكذا كانت العرائش. والتي أضحت الآن بقوة حمى العقار الزاحف اصطبلا إسمنتيا ليس إلا. مدينة تفقد رونقها وجمالها في كل ثانية تمر كلما ازداد جنون المضاربات العقارية التي تنسف هذا المكان وتٌغير – من الاغارة الوحشية – على كيانه الحضاري، وهي التي كانت يوما المعلمة الحضارية والتاريخية والثقافية والإنسانية وللمدينة شواهد على امتداد هذا المعنى والمدى  تؤكد هذا المذهب. ولا يزال حظ المدينة جارحا ولا ربان لسفينتها ينشد الأمان، لكن ستفتح عينيها ذات يوم على شرفات الدهشة والذهول والذبول…

في مقر عمله “استديو إدريس الصبايحي”  الكائن بسوق القبيبات، يستقبل إدريس الصبايحي زواره هم أصدقاء بالأساس، شعراء، فنانين، مبدعين، فعاليات سياسية ومدنية، وكائنات بوهيمية، ومهاجرين، وتحديدا العائدين من مدينة الضباب. فضاءات الاستديو مؤثثة بصور جميلة لمدينة العرائش في شكل لوحات، التقطتها عدسته الفنية والإبداعية في شروط مختلفة، هذه الصور هي بقدر ما هي مصدر إلهامه هي مصدر عيشه وقوته اليومي أيضا. كان يكفي لمن يرغب في الحصول عليها أن يعلن محبته وولعه  بالعرائش، ليقول له إدريس الصبايحي هي لك مادمنا نتقاسم الحب والوفاء والافتتان بالعرائش، ولا خلاف بيننا على السعر.

ستظل صوره التي تشغل كثيرا من الفضاءات عامة كانت أو خاصة شاهدة على إبداعه، وقدرته الفائقة على اختزال اللقطة في لوحة فنية تبقى خالدة للذكرى وللأثر الرفيع الذي تركه الفنان إدريس الصبايحي، وسيبقى هو أيضا عميقا في وجدان الناس والأصدقاء الذين عرفهم وعرفوه. رغم أن الموت غيبه من موقع تجسيده لسنة الحياة ، فإن إدريس الصبايحي الإنسان والفنان من الصعب أن ينسى وستبقى سيرته الإبداعية رفيعة بينة الناس.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.