التحرش الجنسي في المغرب

 

 

العرائش نيوز :

التحرش الجنسي في المغرب

 بقلم : ذة- سهام بن الزهرة

بالرغم من الانجازات الايجابية التي حققتها المرأة في العقود الأخيرة وفي مجالات متعددة ومختلفة، إلا أنها لازالت تتعرض لأنواع عديدة من المضايقات سواء في الشارع، المدرسة أو العمل.. الشيء الذي يحد من حريتها ويضعها في محك يومي في مواجهة هدا النوع المنحرف من المعاكسات.

لا أعرف ما آدا كنا نعيش في مجتمع  يعاني معظم رجاله كبتا مرضيا لايستطيعون مقاومته إلا بمضايقة النساء وكأننا في ربيع عربي من نوع خاص. أم أن التحرش الجنسي غدا عرفا يوميا وشأنا ذكور يا في مجتمع يحتاج جل أفراده لنقطة نظام.

تتعرض مجموعة من الفتيات و النساء يوميا لنوع من المعاكسات التي تصل في أحينة كثيرة إلى تحرش جنسي وغالبا ما يستعصى على الفتاة الرد أو حتى اللجوء إلى السلطات لمقاضاة الشخص الذي أقدم على دالك الفعل خصوصا وأن القانون الذي يعاقب كل من تورط في التحرش بفتاة بالسجن والغرامة، لم يصادق عليه بعد. وهدا ما ساهم في تنامي هده الظاهرة في وسط يحمي الرجل ولا يغلط تصرفاته.

تروي بعض التلميذات أنهن لا يسلمن من المضايقات سواء في الشارع أو المدرسة، ففي الأول لايستطعن التعبير عن استنكارهن لما تعرضن له لضعف الأمن أو غيابه.. وقد يتعدى هدا التحرش اللفظي إلى اللمس أواستعمال كلام نابي يخدش الحياء ويضرب كل القيم الأخلاقية عرض الحائط. أما  في ما يخص المدرسة التي تعتبر فضاء للتعلم والتربية والتلقن الأخلاقي الدي لا يعيره بعض المراهقين أي اهتمام، فالفتيات يشعرن بالخجل حين التعبير أو الشكاية بمن تحرش بهن خوفا من انتشار الخبر أو الفضيحة الشيء الذي يرجع لمجموعة من المعتقدات السلبية التي تجبر الفتاة كرها على الصمت عوض الصراخ في وجه كل من سولت له نفسه التحرش بها. 

وبالنسبة للعمل الذي يظل فضاء غير مفضوح، عكس الشارع والمدرسة، الدين يكون فيهما للمرأة الحق في الدفاع عن نفسها.   فالمرأة هنا، أي في العمل، لا تملك الجرأة والشجاعة الكافتيين للتصدي لهدا النوع من التحرش الدي غالبا ما يكون من رب العمل لوجود علاقة سلطوية يفرضها على الموظفات.. فتبقى المرأة مجبرة على الخنوع وقبول هده المضايقات  خوفا من الطرد…

 ويرجع بعض الشبان أسباب التحرش إلى الفتيات زعما أنهن يرتدين ألبسة جريئة ومثيرة تجبرهم على مضايقتهن و كأن هؤلاء الشبان قد فقضوا أجهزة التحكم في تصرفاتهم وغرائزهم… علما أن هناك   فقط  نساء يرتدين حجابا أو برقعا لا تظهر منه غير الأعين، يتعرضن للتحرش أيضا.

 و في الحديث عن الشبان، يقول البعض أن التحرش الجنسي فعل يقوم به المراهقين وأنه حالما يكبر المراهق، تتغير تصرفاته..  لكن الغريب والخطير في الأمر أن  التحرش ليس ظاهرة مرتبطة  بالمراهقين فقط،  بل الأدهى من دالك أننا أصبحنا نشاهد شيوخا يتحرشن بفتيات في العشرينيات وأيضا أطفالا لم يبلغوا سن الحلم بعد، يتغزلون بزميلاتهم في المدرسة أو فتيات يكبرهن سنا.. الشيء الدي يدل على أن ظاهرة التحرش الجنسي  ليست مرتبطة بالسن بل  بنضج الشخص الأخلاقي، الفكري، والثقافي..

 والذي يثيرني شخصيا أن هؤلاء الأشخاص يرفضون أن تتعرض إحدى قريباتهم لهدا النوع من المضايقات ويقفون لها بالمرصاد لأن في دالك مساس لكرامتهم ورجولتهم، لكن عندما تكون الفتاة خارج إطار القرابة، فهي تنتمي الى الشارع، هي ملكهم ويحق لهم التحرش بها..

 تبا لهده التقاليد التي تبيح للجنس الذكوري الحق في تعرية المرأة وجعها وعاء لتفريغ رغباته المكبوتة.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.