العرائش نيوز:
المهدي المنجرة
التفسير الوحيد للاستعمال الرسمي المكثف للدارجة في وسائل الاعلام و غيرها من المناسبات الرسمية هو أننا الآن أمام حركة استعمارية ثقافية، فالاستعمار يغزونا بشكل متواصل، فعندما نرى محطة كدوزيم أو ميدي1 تذيع اخبارا بالدارجة فإن ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه المحطات هي محطات استعمارية مازالت فيها رؤوس الأموال الفرنسية تحتكر النسبة الكبرى، فهؤلاء و غيرهم يقومون بحملة ضد اللغة، و أساس هذه الحملة هو تركيز الخلط بين اللغات. نحن تعلمنا أكثر من ثلاث لغات، لكننا لا نخلط أبدا بين الأشياء و إنما نتعامل مع لغتنا الأصلية و اللغات المكتسبة حسب الظروف، و لا نسعى أبدا إلى إدخال كل ما تعلمناه من لغات في صراع يهدف إلى انتصار ما هو خارجي على ما هو محلي وطني، فالذين يمزجون في جملة واحدة ما بين الفرنسية و العربية حيث يبدؤون الجملة بكلمة عربية و يتممونها بالفرنسية يقصدون فعل ذلك .. إنها عملية مقصودة تدخل في إطار حملة مغرضة للقضاء على اللغة العربية.
نحن اليوم أمام ظاهرة جديدة، و لم يعد الاستعمال المكثف للدارجة في وسائل الإعلام بريئا و لا اعتباطيا، فعندما يقدم راديو دوزيم، و غيره من الإذاعات الحديثة، الأخبار بالدارجة، فما معنى ذلك؟ إنه تحول جديد و الأكيد أنه لا يخلو من سوء نية.
إن اللغة العربية لها وظيفة خاصة، فهي لغة القرآن.. لغة مكتوبة بالحرف القرآني، أكيد أنها تطورت، لكنها تبقى من اللغات الوحيدة في تاريخ الإنسانية التي لها مقام و لها مرجع من الناحية الروحانية و التاريخية، فهي لغة التوحيد، ليس بمعناه الروحاني، لكن المقصود أنها توحد بين الأعضاء، فمثلا مقال صادر بجريدة مغربية يمكن أن يفهمه جميع العرب في موريتانيا و سوريا و تونس… لأن العربية فعلا لغة التواصل. و التواصل نوعان، التواصل الذي يحتاج للغة التوحيد، و هناك التواصل الذي يقبل التعددية التي لها قيمة. أنا لست ضد الدارجة لكن ضد المقاصد غير البريئة من توظيفها. الدارجة لها مكانتها و دورها في تحقيق التواصل الشفهي، لكن إذا تعلق الأمر بخطاب تلفزي أو إذاعي أو مكتوب لا بد من احترام اللغة العربية التي وجدت أساسا للعب هذا النوع من التواصل.
إذا كنا اليوم أمام مشكلة تعويض الدارجة للعربية، فإننا غدا سنكون أمام مشكلة حقيقية، إذ سنكون مجبرين على تقبل احتجاج المراكشيين على استعمال لهجة الطنجاويين، و ثورة المكناسيين ضد استعمال لهجة الوجديين.. و هكذا دواليك… إننا أمام توجه مدروس و مقصود يسعى إلى تركيز العنصرية، فمثلا عندما يسمع شخص من مراكش مذيعا يتحدث باللهجة التطوانية، فإن ذلك يجعله يشعر بالإهانة و العنصرية.. نحن أمام خطة تهدف إلى القضاء على اللغة العربية القرآنية، إنه جزء من الحرب الحضارية التي تهدد كياننا اللغوي الآن.
في عهد الحماية كانت الدارجة تدرس في الثانويات و كانت هناك كتب و أساتذة يدرسون الدارجة و العديد منهم كانوا يشتغلون لحساب المخابرات و منها انتقلوا إلى التعليم. و كان من الصعب بما كان اجتياز امتحان الدارجة في الباكلوريا. لأنها ليست للعمل الأكاديمي و الكتابة و لكن للتواصل اليومي فقط، إذن كان هناك قصد في عهد الاستعمار من استعمال الدارجة و تعميمها من أجل إبعاد الناس و صرفهم عن اللغة القرآنية.
-مقتطف من حوار احرته المساء مع عالم المستقبليات المغربي المهدي_المنجرة
