العرائش نيوز :
يعتقد كثيرون أن المشي 10 آلاف خطوة يومياً هو الهدف المثالي للحفاظ على الصحة، غير أن هذا الرقم لا يستند بالضرورة إلى أساس علمي محدد، بل ارتبط في الأصل بحملة تسويقية. وتشير أبحاث إلى أن تحقيق فوائد صحية ملموسة لا يتطلب بلوغ هذا العدد، إذ يمكن لعدد أقل من الخطوات يومياً أن يسهم في تحسين الصحة وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض مختلفة.
ويبلغ متوسط عدد الخطوات اليومية لدى الأشخاص في الولايات المتحدة نحو 4 آلاف إلى 5 آلاف خطوة، فيما قد يعكس الاكتفاء بنحو ألفي خطوة يومياً نمط حياة محدود النشاط البدني. وينصح الأشخاص الذين لا يمارسون المشي بانتظام بزيادة عدد خطواتهم تدريجياً، مع إمكانية الاستعانة بالساعات والأجهزة الذكية لتتبع النشاط اليومي وتحفيزهم على الحركة.
المشي وتقليل خطر الوفاة
يسهم المشي بانتظام في تقليل خطر الوفاة بمختلف أسبابها، وتزداد الفوائد عموماً مع ارتفاع عدد الخطوات اليومية. وأظهرت إحدى الدراسات، التي امتدت تسع سنوات، أن الأشخاص الذين يمشون 8 آلاف خطوة يومياً كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 50 في المائة مقارنة بمن يكتفون بـ4 آلاف خطوة.
وتشير الأبحاث إلى أن الفوائد لا تستمر في الارتفاع بالمعدل نفسه إلى ما لا نهاية، إذ قد تستقر عند بلوغ عدد معين من الخطوات. وبالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 سنة، يستمر انخفاض خطر الوفاة إلى حدود 6 آلاف و8 آلاف خطوة يومياً، بينما قد يمتد هذا النطاق لدى البالغين الأصغر سناً إلى ما بين 8 آلاف و10 آلاف خطوة.
هل يساعد المشي على فقدان الوزن؟
ترتبط كمية الوزن التي يمكن فقدانها بالمشي بعدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم، وهو ما يتأثر بمدة المشي وسرعته وانتظامه، إلى جانب عوامل أخرى.
ووفقاً لنتائج أبحاث، ارتبط فقدان أكثر من 10 في المائة من وزن الجسم خلال 18 شهراً بالمشي نحو 10 آلاف خطوة يومياً، من بينها 3500 خطوة على الأقل بوتيرة متوسطة إلى سريعة، موزعة على فترات قصيرة تبلغ نحو 10 دقائق.
ويعني ذلك إمكانية تخصيص نحو 35 دقيقة يومياً للمشي بوتيرة متوسطة، مع استكمال بقية الخطوات خلال الأنشطة اليومية، علماً أن فقدان الوزن يظل مرتبطاً أيضاً بالنظام الغذائي ومجموع السعرات الحرارية المستهلكة.
خطوات يومية لصحة القلب والشرايين
يُعد المشي من الأنشطة المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية، إذ يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب.
وتشير دراسات إلى أن المشي ما بين 2800 و7100 خطوة يومياً قد يوفر فوائد مهمة للقلب، مع تحسن النتائج عموماً كلما ارتفع عدد الخطوات ضمن هذا النطاق. كما تفيد بيانات أوردتها جمعية القلب الأمريكية بأن الأشخاص الذين يمشون نحو 4500 خطوة يومياً قد يكونون أقل عرضة لبعض المشكلات القلبية الخطيرة مقارنة بمن يمشون أقل من ألفي خطوة.
وتتراجع الزيادة في الفوائد تدريجياً مع بلوغ مستويات أعلى من النشاط، ما يجعل الانتظام في المشي وزيادة الحركة اليومية هدفاً عملياً لتحسين صحة القلب.
المشي والوقاية من الخرف
لا تقتصر فوائد المشي على الصحة البدنية، بل تشمل أيضاً الوظائف الإدراكية للدماغ. وتشير أبحاث إلى أن المشي نحو 3800 خطوة يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، فيما قد تصل الفوائد إلى مستوى الاستقرار عند نحو 9800 خطوة يومياً.
وتعزز هذه النتائج أهمية النشاط البدني المنتظم ضمن نمط حياة يساعد على الحفاظ على القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر.
تقليل مخاطر الأمراض المزمنة
يرتبط ارتفاع مستوى النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، من بينها السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم والسمنة والاكتئاب، إضافة إلى بعض اضطرابات النوم والارتجاع المعدي المريئي.
ووفقاً لجمعية القلب الأمريكية، فإن ممارسة المشي لمدة 30 دقيقة يومياً، خمسة أيام في الأسبوع، يمكن أن تساعد على تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. ولا يشترط إنجاز هذه المدة دفعة واحدة، إذ يمكن تقسيمها إلى فترات قصيرة خلال اليوم.
ويساعد النشاط البدني على تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم، ما يجعله جزءاً مهماً من أساليب الوقاية الصحية.
المشي لتحسين المزاج والوقاية من الاكتئاب
يمكن للمشي السريع لمدة 10 دقائق أن يساعد على تعزيز الطاقة وتحسين المزاج والتركيز والانتباه. كما تشير أبحاث إلى وجود ارتباط بين ممارسة المشي بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب.
وبحسب بيانات تنقلها الجمعية الأمريكية لعلم النفس، يرتبط المشي بوتيرة متوسطة لمدة إجمالية تبلغ 75 دقيقة أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 18 في المائة مقارنة بقلة النشاط البدني، فيما قد يرتفع الانخفاض إلى 25 في المائة عند المشي لمدة 120 دقيقة أسبوعياً.
ولتعزيز الفوائد النفسية، يمكن اختيار المساحات الطبيعية والابتعاد عن الطرق المألوفة بين الحين والآخر، مع تقليل استخدام الهاتف أثناء المشي.
المشي بعد الوجبات.. فائدة إضافية
يمكن لتوقيت المشي أن يؤثر في بعض فوائده الصحية، خصوصاً عند ممارسته بعد تناول الطعام. وأظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أن المشي لفترة قصيرة، حتى لدقيقتين فقط بعد الوجبة، قد يساعد على الحد من ارتفاع مستويات السكر في الدم مقارنة بالجلوس أو الوقوف.
وفي المحصلة، لا يتوقف أثر المشي على بلوغ رقم محدد من الخطوات، بل يرتبط بالانتظام وزيادة الحركة مقارنة بمستوى النشاط السابق. لذلك، فإن البدء بعدد قليل من الخطوات ثم زيادته تدريجياً يظل خياراً عملياً للاستفادة من فوائده الصحية، حتى لمن لا يستطيع المشي يومياً أو يقتصر نشاطه على عطلة نهاية الأسبوع.
