العرائش نيوز:
عبد اللطيف الصبيحي
واخيرا هذه المرة حقيقة، انتقل الى رحمة الله حسني مبارك بعدما تم تداول خبر موته غير ما مرة قبل ان يتم نفيه.
لكن بيان الجيش هذه المرة قطع الشك باليقين واكد لنا صحة نبا وفاته بقرار تشييعه بشكل رسمي مع اعلان الحداد وتنكيس الاعلام ، رغم ان رئيسنا خضع لمحاكمات عديدة بعدما اعلن تنحيه عن راسة حكم مصر هذا المنصب الذي حضي به بعد اغتيال انوار السادات.
غادر الرئيس الدنيا حاملا معه أسئلة كثيرة وغامضة ومبهمة بدون اجوبة شافية وكافية عليها، لدرجة انه مثل في بعض الاحيان امام المحكمة بصفته شاهدا ، ورغم ذلك لم يشهد ولم ينطق باي شيء لا ضد هذا ولا ضد ذاك ، ونال وهو ممد على فراش المرض براءات عديدة من كل الأفعال المنسوبة اليه وغير المنسوبة، وقد شاهد وتتبع العالم الكيفية التي كان يتم بها احضاره الى قاعة المحكمة على سريره وبرفقة طاقمه الطبي غير متدرع بالمرض ولكن ايمانا منه بمكانة القضاء في بلده، ورغبته في اظهار براءته ووجهة نضره واخلاء مسؤوليته، رغم انه كان بإمكانه مغادرة البلد لكثرة العروض التي قدمت له في هذا الشأن ولكنه لم يحدو حدو زين العابدين ورؤساء اخرين سبقوه وتلك مسألة في غاية الاهمية تحسب له.
لقد كان موعد ملك الموت مع حسني مبارك اخيرا تابتا وحقيقة، عكس كل المرات التي نجا فيها من لقاء حتفه المحقق أشهرها سقوطه من طائرته الحربية في الرمال المغربية والمحاولات الانقلابية العديدة التي تعرض لها من دون ان تنال منه .
فهو رجل صاحبه الحظ السعيد ولازمه طوال مدة حياته الى يوم وفاته وتوديعه على اعلى درجات ومستويات هرم الدولة ، ونال بذلك شرف الزعماء الكبار بالجنازة الرسمية والشعبية التي ظفر بها ، هذه الجنازة التي ستضل عند كثير من المصريين غصة في حناجرهم يجترونها عقودا وعقودا لأسباب عديدة يصعب جردها، ولعل أشهرها حرمان الرئيس الذي تلاه والذي توفي قبله بنفس الجنازة والتكريم، اد لا يعقل ان نساوي بين رئيس ظل في الحكم تلاثين سنة ولم يدن ورئيس أدين من طرف القضاء وما أدراك ما القضاء المصري لما هو مشهود له من نزاهة واستقلالية.
لابد ان نشير هنا أن العالم العربي طوى بالجنازة المهيبة صفحة بئيسة لزعماء عرب لم ينالوا شرف الوداع الذي ناله مبارك، رغم انه شاركهم نسبيا مدة المكوث في الحكم وتقارب معهم في طبيعة السياسات الممنهجة ، لكنه على الاقل اختلف مصيره عنهم اذ منهم من سلم خلسة لمن قيل عنهم ثوارا فعاثوا في جسده تنكيلا بعد ان وقع اسيرا بين أيديهم(القذافي). ومنهم من عانق حبل المشنقة (صدام حسين) ومنهم من تم اصطياده كما تصطاد الذئاب في الجبال بعدما اصبح لا يصلح لشي (علي ع، صالح) .
جنازة اعادت الامل والثقة في انفسنا وفي دواتنا وقاداتنا وفي امكانية الاصلاح والنهوض والشعور بأهمية بقاء الدولة الجامعة الحاضنة تسمح لنا بإمكانية تشييع رؤساءنا الى مثواهم الاخير بمنظر مشرف ولائق بنا جميعا.
مازلنا نتذكر اخر كلماته الرسمية بعدما وقع على قرار تنحيته بأنه عاش في ارض مصر وناضل من اجلها وعليها سيموت وان التاريخ لوحده من سيحكم عليه وعلى غيره وكل تاريخ وانتم…
