لم تع إلا و هي ( سطلا ) ..

العرائش نيوز:

15:32:04

لم تع إلا و هي ( سطلا ) ..
قد اكتمل صنعها .. و تم وضعها بين مثيلاتها ..
و أدوات أخرى من نفس المادة .. !
كانت ذات حجم معقول .. و معدن مصقول ..
أكسب الصانع بريقه زواقا و ضربا من نقش بسيط ..
فصارت متميزة بين أغراض و مصنوعات المحل ..!!
ذات مساء .. وجدت نفسها تُجمع على رأس عدد مهم ..
من ( الأسطال و المجامير و البراريد ) و غيرها ..
لتنقل ضمنهم .. و توضع على سطح حافلة ..
انطلقت لتسير بين عوالم جديدة متنوعة و جميلة ..
حتى بلغت سوقا مكتضة صاخبة حافلة بكل ما ..
لم يكن ليرد على خلدها .. !!
.. بعد برهة ليست بالطويلة على حط الرحال ..
جاءت سيدة تنتقيها و تدخل في مساومة ..
حملتها على إثرها .. لتصل بها منزلا رحبا فسيحا ..
و تضعها في مكان مختار مع أدوات أخرى ..
تفوح منها رائحة الجمال و النقاء و الصفاء ..
و منذ ذلك الحين .. صارت على موعد كل خميس ..
مع آيات الحسن و الشباب و .. نضارة الصبايا و النساء ..
فقد خصصت .. للعب دور هام و رئيسي ..
بين وسائل و أغراض برنامج الذهاب للاستحمام ..

مرت سنوات قليلة .. و ( سطلنا ) تنعم و ترغد و تتمتع ..
ذات يوم .. وجدت ( سطلا ) أخرى .. تحتل مكانها ..
ليذهب بها إلى آخر من المنزل ..
حيث بدأت الأيدي .. تقبض عليها في كل مرة ..
لتستخدمها .. تارة لهذا الغرض .. و أخرى لذاك ..
فتقضي سواد اليوم بين حمل و وضع و ملء و إفراغ ..
و كان .. أن بهت بريقها .. و بدأ الصدأ يعلو معدنها ..
و أصابها ثقب .. فتم ركنها ..
ضمن المتلاشيات و الزائد عن الحاجة من أدوات ..!!!

في إحدى الصباحات ..
جاء ( خماس ) بستان العائلة يبحث ..
و بحركة قوية .. انتشلها .. و ذهب و هو ينفض ما علق بها ..
ثم أحكم تعليقها بحبل أعلى سطح البئر ..
في مهب الرياح و العواصف و الشمس الحارقة ..
فبقيت كذلك لمدة ليست بالقصيرة ..
و هي تندب حظها و تشتكي و تصرخ محتجة ..
كلما تم إنزالها .. و رفعها .. مفعمة ماء يسيل .. و يهرق ..
و كأنه دموع الحسرة و اللوعة و الأنين ..

مساء أحد الأيام القائظة .. و بينما هي صاعدة ..
انقطع الحبل حين اقترابها من السطح ..
فهوت على أم رأسها و ارتطمت بقوة .. ثم غاصت ببطء ..
لتستقر في القعر .. !!!


شاهد أيضا
تعليقات
تعليق 1
  1. جميلة يقول

    كلام جميل و أسلوب أجمل . و لكنها نهاية مؤسفة لصاحبنا السطل بعد رحلته الطويلة
    شكرا لك مرة أخرى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.