المجلس الأعلى للحسابات يدق ناقوس الخطر بشأن وضعية المنتزهات الوطنية

0 180

العرائش نيوز:

دق المجلس الأعلى للحسابات ناقوس الخطر بشأن وضعية المنتزهات الوطنية، بسبب التراجع المقلق لأنواع الحيوانات والنباتات، وانخفاض المساحات المائية داخلها، داعيا وزارة الفلاحة إلى استكمال برامج المناطق المحمية بخطط تضمن التنوع البيولوجي، وتثمين المنتزهات لجعلها أكثر جاذبية وتحسين مساهمتها في التنمية المستدامة.
وأوصى المجلس في تقرير حديث، بتأطير عملية إعداد تصاميم تهيئة وتدبير المنتزهات، وتحيينها من خلال تكييفها مع التغيرات الطارئة، وتعزيز الهياكل المسؤولة ومنحها السلطات اللازمة للقيام بدورها.
وأكد التقرير أن 600 نوع من الحيوانات و1700 صنف من النباتات من أصل سبعة آلاف أصبح مهددا، حسب تشخيص الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، مشيرا إلى أن الوضعية القانونية للأراضي تحول دون حماية المنتزهات الوطنية.
وفي تشخيصه لوضعية هذه المناطق، سجل المجلس غياب أي برنامج أو خطة عمل لمواكبة عملية البحث العلمي بها، إذ تتخذ مختلف المبادرات خارج أي إطار ودون تنسيق، مركزيا أو محليا، محملا المسؤولية في هذا الإطار إلى مصالح المياه والغابات ومديرياتها الجهوية التي لم تبذل الجهد الكافي لتجميع البحوث وإنشاء قاعدة بيانات يمكن الاستفادة منها في أنشطة البحث العلمي.
ورغم الجهود المبذولة لإنشاء منتزهات وطنية، إلا أنه لم يتم إدراج أي منها مواقع للتراث العالمي لليونسكو، لتعزيز مكانتها على الصعيد الدولي، لتظل بعضها مدرجة على القائمة المؤقتة لليونسكو من حوالي عشرين سنة، وهي الوضعية التي تجعل المغرب متخلفا عن بلدان تونس وموريتانيا.
وانتقد مجلس جطو إستراتيجية إعداد التراب الوطني والمخططات الإقليمية التي وضعت في 2010، بسبب إغفالها للتحديات التي تواجه المناطق المحمية، مسجلا أن تهييء المنتزهات الوطنية يجري خارج أي إطار توجيهي وتنظيمي يحدد قواعد استخدام الأراضي أو القواعد المطبقة على تراخيص البناء الصادرة عن الجماعات.
وأوضح المجلس أن تدبير المنتزهات الوطنية يتم باعتباره تدبيرا عاديا للغابات، رغم خصوصية تلك المناطق ووجود أنواع برية تخضع لخطط عمل محددة، كما هو الحال بالنسبة إلى القرد المكاك البربري والطائر أبي منجل الأصلع والحبارى، في منتزه إفران. ومن بين الاختلالات التي وقف عليها المجلس، التأخر في إصدار وتحديث تصاميم التهيئة والتدبير، مسجلا أن بعضها صدر قبل إنشاء بعض المنتزهات، ما يجعلها متجاوزة بسبب تطور وتغير البيئة الطبيعية والسياق الاجتماعي والاقتصادي للمناطق المعنية.
وبخصوص هياكل التدبير، سجل المجلس الأعلى عدم تعميم مديريات المنتزهات، مشيرا إلى أن من بين 11 منتزها وطنيا، يتوفر اثنان فقط على إدارة للمنتزه، معترف بها كمصلحة بموجب القانون المنظم للمصالح اللامركزية للمندوبية السامية للمياه والغابات، هما منتزه توبقال ومنتزه سوس ماسة.
ويبقى مشكل توزيع الموارد البشرية وعدم التوازن، من بين الاختلالات التي تميز توزيع الموظفين على المنتزهات الوطنية، دون الأخذ بعين الاعتبار حجم المنتزه والتنوع البيولوجي به، مستدلا على ذلك بمنتزه تلسمطان الذي يمتد على مساحة 59 ألف هكتار، ويحتوي على ثلث التنوع البيولوجي الوطني، ولا يتوفر سوى على مدير وتقني واحد، والحال أن مخطط التهيئة للمنتزه الذي وضع في 1996، نص على تخصيص مدير وثلاثة مهندسين مكلفين بالمصالح التقنية المتعلقة بالمحافظة والتنمية الإيكولوجية والسياحة والتربية، بمساعدة أربعة رؤساء مناطق في الميدان، وأربعة منشطين قرويين وأربعة مرشدين تقنيين في المجال الرعوي الغابوي.

الصباح


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.