عندما سأصاب بسرطان الدم لا أريد نداءا بإسم علاجي أرجوكم

العرائش نيوز:

سرديات بقلم: أحمد نعمان

عندما سأصاب بمرض سرطان الدم لا أريد أن يجوب الإعلامُ البهطوطيُّ الشوارعَ على متن سيارة ليشهّروا بقدر الله وقضائه على حساب مرضي!..عندما سأصاب بمرض سرطان الدم لا أريد فيديوهات مباشرة تتضارب فيها الأقوال بإسم مرضي، وتلتقي بالصدفة بإسم مرضي، وتلوّح بتأسيس جمعية مختصة على أنقاظ مرضي، ويتناقض كلامها في وجه مرضي!..عندما سأصاب بمرض سرطان الدم لا أريد نسوة تتبجحن رحمة بإسم مرضي، ولا أريد توجيه نداء لبنعكيدة بإسمي وفي وجهي، لأنني أؤمن بأن دور بنعكيدة أن تتلقى النداء من جمعية مرخص لها بطلب الإحسان العمومي، وأن لا تتحدث في الإذاعة إلا بإسم هذه الجمعية ! عندما سأصاب بمرض سرطان الدم لا أريد من موقع صحافي أو موقع اجتماعي أن يُخوّخ الناس ويستحمرهم بدغدغة مشاعرهم ضد إرادة الله(كالقول أن نعمان مسكين ما زال في ريعان شباه ويجب أن يعيش حياته بمساعدتكم ! ) لا أريد من الإعلام أن يخوّخ الناس بهذا الخطاب الرديئ، ولكن أريد من الإعلام أن يطلب من أمي وأسرتي “ملفي الطبي” ويعرضه على الناس لكي تطمئن قلوبهم، ولا يقول لهم: قضية المريض نعمان فيها مصداقية ويُقسم بالأيمان الغليضة، أو يقول لهم: علاش الملف دْالنعمان ساهلْ !؟ أو يُشرّر الإعلام الذي يتساءل عن القانون والوضوح..وطبعا وبالتتابع لا أريد لا “تركيا” ولا “حلقة منصف تيفي” ولا “اتحاد القلوب” ولا ” ليلو كالان” ولا أنجلينا(زعيمة الرحمة في كل هذه القصص المتشابهة التي تنتهي بتركيا لتعود إلى القبر !) لا أريد كل هذه العناوين التي اشتهرت برحمتها المختصرة في مرض سرطان الدم !..عندما سأصاب بمرض سرطان الدم لا أريدDevis d’estimation لا يحمل إسمي، حتى لا أصبح مجرد رقم يمكن استعماله لأي حالة.. كما لا اريد إقامة الجّوقا الإعلامية التي أقيمت للطفلة نهاد بالجزائر، التي ماتت وبقي “المليار” الذي جمعته جمعيات الرحمة والشفقة والهدى واللّيطان في الشوارع وحلقات الشباب والقنادر واللحى منتشرة لنشر صورها، والمال يتراكم من كل حدب وصوب..ليبقى “المليار” معلقا من دون بيان صرفه بعد موت الطفلة نهاد، كما بقي سؤالي لأنجلينا عن المريض(..) معلقا من دون جواب ! عندما سأصاب بمرض سرطان الدم أريد أن يساعدني الناس بالأدوية الضرورية فقط، ليس لكي أعيش أكثر من عمري، وإنما لكي لا أعيش ما تبقى من عمري متألما كالطفل أسامة رحمه الله ! عندما سأصاب بمرض سرطان الدم لا أريد أمسية ولا صبيحة ولا رحمة ولا عكيدة ولا ملاكا صغيرا أو كبيرا..أريد قانونا صارما من دون شفقة، كنيتشه Nezsch ، ومنهجا تأسيسيا للفكرة ينطلق من الشك، كديكارت Descarte ، وسؤالا فيزيائيا عن كيفية الإطمئنان النفسي، كسيدنا إبراهيم عليه السلام..وهكذا،عندما سأصاب بمرض سرطان الدم، لا أريد عملا جمعويا مهزوما يستجدي فقط وإنما أريد عملا جمعويا نسقيا، أي يبدأ من فهم المشكلة ومعالجتها إلى بناء قاعدة صلبة لحلها جذريا، أي من عتق حالة بالنداء إلى بناء مطلب جدي من الدولة المسؤولة عن مرضي ! كما لا أريد من الإعلام أن يحصر اهتمامه بشأن مرضي فقط وإنما بباقي الأمراض المزمنة التي قد يتعذب بها الإنسان طول عمره !


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.