العرائش نيوز:
إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين مولانا محمد عليه الصلاة والسلام
إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده
الســــــــلام على مقـــــامكــــــم العالي بـــــــــالله،
صــــــــــاحب الجـــــــلالة،
اسمحوا لنا أن نرفع إليكم نحن أبناء وفعاليات المجتمع المدني العرائشي، منهم المقيمون داخل أرض الوطن وآخرون بدول المهجر، من بينهم من ينتمي إلى طوائف دينية أخرى، أسمى عبارات الاحترام والتقدير واﻹجلال لما تقومون به جلالتكم من مجهودات جبارة لتنمية المغرب وتطويره.
لقد ارتأينا أن نراسل جلالتكم غيرة منا كأبناء مدينة العرائش التاريخية العريقة التي وصفها قديماً الملك فيليب الثاني بأنها ” تساوي إفريقيا كلها ” ، آملين أن تحظى رسالتنا هذه من جنابكم باﻻهتمام المعهود فيكم تجاه رعاياكم ومواطنيكم.
صاحب الجلالة والمهابة،
إن الحالة المزرية التي وصلت إليها مدينتنا، العرائش، لم تعد باﻷمر الخافي أو الوضع المستتر، لما أصبحت تكشف عنه يوميا الصحافة الوطنية من تقهقر على جميع الأصعدة، وما يعرفه الواقع أعظم.
لقد كانت تعرف مدينة العرائش، كما تعلمون حفظكم الله، خلال عقود خلت بلقب “جوهرة الشمال ” نظرا لما حظيت به من نظافة دائمة وجمال عمراني وكذا ما تزخر به من تراث أثري وحضاري متنوع بالإضافة إلى مل حباها الله به من ثروة بيئية غنية وموارد طبيعية مختلفة كالفلاحة، الصيد البحري، والموقع السياحي المتميز. وهو ما أهلها لتحتل مكانة رائدة من خلال مساهماتها الثقافية والفنية، كما أنها شكلت نموذجا لتعايش ثقافات وطوائف دينية مختلفة. إلا أنه، ومع الأسف الشديد، تحول هذا التوهج إلى خراب طال جميع نواحي الحياة بهذه المدينة، فقد تحولت من مدينة جميلة ذات رونق خلاب إلى شوارع تعج بالأزبال والنفايات، ومن مدينة آمنة إلى مسرح دائم للجرائم المروعة ومرتع للمجرمين والمنحرفين والمختلين عقليا، ومن نموذج في الهندسة العمرانية إلى أحياء من البناء العشوائي وتسيب خطير في تصاميم العمران شوهت جمال المدينة. كل هذا التحول والتقهقر بدأ عندما أسندت الأمور لغير أهلها، وتولى تسير أمور المدينة أشخاص همهم الوحيد الاغتناء بجميع الطرق بما فيها غير المشروعة، وتولي مراكز السلطة لقضاء مآربهم الشخصية والتي لم تكن إلا على حساب المصلحة العامة. وهو ما أثار في السنوات الأخيرة احتجاجات بعض فعاليات المجتمع المدني التي استنكرت هذا الإهمال ومسار التخريب الذي تتعرض له المدينة، حيث كان من أبشع ما استهدفت به هو بيع تراثها المعماري والفني من مسارح ودور السينما من طرف مضاربين تجاهلوا كل الأصوات التي رفعت ضدهم مستغلين بذلك مراكزهم أو علاقاتهم بأشخاص نافذين داخل الأجهزة الإدارية والمحلية بالمدينة. وأبرز دليل على الإهمال والتخريب هو السماح بتسليم أحد أهم رموزها التاريخية والسياحية، المدينة التاريخية الرومانية لكسوس، التي كانت تعاني أصلا من إهمال كبير ، لإحدى الشركات الخاصة. هذا بالإضافة إلى حالات الإهمال المفرط الذي تعرفه مرافق المدينة ومناطقها الخضراء و شواطئها، حتى المقابر الإسلامية منها وغير الإسلامية، ومستشفى المدينة.
صاحب الجلالة،
إن هذا الوضع الخطير الذي أصبحت عليه مدينة العرائش ، وأمام تجاهل المسؤولين بها لكل أصوات الاحتجاج والكتابات التي وجهت لهم في الموضوع سواء بشكل مباشر أو عبر الصحافة، لم يبقى أمامنا سوى التوجه لجنابكم بندائنا هذا لإغاثة مدينتنا التي أضحت تنعدم فيها كل شروط الحياة الكريمة من نظافة وامن وصحة وعمران ومرافق عمومية فعالة وفرص العمل والاستقرار. وهو ما يؤثر بشكل سلبي على وضع ساكنة المدينة، ويزيد من استياء و ذهول الجالية العرائشية بالمهجر سنة بعد سنة. حيث إنهم بعد قضائهم لسنة من العمل الشاق في ديار الغربة يأتون ليجدو ا أمامهم خراباً وإهمالاً وتدميراً لجميع مرافق مدينتهم، فيعودون لغربتهم متذمرين حزينين حاملين معهم أسوأ ذكرى.
مولانا أعزكم الله،
هذا هو نداؤنا، نداء ساكنة وأبناء وأصدقاء ومحبي مدينة العرائش، نداء نابع من قلوب صادقة تحب وطنها، إلى ملكها الذي تحبه وتثق في حرصه وسهره الدائم على تحقيق رقي البلاد والعباد. قصدناك يا صاحب الجلالة بعدما صم المسؤولون آذانهم عنا وضقنا بلامبالاتهم وتخاذلهم، يقينا في قربكم من رعاياكم وسهركم على مصالحهم، آملين أن تتفضلوا بإصدار توجيهاتكم السامية لإيقاف هذا الظلم والخراب الذي طال مدينة العرائش وأهلها.
حفظكم الله وأيدكم وجعلكم ذخرا لهذا البلد لينعم في ظلكم بالأمن والأمان . وحفظ ولي عهدكم صاحب السمو الأمير مولاي الحسن وباقي أسرتكم الكريمة، بما حفظ به الذكر الحكيم، إنه سميع مجيب.
