“هروب جماعي” يضرب خطوط إنتاج الكابلاج بطنجة.. والشركات تسابق الزمن بـ”توظيفات مكثفة” لإنقاذ الموسم

العرائش نيوز:

تواجه كبريات الشركات العالمية المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية للسيارات (الكابلاج) بالمنطقة الصناعية لطنجة، تحدياً غير مسبوق في تدبير مواردها البشرية، بعد أن سجلت الأسابيع الأخيرة موجة مغادرات قياسية من طرف العمال والعاملات، وهو ما بات يُصطلح عليه داخل الأوساط المهنية بـ”الهروب الجماعي” من خطوط الإنتاج.

وأمام هذا النزيف المفاجئ في اليد العاملة، اضطرت عدة وحدات إنتاجية إلى رفع وتيرة التوظيف بشكل استثنائي ومكثف خلال الآونة الأخيرة، عبر إطلاق حملات استقطاب واسعة شملت عدة مدن مجاورة، في محاولة لتعويض الخصاص المهول وضمان استمرار وتيرة الإنتاج وفق العقود المبرمة مع شركات تصنيع السيارات العالمية.

أسباب “الهروب”: ضغط العمل وظهور بدائل مغرية

وتعزو مصادر نقابية ومتتبعون للشأن الاقتصادي بالمنطقة أن ظاهرة المغادرة المكثفة لا تعود فقط إلى طبيعة العمل الشاقة داخل مصانع الكابلاج، والتي تتسم بالوقوف الطويل والضغط المستمر لتحقيق الأهداف الإنتاجية ()، بل ترتبط بعوامل بنيوية جديدة طرأت على سوق الشغل بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ومن أبرزها:

  • انتعاش قطاعات موازية: دخول شركات جديدة في قطاعات صناعية متعددة (مثل أجزاء الطائرات، النسيج المتطور، والخدمات) قدمت عروضاً وشروط عمل محفزة جذبت العمال ذوي الخبرة.

  • الهجرة القانونية نحو الخارج: تزايد إقبال اليد العاملة المؤهلة (خاصة التقنيين وحاملي الشواهد المهنية) على عقود العمل الدولية الموجهة لدول أوروبية تعاني من خصاص ديمغرافي.

  • البحث عن تحسين الدخل: رغبة فئة عريضة من العمال في الانعتاق من “سقف الأجور” المحدود في قطاع الكابلاج والبحث عن بيئة عمل توفر توازناً أفضل بين الحياة المهنية والشخصية.

استنفار في أقسام الموارد البشرية

هذا الوضع الاستثنائي دفع بأقسام الموارد البشرية داخل هذه الشركات إلى تغيير استراتيجياتها؛ فلم يعد التوظيف مقتصراً على تعويض المتقاعدين أو مواكبة التوسعات الجديدة، بل تحول إلى “خطة إنقاذ” يومية لسد الفراغات التي تتركها المغادرات الطوعية المفاجئة.

وحسب مصادر من داخل المناطق الصناعية، فإن الاستعانة بوكالات التشغيل المؤقت () بلغت ذروتها، كما تم تخفيف بعض شروط الولوج الصارمة لتسريع عملية دمج المستجدين في خطوط التركيب، واللحاق بجدولة الطلبيات الدولية لتفادي أي غرامات مالية قد تفرضها مجموعات صناعة السيارات الكبرى في حال حدوث أي تأخير في التوريد.

تحدي التكوين والمردودية

ويرى خبراء في قطاع السيارات أن معضلة شركات الكابلاج بطنجة اليوم لم تعد تقتصر على إيجاد البدائل البشرية فحسب، بل في “كلفة التكوين وزمن المردودية”؛ فالأمر يتطلب أسابيع من التدريب لكي يصل العامل الجديد إلى السرعة والدقة المطلوبة في تركيب الحزم الكهربائية المعقدة، مما يعني أن “الهروب الجماعي” للعمال المتمرسين يكبّد هذه الشركات خسائر غير مباشرة تؤثر على جودة المنتج النهائي ومعدل الإنتاجية العام.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.