عبد السلام الصروخ يكتب: “من أخمص الصخر إلى رأس الرمل”

العرائش نيوز:

14:10:25

.. التي خرجتُ من أحشائها
كسردين الصيف
وغسلتني في حمام الضباب
.. التي علمتني الرقص فوق ظهر ماءْ
التي غرقتُ في حبها ونجوت مرارا بعد موتْ
.. التي شربتُ من عطشها
وطوعت سؤال المتاهة ليصير واحة حلم.
.. التي قلت لها سرا
وقلت لها لغزا
وقلت غابة كلام
.. التي طويت إليها الطريق
الطويل فأومأت إلي:
برأس الرمل
** ** **
على طول الرمل أمشي
جنبي بحر أليف
وموج يذبل عند الأقدام
أحفر سيري
وأترك آثاري في البلل
وأسعد بالملح اللامرئي
.. لا وجهة لي غير أن أسير جنب هذا البحر الذي يأتي دائما ولا يصلْ
لن أجعل من هذا الحب ظلا ومرفأ اخيرْ..
لن أجعل من الرياح مبررا كي لا أخرج إليك في الأعالي..
لن أتقاعس عن مواعيدي في مقهى المزاج البحري
إني إليك
وإني راكب رأس هذا الرمل
** ** **
كيف الحال ؟
خيالك أجمل من عطر البحر مساء قرب الليل
أمزق الصورة التي ترغبين
أن نتقمصها
ونغني في حنجرة البحر
بلا انقطاع هديرا من الأماني إن تحققت تفتت الصخر
يكبر في جلدي العشب
وأصير ذئبا أبحث عن قمر لأعوي.
أمزق اللحظة وأنزع عني أقنعتي
لأكتشف أن الصخر صندوق رسائل
وذاكرة مواعيد.
وعندما نعود نجلب معنا ماء جديدا
يخلصنا من دقيق الرمل ونخرج إلى أقرب فرح
دون مقابل سوى أن نكون قد أتينا من رأس الرمل
ولما نصل والكل قد وصل عبورا من أخمص الصخر إلى رأس الرمل
أكون.. في ذات الرحلة أحفظ شرنقة نسجتها سرا
لأصطاد كينونة هشة أخاف عليها من بوحي
وأخاف عليها من خرسي
وأخاف عليها من غيابك
وأخاف عليها من نهاية البحر.
** ** **
أتماثل مع نوايا العنكبوت:
أنت تأتين عمدا
وأنا آتي حبا
لكي أتصنع الصدفة
كان الماء أكبر مني
وكنت صديق موجة
كنا نقطع مصب النهر كل الصيف
وكل ذلك العمر العذب
ما أجمل العبور إلى رأس الرمل
ما أجمل الصعود إلى الشمس
ما أقصرك أيها اللقاء

تخربين أعشاشي
وترحلين بعد صيفنا
ويُهْجَرُ رأس الرمل
وينأى
يصير بطاقة بريدية وأكتب إليك:
لك مني غابة من الوحوش المفترسة
وعاصفة من الأشواق الرملية
.. أجرب الأعمار كلها
من الحليب إلى فكرة النهاية
وأعترف:
أنني لا زلت في مبتدإ هذا الحب أعدو وقطيع من الموج يطاردني..

عن فايسبوك “الشاعر عبد السلام الصروخ”


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.