العرائش نيوز:
ملف النظافة في العرائش: من المسؤول ومن المستفيد؟؟؟؟
الدكتور سنان نورالدين- مستشار سابق-
إن موضوع تدبير النفايات الصلبة أو التطهير الصلب يحظى باهتمام كبير ويومي من طرف ساكنة العرائش، وكنت أول من فتح النقاش بخصوص هذا الملف في شتنبر 2009 في ظل معارضة شديدة لفتحه نظرا لوضعيته الشائكة، وقد برمجته في لجنة التعمير وإعداد التراب والبيئة التي تشرفت برئاستها قبل استقالتي احتجاجا على مجموعة من الاختلالات.
فقد كان هذا الموضوع من أول ما يجب تحليله ومعرفة خباياه الشائكة نظرا للوضعية الكارثية للنظافة بمدينة العرائش، وباختصار شديد، يكمن الإشكال في المساطر التي أدت إلى التعاقد الفريد من نوعه على الصعيد الوطني، حيث أن التعاقد ليس بين الشركة الألمانية HINCOL المدبر للقطاع وبلدية العرائش، وإنما بين مجموعة الجماعات المحلية “بيئة” التي ليس من اختصاصها تدبير المرافق العمومية للجماعة وبين شركة HINCOL، ومن جانب آخر هناك اتفاقية بين مجموعة الجماعات المحلية “بيئة” وبين جماعة العرائش التي خولت لها تدبير قطاع النظافة. كيف تم ذلك؟؟؟
بإيجاز شديد: بناء على مقرر المجلس البلدي السابق رقم 09/2006 المتخذ في إطار الدورة العادية لشهر يوليوز والتي عقدت يوم 27/07/2006 وبموجبها تمت المصادقة على تفويت تدبير قطاع النظافة لمدينة العرائش لفائدة مجموعة الجماعات المحلية “بيئة”، ويلتزم المجلس البلدي لمدينة العرائش بتحويل مبلغ 000 000 4 درهم سنويا قبل متم شهر فبراير من كل سنة إلى حساب مجموعة “بيئة”.
وبعد ذلك وبناء على مقرر المجلس البلدي للعرائش رقم 11 المتخذ في إطار الدورة العادية لشهر أكتوبر 2008 والتي عقدت يوم 12/11/2008 وتمت المصادقة على تغيير وتتميم الاتفاقية السالفة الذكر ليصبح المجلس البلدي ملزم بتحويل مبلغ 000 000 6 درهم سنويا إلى حساب مجموعة الجماعات المحلية “بيئة” (التي كان يترأسها أخ الرئيس السابق)، و الباقي ستتكلف به مديرية الجماعات المحلية لوزارة الداخلية: (أي 000 000 6 درهم أخرى إلى غاية 2012). وبهذا سيكون المجلس البلدي للعرائش مُلزما بدفع ما يناهز مليار ومائتي مليون درهم 000 000 200 1 للمجموعة ابتداء من سنة 2013 نظيرا لهذه الخدمات الرديئة.
وقد قمت شخصيا في سابقة من نوعها في التدبير المحلي لجماعة العرائش بدراسة ميدانية عبر استمارات Questionnaires، وقد قدمت نتائج هذه الدراسة خلال دورة من دورات المجلس، حيث بينت هذه الأخيرة أن مستوى النظافة في رأي سكان العرائش قد عرف انخفاضا وتدنيا بالنسبة ل80% من المستجوبين مقارنة بالتدبير الذي كانت تقوم به الجماعة الحضرية للعرائش بنفسها قبل مجيء شركة HINCOL.
وقد عملت جاهدا على استصدار قرار من طرف المجلس البلدي للعرائش الحالي لإلغاء الاتفاقية ضدا على رغبة السيد العامل السابق ورئيس المجلس البلدي الحالي، لكن قررت مديرية الجماعات المحلية رفض مقرر المجلس ضدا على رغبة سكان المدينة، وهو ما رفضته شخصيا وطلبت من رئيس المجلس البلدي للعرائش رفع دعوى قضائية لدى المحكمة الإدارية للطعن في قرار وزارة الداخلية، ودفاعا عن مقررات المجلس البلدي. لكن الرئيس ليست له الجرأة للذهاب إلى القضاء دفاعا عن مصالح المدينة التي أصبحت غارقة في الأزبال، وهو ما دفعني إلى تجميد عضويتي بالمجلس – إضافة إلى ملفات أخرى- حتى يتم اللجوء إلى القضاء الإداري. لكن هناك في المجلس، و لدى السلطة الوصية، من له مصلحة في بقاء شركة HINCOL، واستنزاف مليار و300 مليون نظير تدبير كارثي لقطاع النظافة بالمدينة. وآخر الأخبار تقول أن الشركة مستمرة في تدبير القطاع وهناك احتمال أن يتم التعاقد من جديد، لكن هذه المرة مباشرة بين الشركة والجماعة الحضرية للعرائش. هذا ضحك على الذقون، واستهتار بآراء المواطنين، بصحتهم وبجمالية المدينة. فمن له المصلحة في التشبث بهذه الشركة؟؟؟
أقول حتما أن المجلس البلدي الحالي للعرائش هو المسؤول الأول والمباشر على استمرار هذه الوضعية في ظل رفضه اللجوء إلى القضاء، بعد أن ورطنا الرئيس السابق للمجلس، وأخوه في اتفاقية فريدة من نوعها على الصعيد الوطني. فأين هو ربط المسؤولية بالمحاسبة التي ينص عليها الدستور الجديد.
وفي الختام، أقترح الإلغاء الفوري للاتفاقية، والعمل على تأسيس شركة مختلطة بين المجلس البلدي وشركة خاصة: société mixte تكون نسبة مشاركة المجلس فيها بحدود 51% حتى يتسنى له التحكم في تدبير القطاع الحيوي للنفايات الصلبة، وإنقاد المدينة من هذا الوضع البيئي الكارثي، و التصدي للتلاعب بالمرافق العمومية للمدينة.


