العرائش نيوز:
السنوسي من العرائش: “البعد الإفريقي يمكن إعتماده في الدفاع عن الوحدة الترابية”
متابعة: خالد ديمال
إستضاف الفضاء الأول للجامعة الوطنية لحوار الشباب، المنظمة من طرف الرابطة المغربية للشباب والحداثة الأستاذ محمد السنوسي رئيس المجلس المغربي للشؤون الخارجية والسفير السابق للمغرب لدى الأمم المتحدة وذلك مساء يومه السبت 24 غشت 2013، بمقر دار الثقافة في موضوع “الثابت والمتحول في السياسة الخارجية المغربية”. وأكد السنوسي في معرض مداخلته على العمق الإفريقي للمغرب، مستحضرا في هذا السياق أسماء العديد من العائلات المغربية التي إستوطنت بعض الدول الإفريقية، والتي تم التعرف عليها حسب السنوسي من خلال الأضرحة وإتُباع الشجرات العائلية التي تدل على أصولهم سواء من مدينة فاس أو مراكش، وإعتبر السنوسي أن هذه المسألة يمكن إعتمادها كثابت في الدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب.
وعرج على ما أسماه السنوسي الإمتداد الإستراتيجي للمغرب من جهة الشرق ومعها المضايقات التي تعرض لها المغرب من طرف الخلافة العثمانية، خصوصا وأن شيئا إسمه الدولة الجزائرية يضيف المتحدث لم يكن لها وجود ما عدا دويلات صغيرة إقليمية بدون مجال جيو-إستراتيجي، وهو الأمر الذي يرسخ حسب السنوسي قوة المغرب كدولة وكيان راسخ إمتد حتى الحدود الليبية، مؤكدا أن الوحدة الترابية هو مبدأ ثابت في كيان الدولة المغربية.
وما خلق شرخا يستطرد السنوسي في هذا الثابت المتعلق بالوحدة الترابية هو الإستعمار الغربي، لأن هذا الإستعمار الغربي يردف السنوسي خلق ثقافة جديدة رسخها بالقوة، وهي ثقافة ما يسمى بالدولة الوطنية l’état nation وأقام هذه الدولة بمفهومه هو وليس بمفهوم الكيانات التقليدية كما عرفتها المجتمعات البشرية، موضحا أن السبب في ذلك هو الهدف الذي قام عيه هذا الإستعمار الغربي المستند على مخطط إستراتيجي مفصل بمقاييس دقيقة قوامها خرائط بعينها من أجل تنميط هذه المجتمعات وفق مقاييس الغرب بحد ذاته.
وقدم السنوسي في هذا السياق طرحين قال أن الغرب إعتمدهما في نشر فكره القائم على التنميط، أولاها تتحدد في الإستئصال، لأن الغرب كان يؤمن حسب السنوسي بريادة هذه الفكرة خصوصا وأنه جربها مع الهنود الحمر في أمريكا وسكان أستراليا الأصليون كما جربها في فلسطين بإنشائه لدولة إسرائيل التي قال أنها منتوج غربي، كما جربها في مواقع أخرى ونجحت على حد تعبيره، مضيفا أن الغرب كان يؤمن في قرارة نفسه وفي عمقه الإستراتيجي والفكري من خلال خلقه لهذه الكيانات أنه سيقضي على التعددية الثقافية حتى يظل هذا الغرب وفق السنوسي اللاعب الوحيد في مسرح السياسة الدولية ومعها صنع الخرائط.
في غضون ذلك، تحدث السنوسي عن تقلص الوحدة الترابية التي قال إن السبب الكامن وراءها هو هذا الغرب “الإستعماري” الذي ما زال يتمادى بحسبه من خلال محاولاته الحثيثة اللعب على وتر ما يسمّى ب”الخصوصيات”، مع أن الخصوصية يستطرد المتحدث هي شيء طبيعيٌ في كل المجتمعات، فأمريكا يشرح السنوسي ليس لها كيان موحًد، لأن شعوب العالم كلها موجودة بأمريكا.
