الجمعية المغربية لحقوق الانسان تفضح تعاقدات مشبوهة وشركات محظوظة

العرائش نيوز:

فضحتها شكاية الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و”ترانسبارانسي” المغرب

وضعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لمحاربة الرشوة المعروفة ب”ترانسبارانسي المغرب”، شكايتهما الموحدة لدى رئاسة النيابة العامة بالرباط. وبعد مرور أقل من سنة استدعت الفرقة الوطنية الممثلين القانونيين للمنظمتين الحائزتين على صفة المنفعة العامة، للاستماع إليهمافي إطار مسطرة تأكيد الشكاية، ما يعد إيذانا بانطلاق أبحاث تمهيدية، ستمحص كل الاختلالات الواردة بالشكاية، والمستلهمة من تقرير لجنة برلمانية في إطار مهمة رقابية. ويهم الموضوع صفقات وعقوداأبرمتها وزارة الصحة مع شركات غير مرخصة، وغير مسجلة، وغير مسموح لها بممارسة نشاطها في سوق المستلزمات الطبية والمواد المماثلة لها، لاقتناء مواد أو مسلتزمات ذات مخاطر عالية وحساسية بالغة، وغيرها من التجاوزات التي اعتبرتها الجمعيتان جديرة بالبحث لترتيب المبدأ الدستوري “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

45 شركة مشبوهة

ضمن ما اعتمدته الشكاية الموقعة من قبل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و”ترانسبارانسي” المغرب، عدم توفر شركات فازت بصفقات مخصصة لمواجهة الجائحة، على شهادات التسجيل والترخيصات الضرورية التي تسمح لها بولوج صفقات الصحة. وبلغ عدد الشركات التي شملتها التدقيقات، 45 مقاولة تنقصها شروط الولوج إلى تلك الصفقات ومع ذلك استفادت من الكعكة في إطار التفاوض. بل الأدهى من ذلك أن مقاولات استفادت من صفقات تفاوضية حتى دون أن تتوفر على التصريح القانوني المحدد في المادة 7 من القانون المنظم للمستلزمات الطبية، ما يعني حرمان شركات أخرى من التصريحات الاستثنائية خلال فترة الجائحة، وهو ما اعتبر محاباة لشركات على حساب أخرى في التعاقدات المتعلقة بالطلبات العمومية.

مستلزمات الكشف

اعتمدت الشكاية أيضا تدبير وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لعملية اقتناء المستلزمات، المتعلقة بإجراء تحاليل الكشف عن فيروس كوفيد 19، وعدد الخروقات التي رصدتها المهمة البرلمانية الرقابية، من قبيل تاريخ صلاحية الكواشف، وفق مراسلة لمديرية الأدوية، فضحت أن جزءا كبيرا من التحاليل والكواشف السيرولوجيةالمستوردة لا تتعدى مدتها شهرين فقط، أي أنها شبه منتهية الصلاحية، وجزء كبير منها ستنتهي صلاحيته في 14 يوليوز 2020، علما أن الصفقة أبرمت في 14 ماي من السنة نفسها. وهو ما يمثل مخاطر عالية، إذ من شأن استعمال هذه الكواشف أن يعرض صحة وسلامة المواطنين لمخاطر كبيرة، تتعلق من جهة بسلامة الكواشف نفسها، ومن جهة ثانية بمدى صحة وسلامة نتائج الفحص، رغم ما يمكن أن يشكله ذلك من خطورة على مستوى تفادي انتشار الفيروس.

مسؤولية قانونية

أكدت الشكاية التي تبنتها رئاسة النيابة العامة وأحالتها للاختصاص على الوكيل العام للملك، أن الاختلالات التي عرفتها الصفقات المبرمة بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وبعض الشركات تحت غطاء مواجهة جائحة كوفيد 19، سجلت على أكثر من مستوى وبدت فيها معطيات تشير إلى أن هناك خرقا واضحا للقانون وللمبادئ والقواعد الأساسية لإبرام الصفقات العمومية، ما يلزم ترتيب المسؤولية القانونية، إعمالا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وأيضا ضربا للمساواة وتكافؤ الفرص بين المقاولات، وهو مبدأ دستوري حرصت المملكة على تضمينه الوثيقة الأساسية للدولة.

عرقلة نشاط اقتصادي

العديد من المهنيين لاحظوا أن وزارة الصحة وضعت يدها على التراخيص الضرورية، ووجود اختلالات في مساطر التسجيل، واكبتها سلوكات التفضيل والتمييز، وهو ما أكدته مراسلة وجهت إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من قبل جمعية تمثل مهنيين ومقاولات تشتغل في النشاط الاقتصادي المتعلق بالمستلزمات الطبية، إذ أشارت إلى أنها راسلت الوزارة عدة مرات لطلب تسريع إصدار التراخيص الضرورية، ما أضاع الوقت وأثر في النشاط الاقتصادي للمقاولات المعنية، كما وجهت رسائل احتجاجية إلى الوزارة نفسها تعبر فيها عن استغرابها من تجميد ترخيصات وتسجيل عدة شركات، مقابل تسريع ملفات شركات أخرى.

نموذج صارخ

شكلت الوثيقة الأساسية ” تقرير اللجنة البرلمانية” أرضية لكشف مجمل الاختلالات ذات طبيعة الشبهة الجنائية، التي ينبغي على المرفق العمومي أن يتجنبها، وهي الاختلالات التي ضمنت في نقط محددة لتنوير المحققين ووضعهم أمام وقائع محددة، لتسهيل مهمة البحث التمهيدي، من قبل ما حصلت عليه شركة محظوظة من معاملة تفضيلية، بحصولها على شهادة تسجيل المستلزمات الطبية، قبل أن تحصل على الرخصة القانونية لممارسة نشاطها شركة متخصصة في المستلزمات الطبية.
إضافة إلى ذلك، فالمعاملة التمييزية والتفضيلية لم تقف عند هذا الحد، بل إن الوزارة مكنت الشركة نفسها من وضع الطلب وأداء الرسوم، بعد انتهاء الآجال القانونية لذلك، وبعد إغلاق هاته الخدمة العمومية في وجه باقي الشركات.
المصطفى صفر: الصباح


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.