أزمة كلية الطب أم أزمة طبيب الحكومة ..؟

144

العرائش نيوز:

بقلم: عبد القادر العفسي

ما مصداقية المقولة العبورية لفريدريك نيتشه: ” عند الأفراد الجنون هو أمر نادر ولكن في المجموعات ، الأحزاب، الأمم، العصور .. الجنون هو القاعدة “، إذن هو “مارستان” كبير لم يكن يصلح له إلاّ طبيب يحلل الأنا و اللهو و الأحلام ” الفرودية” و المكبوتات الاجتماعية …لا تُتْعبوا أنفسكم في الاحتجاج، فطبيب الحكومة يراها نوع من الهُياج الذي لا يقتضي العلاج منه فقط  تناول الكتان و العرقسوس و السمن البلدي إلى غاية 2021  بل يحتاج الأمر في نظره إلى الصدمات الكهربائية ..!

الحكومة بواسطة ناطقها الرسمي أجبرت كل طلبة كلية الطب لأن ينتموا إلى تنظيم “العدل و الإحسان” غير مرخص له قانونا، كما وسمت كل مطالبي  “حراك الحسيمة” بالانفصال سابقا،  أسيدي:

_ سياسيا : كان يجب على الحكومة أن تتجنب مثل هذه التصنيفات التي تجنح نحو المقاربات الإقصائية و النظرة الضيقة.
_ اجتماعيا و أخلاقيا: كان عليها تدارس أصل المشكل و عمق الداء، فالأفيشات أو “نظرية الحلول الجاهزة” تكلفتها غالية و تساهم في خلخلة الثقة داخل المجتمع و تجعل الارتهان إلى مؤسسات الحكامة مشكوك في مصداقيتها .. أَهَكَذَا  تدبير سنخلق الأمل؟ أهكذا تدبير و “الطْنِيز” و “تِعِمار شْوَارج”  هو ما يُميز العلاج بالمارستان ..؟

أليس منتهى الحمق أن يتم الاقتطاع لصالح أب واحد أو أم واحدة في إطار التغطية الصحية من طرف خمسة أشقاء أو ثلاثة مثلا ..! كأنما لهم خمسة آباء أو خمسة أمهات ..؟ شْكُون هاد الشفار الكبير لِفتى هاذ الفْتْوى ..؟ إنها سرقة مع سبق الإصرار و الترصد ..؟ أليست صفقات تغيير أسطول السيارات و الكتاب العامين و كتاب الدولة و غيرها الكثير …أكبر استهتار و أوضح رسالة سلبية تؤشر إلى عدم إعطاء أي أهمية لشعور المغاربة المتأزمين  ..؟ و كأن لسان الحكومة يقول ليس من عقلاء في الوطن إلاّ  “ماما الحكومة” التي تعيد تربيتنا مع أصهار الحكومة و خُدام الحكومة و حواشي الحكومة! أما الباقي فكلهم في المارستان يحق الحجز عليهم فلا أهلية لهم إلا حين يتم إخراجهم في الفسحة الدورية بأحد أيام الجمعة للتصويت ..!

نحن نتساءل و بكل مرارة أليست هذه حكومتنا ..؟ أو ليست تدعي تمثيلنا …؟ يبدو أنّ هذا الهذيان هو من صميم الحمق ، إذ كيف نفهم نحن الاستهتار و هذا التسطيح و التبخيس لأسس القيم التأزرية التضامنية التي بنيت عليها الأمة المغربية ! كيف يُمكن أن تشرح لعامل بناء يُقاتل من أجل قوت يومه و قوت عياله ..؟ و كيف يُمكن أن تشرح لموظف عمومي كيفما كان في منطقة ” بوعنان” او في “قسيطة” بالريف أو في “تيداس”  بالخميسات  أو في ” اوزيغت” أو في جبال أزيلال أوفي صحاري السمارة … أنّ هذا البذخ الحكومي على عقلاء الحكومة يُقابله غلاء و اقتطاع و تسويف لمطالب باقي المجانين بالمارستان ..!

الآن الأمور أضحت علنية و بشكل مكشوف ، فلم نعد نتحدث عن المغرب النافع و المغرب غير النافع بل أن المرحلة أو ضحت صنفين اثنين من الناس يقطنون بالمغرب: الصنف الأول يعيش و الصنف الثاني خاضع لتجارب طبيب الحكومة بالمارستان.

فمرحى بالحمق و تبا للعقل و إلى إشعار آخر، و بصرف النظر عن هذا فلا زال إيماننا قويا على أنّ صرخات الحمقى ستكسر الجدران و تفضح وصفات الطبيب الذي يُجيز بيوتات الرُقية و يهددُ أطباء الغد ..! أم أنّ ابراز هذه القوة الضاربة “للعدل و الإحسان” توجه أجندات انتخابية لإظهار صلاحية استمرار أصحاب طبيب الحكومة في قيادة الحكومة كواجهة وقائية  لابُد منها  ، و في رسالة كذلك تحمل انطباع فاقع  لأصحاب القرار داخل الدولة كأنما يقولون: إذا همشتنا فالبديل سيكون العدل و الإحسان ..! ليس مجرد رجم بالغيب بل يتبدى هذا الغيب جليا ..! ، لكن من جانب أخر لهذه المراوح في التأويل المتحقق لا محال  ، أين هي القوى الوطنية و أين هي النقابات المناضلة ..! الله يْخَرْجنا عْلى خِير أو صافي …

ملحوظة على الهامش: تبعا للمعطيات الحكومية  ف ” العدل و الإحسان ” مسؤولة عن إغلاق كلية الطب ، فهل ستجلس الحكومة للتفاوض معها ؟ مجرد سؤال ..؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.